خواطر قرآنية - الجزء 26

برنامج خواطر قرآنية

د. محمد المختار المهدي

رمضان 1434هـ

الحلقة 26 – الجزء 26


يبدأ الجزء السادس والعشرون بسورة الأحقاف التي تشيد بما أنزله العزيز الحكيم خالق الكون بالحق وأجلٍ مسمى ومع ذلك يعبدون غيره وهم لم يخلقوا من الأرض شيئاً ولم يكن لهم شِرك في السموات ولم ينزل عليهم كتاب قبل هذا ويصفون القرآن بأنه سحر مفترى وقد شهد به علماء بني إسرائيل فقد جاء مصدقاً لكتاب موسى ولكن نزل بلسان عربي مبشراً لمن استقام على أمر الله بالأمن والسعادة وبالخلود في الجنة. ومن الاستقامة الإحسان إلى الوالدين وبخاصة تلك التي حملته كرهاً ووضعته كرهاً وأرضعته حولين كاملين فشكرهما شكر لله يتقبله الله بقبول حسن عكس من عقّهما وخالف أمر الله فكان من الخاسرين مهما بذل في دنياه من طيبات. ذلك أن السعيد من أخذ حذره وانتفع بالنذر لا كما حدث من قوم عاد أهل الأحقاف حيث رفضوا النذر واستعجلوا العذاب فجاءتهم الريح تدمر كل شيء بأمر ربها بعد أن مكّنهم في الأرض أكثر مما مكن للعرب وكان لهم سمع وأبصار وأفئدة لم يستخدموها بالاعتبار فحاق بهم ما كانو به يستهزئون. أما الجن فحين استمعوا للقرآن من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم نفذ إلى قلوبهم وانطلقوا يدعون قومهم أن يجيبوا داعي الله وحذروهم بأنهم غير معجزين في الأرض فما عليك يا محمد إلا أن تصبر كما صبر أولو العزم من الرسل وأن لا تستعجل لهم فكأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار فما عليك إلا البلاغ.

وتأتي سورة محمد صلى الله عليه وسلم وتقرر أن صلاح البال وهدوء النفس تابع للإيمان بما نُزّل على محمد وهو الحق من ربهم فعلى المؤمنون به أن يدافعوا عنه وأن يتحملوا أذى أعدائه وأن يصبروا في قتالهم وأن ينصروا ربهم وإن ينصروه ينصرهم ويثبت أقدامهم ويهزم أعداءهم أولئك الذين كرهوا ما أنزل الله كما هُزم من قبلهم فالله مولاهم ولا مولى للكافرين وسيدخلهم الله الجنة عرّفها لهم ومهما بلغ عدوهم بالقوة فلن يفلتوا من قدرة الله وقهره. ومن ينل الشهادة من المؤمنين فسيدخل الجنة وفيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفّى هكذا مع رضوان الله عز وجل. ثم الجبناء هؤلاء ينظرون إلى الجهاد نظر المغشي عليه من الموت أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟ إن المرتدين عن دين الله من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم وقالول لمن كره ما أنزل الله سنطيعكم في بعض الأمر وهؤلاء ستضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند نزع أرواحهم إن الجهاد ابتلاء يتبين منه الصابر والجبان فلا ينبغي للمؤمن أن يضعف أمام عدوه أو يطلب السلامة وهو ضعيف إلا إذا قوياً فالحياة لعب ولهو لا تستحق الحرص عليها فلا تبخلوا بها على ربكم وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم.

وتأتي سورة الفتح تبشّر بفتح مكة قريباً بعد أن تمّ فتح طريق الدعوة بصلح الحديبية وبيعة الرضوان وحين يتم هذا الفتح سيغفر الله عز وجل لمحمد ما تقدم من ذنبه وما تأخر ويتم نعمته عليه ويدخل الناس في دين الله أفواجاً ومن دلائل هذه البشرى إنزال الله السكينة في قلوب المؤمنين بيقينهم برسالة نبيهم البشير النذير ومبايعتهم لهم رغم نكوص المنافقين وظنّهم ظنّ السَوْء برسول الله وجنوده ولذلك رضي الله عنهم ووعدهم بغنائم كثيرة عجّل منها غنائم خيبر ووعدهم بالنصر المؤزر وكفّ أيدي الكفرة وتلك سنة الله الغالبة غير أنه أجّل هذا النصر رعاية لمن لم يهاجر من المؤمنين والمؤمنات خوفاً عليهم من نتيجة الحرب وسيدخل المسلمون المسجد الحرام آمنين وسيظهر دين الإسلام على يد محمد وصحبه أولئك الين وردت صفتهم في التوارة قبل وجودهم بأنهم اشداء على الكفار رحماء بينهم ركع سجود مخلصون وصفتهم في الإنجيل أنهم نشطاء إيجابيون فاعلون كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه ولهم مع النصر أجر عظيم.

وتأتي سورة الحجرات تنصح المؤمنين أن يُسلموا وأن يسلّموا بما ورد عن الله وأن يمتنعوا عن تقديم مقترحات بديلة وأن لا يرفعوا صوتهم فوق صوت النبي وألا يجهروا له طجهر بعضهم لبعض فهؤلاء الأعراب الذين رفعوا أصواتهم من وراء الحجرات كانوا قليلو  وعليهم أن يتثبتوا من الأخبار قبل تصديقها وأن يلتزموا طاعة رسول الله فمعصيته توقع في العنت والمشقة وأن يصلحوا بين المتخاصمين وأن يقسطوا بينهم وأن يقفوا مع المظلوم حتى يأخذ حقه وألا يسخر أحد من أحد فلا يدري أحد من الأفضل وألا يعيّر أحد أخاه بلقب وأن يجتنبوا كثيراً من الظن فبعضه إثم وأن لا يتجسسوا أو يغتابوا حتى يكونوا كمن يأكل لحم أخيه ميتاً وأن يستحضروا أنهم أولاد ذكر وأنثى وأن اختلاف شعوبهم يجب أن يصب في التعارف لا في العراك فأكرم الناس عند الله أتقاهم والإيمان في القلوب فمن كان إيمانه قوياً جاهد بماله ونفسه وكان من الصادقين وإذا منح الله أحداً توفيقه للإيمان وجب عليه شكر النعمة فهي أفضل نعمة على الإنسان.

 

وتأتي سورة ق تقسم بالقرآن المجيد على صدق محمد في رسالته وفي تحذير لهم من يوم الحساب فالله قادر على البعث بقدرته على خلق السماء مزينة بلا شقوق وإنزاله الماء مباركاً من السماء ينبت الله به جنات وحب الحصيد وكذلك الخروج من القبور ومن كذب بذلك هلك كما هلك قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط فكل كذب الرسل فحق وعيد الله وما خلقنا السموات والأرض وخلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد يوم يكسف الغطاء ويأتي القرين يلقي في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب فيختصم مع قرينه ويرد الله عليهم لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد وما أنا بظلام للعبيد جهنم تفتح وتقول هل من مزيد والجنة تقترب للمتقين غير بعيد لهم ما يشاؤون فيها ولدى الله المزيد إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أوألقى السمع وهو شهيد فعليك يا محمد أن تصبر وتسبح  وتسبح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب وأن تنتظر جزاءهم يوم تشقق الأرض عنهم سراعاً فنحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكِّر بالقرآن من يخاف وعيد.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل