خواطر قرآنية - الجزء 27

برنامج خواطر قرآنية

د. محمد المختار المهدي

رمضان 1434هـ

الحلقة 27 – الجزء 27


يبدأ الجزء السابع والعشرون من كتاب الله عز وجل بسورة الذاريات وهي تبدأ بالقسم بالرياح تذرو التراب وبالنساء تذرو الجنين وبالسحب تحمل الماء وبالإناث يحملن الأجنة وبالسفن تجري في البحر وبالكواكب تجري في الفضاء وبالرياح تجري بالسحب وتقسمها بين الأرض الموات وبالملائكة تقسم الأرزاق على أن وعد الله صادق وأن الحساب واقع ومن يشك في ذلك فهو من الخراصين الساهين الذين سيفتنون بنار جهنم أما المتقون فهم في جنات وعيون لقد كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم وفي الأرض آيات للموقنين لأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ولقد رزق الله إبراهيم على كبر بغلام عليم وأرسل على قوم لوط حجارة من طين وترك فيها آية لمن يخاف العذاب الأليم وأخذ فرعون وجنوده فنبذهم في اليم وهو مليم وأرسل على عاد الريح العقيم وبنى السماء وفرش الأرض وخلق من كل شيء زوجين لعل الخلق يتذكر الواحد الأحد فما عليك يا محمد إلا أن تذكّر أن الخلق ما جاء بهم رب العزة إلا لعبادته وحده فهو الرزاق وويل لمن كفر من يومهم الذي يوعدون.

وتأتي سورة الطور يقسم الله بالطور الذي كلّم الله عليه موسى وبالقرآن المحفوظ بالصدور وبالسطور وبالبيت الحرام المعمور بحججاجه وزواره وبالسماء المرفوعة بلا عمد وبالبحر المخبوء تحته نار مشتعلة على أن عذاب الله واقع على المكذبين الخائضين سيُدعون ويدعّون إلى نار جهنم دعّاً وسيصلونها سواء صبروا أو جزعوا فهي جزاء ما كانوا يعملون. أما المتقون ففي جنات النعيم ممتعين بالحور العين وبذرياتهم المؤمنين وبفاكهة ولحم مما يشتهون مع غلمان كأنهم لؤلؤ مكنون هذه هي الحقيقة التي غفل عنها من وصفوا محمداً بأنه شاعر كذاب مع عجزهم أن يأتوا بسورة واحدة مما جاء به وعجزهم عن خلق السموات والأرض وعن خلق أنفسهم فليذَرْهُم محمد حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون وليصبر فإنه بأعيننا وليسبِّح بحمد ربه بكرة وعشياً.

وتأتي سورة النجم يقسم فيها الله بالنجم إذا هوى أن محمداً لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وأنه قد رأى جبريل قاب قوسين أو أدنى ورآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى في ليلة المعراج وما زاغ بصره وما طغى ولقد رأى من آيات ربه الكبرى. أما أصنامكم فليست سوى أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم وقصارى آمالكم في هذه الدنيا لأنها مبلغكم من العلم وعقولكم قاصرة عن إدراك حقيقة الآخرة التي فيها الجزاء وبدونه تكون الحياة عبثاً وقد جاء في صحف موسى وإبراهيم ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن إلى ربك المنتهى وأن عليه النشأة الأخرى وهذا نذير من النذر الأولى فقد أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة.

وتأتي سورة القمر فتقرر أن الساعة قد اقتربت لكن المكذبين يقولون إنها سحر مستمر وأن ما جاء به الأنبياء كذب وزور مع أن في الأنباء ما فيه مزدجر فتولّ عنهم يا محمد فسيخرجون من الأجداث سراعاً كأنهم جراد منتشر خضعاً أبصارهم يقولون هذا يوم عسر. وقد كذبت قبلهم قوم نوح فدعا ربه ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيوناً وحملناه على ذات ألواح ودسر وتركنها آية. وكذبت عاد فأرسلنا عليها ريحاً صرصراً في يوم نحس مستمر وكذبت ثمود وعقروا الناقة فأرسلنا عليهم صيحة فكانوا كهشيم المحتظر وكذب قوم لوط فصبّحهم بكرة عذاب مستقر وكذب فرعون فأخذناه أخذ عزيز مقتدر أكفاركم خير من أولئكم؟ إن الساعة آتية وهي أدهى وأمرّ وكل صغير وكبير مستطر والمتقون في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

وتأتي سورة الرحمن تبدأ بأفضل نعمة على الإنسان وهي تعليمه القرآن وتعليمه البيان وجريان الشمس والقمر بحسبان ورفع السماء ووضع الميزان وتسخير الأرض لكل بني الإنسان فيها فاكهة ونخل وحبّ ورمان. ومن نعمه أنه مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ومن نعمه فناء الإنسان فلو بقي إلى أرذل العمر لديست كرامته. وحفظ السماء من الشيطان من نعم الرحمن. ثم لمن خاف مقام ربه جنتان فيهما عينان تجريان ومن كل فاكهة زوجان وجنى الجنتين دان فيهن قاصرات الطرف كأنهن الياقوت والمرجان فهذا جزاء الإحسان. أما أهل اليمين فلهم أيضاً جنتان فيهما عينان نضاختان وفيهن خيرات حسان وفاكهة ونخل ورمان وحور مقصورات في الخيام متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان فتبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام.

وتأتي سورة الواقعة ويومها ترفع وتخفض وينقسم الناس إلى سابقين وأصحاب يمين وأصحاب شمال فالسابقون ثلة من الأولين وقليل من الآخرين مسكنهم جنة النعيم لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً إلا قيلاً سلاماً سلاماً وأصحاب اليمين في سدر منضود وطلح مخضود وظل ممدود وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة أما أصحاب الشمال فهم في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم فقد كانوا قبل ذلك مترفين منكرين للبعث مع إقرارهم بالخلق وعجزهم عن دفع الموت وهم يرون وهم يحرثون ولكنهم لا يزرعون وإذا خرج الزرع فلا يأمنون عليه من الكوارث وهم يشربون الماء ولكنهم لا يستطيعون التحكم في نزوله من السماء عذباً زلالاً وهم يستدفئون بالشمس ولا يتحكمون في مصدرها. إن القرآن الكريم الذي أنبأهم بالبعث وذكّرهم بالنعمة لهو كتاب كريم لا يمسه إلا المطهّرون تنزيل من رب العالمين. وسيرون مصيرهم حين تُنزع أرواحهم فإما أن يكونوا من السابقين وإما من أصحاب اليمين وإما من المكذبين الصالين وهؤلاء لهم نزل من حميم إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم.

 

وتأتي سورة الحديد فيها تسبيح للأول والآخر الخالق العليم وإرشاد للإيمان والإنفاق وعتاب على عدم الإيمان مع دعوة الرسول البشير ومعه ما يخرجهم من الظلمات إلى النور وعتاب على عدم الإنفاق في سبيل الله مع أن الله سيرث الأرض وسيرث ما يتركه الإنسان وقد طلب إقراضه به وهو ملكه وسيندم المنافقون البخلاء والمفتونون فما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته. على المؤمنين أن يتسابقوا إلى جنة عرضها كعرض السماء والأرض وأن يحققوا العدل الذي جاءت به كل الرسل وجاءت بها كل الكتب وأنزل الله من أجل هذا العدل الحديد ليعلم الله من ينصره بهذا الحديد ومن ينصر رسله بالغيب إن الله قوي عزيز. ولقد أرسل نوحاً وإبراهيم وقفّى من بعده بالرسل وجاء من بعدهم موسى وعيسى وآتى الله عيسى الإنجيل وجعل في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون فيا أيها المؤمنون آمنوا بالله ورسوله واتقوا الله يجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم. رزقنا الله حسن الإيمان واليقين.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل