خواطر قرآنية - الجزء 25

برنامج خواطر قرآنية

د. محمد المختار المهدي

رمضان 1434هـ

الحلقة 25 – الجزء 25


يبدأ الجزء الخامس والعشرون من كتاب الله عز وجل بتأكيد الحقيقة الإلهية في بدء سورة الشورى أن الذي يوحي إلى محمد وإلى من قبله من الرسل هو الله العلي العظيم العزيز الحكيم تتفطر من عظمته السموات والأرض وتسبح بحمده الملائكة العظام وما أوحى به إلى محمد هو القرآن العربي لينذر به أم القرى ومن حولها من جنبات الأرض وينذر يوم الجمع للحساب أمام رب العزة ففريق في الجنة وفريق في السعير فقد شرع الله فيه من الدين ما وصى به نوحاً والنبيين من بعده وما وصى به بقية أولي العزم من الرسل إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كما تفرق من قبلكم لذلك فادعُ يا محمد واستقم كما أُمرت ولا تتبع أهواءهم فحجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب فقد أنزل عليك الكتاب بالحق والميزان ولعل الساعة قريب فمن كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب. ذكِّرهم أنك بُعثت من أفضل قبائلهم وبينك وبينهم مودة وقربى ولم تطلب منهم أجراً وسيغفر الله لهم إن تابوا وآمنوا وسيبسط الله لهم الرزق وما أصابهم من مصيبة فبما كسبت أيديهم ويعفو عن كثير بيده ملكوت السموات والأرض إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره فليستجيبوا لأمر الله فما عنده أبقى لمن عليه يتوكل ويجتنب كبائر الإثم والفواحش ويعفو إذا غضب ويقيم الصلاة ويستشير إخوانه وينفق مما رزقه الله وينتصر من ظالمه ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ويصبر ويغفر فذلك من عزم الأمور. وهذه حقائق الإسلام فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ وليس لأحد من الخلق تأثير فيما يهبه الله لمن يشاء من الأولاد ولا من الأرزاق، هبة الله لمن شاء إناثاً أو لمن شاء ذكوراً أو يجعل لهم ذكوراً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً لعلمه بمصلحة خلقه وبهذا يسعد الإنسان بما آتاه الله ويحيا بروحه بالقرآن يستنير ويهتدي بهداه.

وتأتي سورة الزخرف تبدأ بالقسم بالكتاب العربي المبين المثبت في أم الكتاب لدى العلي الحكيم إنه لقادر على أن ينتقم من المكذبين المستهزئين بمحمد صلى الله عليه وسلم كما انتقم ممن قبلهم فقد أنعم عليهم بنعم لا تحصى جعل لهم الأرض مهداً وجعل لهم فيها سبلاً ونزّل فيها من السماء ماء بقدر فأحيا به الأرض الميتة ومنح الماء خاصية الطفو لتسير الفلك على ظهره ليركبوها ويقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون. لكنهم وصفوا الملائكة بأنهم بنات الله مع أنهم إذا بشِّر أحدهم بالأنثى اسودّ وجهه أشهدوا خلقهم؟ ستكتب شهادتهم ويُسألون!. إن الترف هو الذي جعلهم يتمسكون بتقليد آبائهم استكثروا على محمد أن يرسله ربه مع أنه يتيم وفقير وكأنهم يقسمون رحمة ربك وهو أعلم حيث يجعل رسالته. لم يكن الغنى في يوم ما دليل على العظمة بل هو فتنة ولو شاء الله مزيداً من الفتنة لجعل لمن يكفر بالرحمن سقفاً ومعارج وأبواباً وسوراً من فضة وذهب وزخرف فاستمسِك يا محمد بالذي أُوحي إليك إنك على صراط مستقيم. وما أوحي إليك بلغتك ذكر وشرف للعرب ولكنه أيضاً مسؤولية عليهم في البلاء المبين. ولقد أرسلنا قبلك موسى إلى فرعون ومعه كل آية أكبر من أختها فضحك واستهزأ واتهمه بالسحر واعتزّ بملك مصر واستهان بموسى وادّعى لو كان نبياً لأُلقيت عليه أسورة من ذهب أو جاء معه ملك فاستخف قومه فأطاعوه وأنتم الآن تقولون على محمد ما قاله فرعون على موسى وانتقم الله من فرعون فهل تنتظرون مصيره؟! ولما جاء عيسى بالبينات وبالحكمة والتوحيد اختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين لموا من عذاب يوم أليم يتحول فيه الأخلّاء إلى أعداء إلا من كان مؤمناً فسيتمتع بالأنس بزوجته في جنة يطاف عليهما بصحاف من ذهب وبأكواب فيه ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين أما المجرمون فلا يفتر عنهم العذاب ولا يستجاب لهم لاستغاثتهم بخازن النار فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون.

وتأتي سورة الدخان يقسم فيها القرآن بالكتاب المبين أنه أنزله في ليلة مباركة هي ليلة القدر من شهر رمضان رحمة وفرقاناً فقابله الكَفرة بالشكّ واللعب وقالوا عمن جاء به أنه معلّم مجنون فليرتقبوا إذن العذاب يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون كما انتقمنا من قوم فرعون حين أُمر موسى بالفرار من بطشه فأتبعه فرعون وجنوده فنبذناهم في اليم وتركوا الجنات والعيون والمقام الكريم فما بكت عليهم السماء والأرض وأورثنا المستضعفين مشارق الأرض ومغاربها أفلا يخشون مصير فرعون ومستقبل أمة محمد؟ وقد أهلكنا قبلهم قوم تُبّع في اليمن وهم يعلمون أكفارهم خير من أولئك؟ أم ينتظرون شجرة الزقوم يطعمونها كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم يصب من فوق رؤوسهم هذا الحميم في مقابل ما كانوا يتمتعون به في الدنيا من ترف واستكبار. أما المتقون فهم في مقام أمين يلبسون من سندس واستبرق لا يذوقون فيها الموت فذلك هو الفوز العظيم.

 

وتأتي سورة الجاثية تشيد بالكتاب المنزل من العزيز الحكيم الذي بث في الكون من كل دابة ضمن لها رزقها وصرّف الرياح وفصّل الآيات يمر عليها الفجرة كأن لم يروها ويسمعون آيات الله كأن في آذانهم وقراً وإذا علم منها شيئاً اتخذها هزواً فهؤلاء من ورائهم جهنم وهذا هدى لمن يرجو أيام الله فقد آتينا بني إسرائيل الحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم حتى اختلفوا بغياً بينهم فلا تكونوا مثلهم فقد جعلناكم على شريعة فيها بصائر للناس هدى ورحمة ترفع صاحبها فوق من جعل إلهه هواه وأضلّه الله على علم فطلب إحياء آبائه ليخبروه أن القرآن حق وهم لن يخرجوا من قبورهم إلا يوم تقوم الساعة وترى كل أمة جاثية تدعى إلى كتابها لتقرأه وتحاسَب على ما قدّمته وتبدو سيئات ما عملوا فيُنسَون كما نسوا لقاء يومهم هذا وغرّتهم الحياة الدنيا فلله الكبرياء في السماء والأرض وهو العزيز الحكيم.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل