خواطر قرآنية - الجزء 28

برنامج خواطر قرآنية

د. محمد المختار المهدي

رمضان 1434هـ

الحلقة 28 – الجزء 28


يبدأ الجزء الثامن والعشرون من كتاب الله عز وجل بسورة المجادلة وتبدأ السورة بسماع الله لشكوى مجادِلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قضية الظِهار التي تقصم عرى الزوجية بمجرد قول الزوج لزوجته أنت حرامٌ عليّ كظهر أمي وحكم الله على ذلك التصرف بأنه زور ومنكر فليست الزوجة أماً لزوجها وشرع لذلك كفارة بتحرير رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع الصيام فإطعام ستين مسكيناً وجعل ذلك حداً من حدود الله من يتعداه له عذاب أليم لافتاً نظر الجميع إلى أن الله مع كل إنسان مهما كان في أي مكان وسينبئ الله عز وجل كل إنسان بما عمل يوم القيامة وعلى ذلك فلا يظنّ المتآمرون الذين يتناجون بالإثم والعدوان أن الله لا يعلم سرّهم ونجواهم حين يتولون أعداء الإسلام من اليهود والمشركين ويحلفون كاذبين أنهم مع المسلمين فسيظهر تآمرهم لا محالة وسيغلبون وما دفعهم إلى ذلك إلا كفرهم بالله وباليوم الآخر وسيسلط الله عليهم جنوده المؤمنين الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان نصرهم بوعده سبحانه حين قال: كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إن الله قوي عزيز.

وتأتي سورة الحشر تبدأ بتسبيح الله عز وجل الذي أخرج يهود بني النضير من ديارهم لأول الحشر بعد أن ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله وبعد أن ظن المؤمنين أنهم لن يخرجوا فقذف الله في قلوبهم الرعب يخبرون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين وأفاء الله على المؤمنين منهم بما تكفّل به وبتوزيعه على رسوله وعلى ذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل حتى لا يستأثر الأغنياء بالثروة وحتى لا يكون المال دولة بين الأغنياء فقط. فالفقراء المهاجرون الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم طالبين فضل الله ونصرة نبيه أولى بهذا الفيء وهم الصادقون المخلصون وأما الأنصار فهم الذين ضربوا المثال في الإيثار والكرم وهم المفلحون. ثم من جاء بعدهم ممن قدّر جهدهم واستغفر لهم فهم تابعون لهم أما المافقون فهم الذين مآلأوا اليهود وناصروهم وسيولون الأدبار حين يلتقون بالمؤمنين ولن يجتمعوا مع اليهود مطلقاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر ولنعلم أن بأسهم شديد بينهم وقلوبهم شتى كمثل إخوانهم في بني قينقاع وكمثل الشيطان الذي قال للإنسان اكفُر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله. فليتزم أهل الحق بالتقوى والعمل للمستقبل مستضيئين بالقرآن الذي لو نزل على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله فهو القدوس الملك السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون.

وتأتي سورة الممتحنة تنهى عن تولي المؤمنين لأعداء الله، فالله يعلم السرّ وأخفى وهم يودون الكفر لمن آمن بالله ورسله ولمن يقتدي بإبراهيم الذي تبرأ من الكفر وعاداه وكان هذا عتاباً شديداً من رب العزة لسيدنا حاطب بن أبي بلتعة الذي أرسل إلى قريش بعزم رسول الله على غزوهم وكشف الوحي ما فعل مبيناً أن كتمان الخبر من شأنه منع سفك الدماء وأن سياسة الإسلام هي مسالمة المسالم وعدم تولي الظالم وإعطاء الحق لصاحبه ولو كان على غير العقيدة حتى إذا أسلمت بعض زوجات المشركين فعلى المسلمين أن يردوا على أزواجهم ما أنفقوه ولو كفرت بعض زوجات المؤمنين فكذلك أيضاً مع ضرورة امتحان هؤلاء المؤمنات الجدد حتى نمنع تسلل الجواسيس إلى الأمة وعلى كل مؤمنة أن تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على التوحيد وتجنب السرقة والزنى والكذب والمعصية وعدم تولي أعداء الأمة.

وتأتي سورة الصف تبدأ بتسبيح لله عز وجل يتبعه عتاب لمن يقول ما لا يفعل وحثٌ على وحدة الصف لمناصرة الحق الذي جاءت به كل الرسل ومنهم سيدنا عيسى الذي برسول الله محمد  وسماه أحمد وفوجئ أحمد بتكذيبه والإصرار على إخفاء نور الله عز وجل والله يأبى ذلك كله ولو كره الكافرون بشرط واحد هو ممارسة التجارة مع الله عز وجل بالإيمان والجهاد وهي تجارة رابحة نهايتها الجنة والمساكن الطيبة وفي الدنيا النصر والفتح القريب لأنصار الله كما كان الحورايون مع عيسى ابن مريم فأصبحوا ظاهرين.

وتأتي سورة الجمعة تبدأ بتسبيح وتذكير بمنّة الله على خلقة في بعثة محمد النبي الأمي الذي يتلو كتاب الله ويزكي أتباعه ويعلمهم الكتاب والحكمة وهذه هي البداية الصحيحة لمناهج التعليم في الأمة المسلمة سماع للقرآن وتزكية للقلوب وتعليمه قبل التخصص في سائر العلوم فهذا هو الفضل العظيم وإلا فالضلال المبين. ومع العلم لا بد من العمل بما جاء به الوحي وإلا كنا كالحمار يحمل أسفاراً كما فعل اليهود مع التوراة. ومن أهم الأعمال إقامة الصلاة واجتماع الأمة في صلاة الجمعة لذكر الله ثم الانطلاق بعد الصلاة إلى السعي للرزق الحلال ابتغاء فضل الله تاركين اللغو والتجارة والانشغال عن ذكر الله فهو خير الرازقين.

وتأتي سورة المنافقون تبدأ ببيان دأب المنافقين إظهار ما لا يبطنون وتأكيد كذبهم بالأيمان وبالمظهر الخادع والكلام المعسول والاستكبار عن الحق والتعالي عن الخضوع إلى الوحي والتآمر في التضييق على أهل الحق مالياً وأدبياً وهذا ما حدث منهم في حادثة بئر المريسيع حيث امتنوا على المهاجرين بإيوائهم وادّعوا لأنفسهم العزة بمواطنتهم وأما المؤمنون فليس لهم إلا أن يديموا ذكر الله وينفقوا مما رزقهم الله قبل أن يفاجئهم الأجل.

وتأتي سورة التغابن تبدأ بتسبيح الله فله الملك والحمد والخلق والقدرة والعلم ويأتي التحذير من بطشه سبحانه بمن يقف أمام دعوته فقد زعم الهالكون أن لن يبعثوا فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم. على أهل الحق إذن أن يؤمنوا بالله ورسوله وكتابه فهو النور الذي أنزله الله ليخرجهم من الظلمات وعليهم الإيمان باليوم الآخر الذي يتّسم بالتغابن وادّعاء كلٍّ ظلم الآخر وهناك سيُنصب الميزان ليميز الله بين الظالم والمظلوم والمؤمن والكافر. على المؤمنين طاعة الله ورسوله فما على رسوله إلا البلاغ المبين وأن يحذروا الميل إلى عاطفة الزوجية أو البنوة بالإنحراف إلى الظلم فالأموال والأولاد فتنة والسمع والطاعة وإنفاق المال لمن يستحقه حكمة وفلاح والله يضاعف للمؤمنين.

وتأتي سورة الطلاق تأمر بالإحسان إلى المطلقات وعدم احتباسهن ومراجعة أخطائهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً وعلى كلٍّ إما إمساك بمعروف أو فراق بمعروف مع استحضار تقوى الله عز وجل واستيفاء العدّة والإنفاق عليهن أثناء هذه العدة ورعاية الحمل والإحسان للمرضعات منهم فالرضاعة حق ثابت ومؤكد للأطفال بصرف النظر عن خلاف الأبوين وليكن الإنفاق بحسب الاستطاعة وليخشَ الجميع حدود الله فالله على كل شيء قدير وقد أحاط بكل شيء علماً.

 

ويختتم الجزء بسورة التحريم وسورة التحريم فيها عتاب لرسول الله لمبالغته في إرضاء زوجاته مع إفشاء أسراره منهن وتهديد لهنّ بأن يزوجه الله خيراً منهن وأمرٌ بحفظ النفس والأهل من نار وقودها الناس والحجارة وحثٌّ على التوبة النصوح وجهاد الكفار والمنافقين وضرب للمثل بنساء صالحات لجميع المؤمنين ومنهن امرأة فرعون ومريم ومثلٌ آخر لمن كفر بزوجتي لوط ونوح فإن الله عز وجل لا يجزي أحداً بفعل أحد وقانا الله سوء المصير. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل