تدبر سورة البقرة - 1- د. رقية العلواني

تدبر سورة البقرة - الحلقة الأولى

د. رقية العلواني

(التفريغ لموقع إسلاميات حصريًا)

 

الآيات الأول في سورة البقرة حين نأتي إلى قرآءتها ونحاول أن نجد المناسبة بين سورة البقرة وبين سورة الفاتحة سنجد الإجابة واضحة في مقصد سورة البقرة العظيم. في سورة الفاتحة تلك السورة التي ينبغي على المسلم أن يكررها في كل ركعة يركعها لله عز وجل فريضة أو نفلًا، آخر آيات سورة الفاتحة فيها دعاء، فيها طلب لأعظم مقصود يقصده المؤمن طلب الهداية فنحن نقول (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿٦﴾ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴿٧﴾) وفي سورة البقرة مباشرة -السورة التي تليها في ترتيب المصحف- نجد أن الآيات في سورة البقرة تبدأ بقوله عز وجل (الم ﴿١﴾ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَفِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾) إجابة الدعاء، الهداية التي تطلب أيها المسلم وتلحّ على الله بالدعاء أن تحصل عليها، الهداية التي لا سعادة ولا نجاة لا في الدنيا ولا في الآخرة بعيدًا عنها هي موجودة في هذه السورة العظيمة، الهداية هي مقصود سورة البقرة الأعظم (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَفِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾). كل ما جاء في سورة البقرة من آيات وتشريعات وأحكام متعلقة بالفرد، متعلقة بالأسرة، متعلقة بالحياة الزوجية، متعلقة بالطلاق، متعلقة بالرضاع، متعلقة بالجهاد، متعلقة بالإنفاق، كل ما فيها تفصيل لجزئيات الهداية الحقيقية فالهداية في القرآن والهداية في سورة البقرة ليست هداية نظرية، هداية عملية، لا يمكن أن أهتدي بعيدًا عن المنهج الذي يصفه لي القرآن، لا يمكن أن أكون على هدى وأنا أسير في حياتي وتعاملي وسلوكي وعطائي ومنعي بعيدًا عن منهج القرآن، لا يمكن أن يتحقق ذلك! الهداية التي تقدمها لي سورة البقرة ليست هداية بعيدًا عن العمل والسلوك بل هي تحديد العمل والسلوك ليكون فعلًا محققًا لمعاني الهداية العظيمة. ولكن هذه الهداية في القرآن العظيم ربي سبحانه وتعالى وصف وصفًا عظيمًا قال (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) ثم جاء بأوصاف للمتقين، إذن القرآن وسورة البقرة هداية ولكن للمتقين، القلب الذي هو الوعاء التي تُستقبل فيه معاني سورة البقرة وآيات البقرة التي أوردنا في ذكر فضائلها الكثير الكثير وتكلمنا عنها، لا يمكن أن تتحقق الهداية إلا حين يكون ذلك القلب وذاك الوعاء فيه من معاني التقوى ما يؤهله للانتفاع بالهداية ما يؤهله للاستهداء بنور تلك الهداية أما الوصف للقرآن والكتاب فهو بالفعل هداية، الهداية والهدى طبيعته، الهدى من أصل صفات القرآن العظيم ولكن لكي تتحقق تلك الهداية لا بد للقلب الذي يستقبل وينتفع بمعاني الهداية وبأنوارها أن يكون فيه تقوى. والمعنى الواضح الأساس للتقوى أن يسير الإنسان على توقّي، على حذر، ولنا أن نسأل حذر من أي شيء؟ حذر وتنبيه من أن آتي لهذه السورة العظيمة بقلب لا يريد الهداية ولا يطلبها، من قلب مريض، من قلب يأتي إلى القرآن بتراكمات، باشياء مختلفة، بأهواء، لا يطلب الهداية، هذا النوع من القلوب وهذا النوع من التلقي لا تتحقق فيه معاني الهداية، لكي تتحقق الهداية لا بد أن آتي وأنا مستهدٍ بنور هذا الكتاب، طالب الهداية، أريد من القرآن ومن سورة البقرة أن تعلمني أن أسير بمنهجيتها وتعاليمها وأحكامها وآدابها في حياتي أن أتعلم أن آخذ الآيات لكي أطبقها في حياتي وفي واقعي وفي سلوكي ولذلك حددت الآيات الخمس الأولى في سورة البقرة من هم هؤلاء الذين سينتفعون بهداية البقرة؟ هم المتقون، ما هي صفات هؤلاء المتقين؟ أول صفة (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَالصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْيُنْفِقُونَ ﴿٣﴾وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَوَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَوَبِالْآَخِرَةِ هُمْيُوقِنُونَ ﴿٤﴾أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَهُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٥﴾)، في موضعين في هذه الآيات ذُكرت الهداية (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) ثم في نهاية مواصفاتهم (أُولَئِكَ عَلَى هُدىً) تأكيد للمعاني.

صفات أولئك المتقين الذين ينتفعون بهداية سورة البقرة، الذين تكفيهم سورة البقرة، الذين تحميهم سورة البقرة، الذين تحاجّ وتدافع عنهم سورة البقرة الذين يُعرفون بأنهم أصحاب الزهراوين الذين يعملون بها من أعظم صفاتهم أنهم يؤمنون بالغيب تلك الحقيقة التي لا يمكن أن يتم إيمان المرء إلا بها، الإيمان والاهتداء بالقرآن وتطبيق تعاليم القرآن وأحكامه تقوم كلها على تلك الحقيقة: الإيمان بالغيب، الإيمان بعالم ما وراء الحسّ والإيمان بالغيب جزء لا يتجزأ من حقيقة إيماني، إيماني بالله يقوم على أساس الإيمان بالغيب فأنا لا أراه سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار. إذن إيماني بالغيب يشكل حقيقة أساس أنا أؤمن بالملائكة وأنا لا أراهم ولا أعاينهم، أؤمن بكل الكتب التي أُنزلت على أصحابها من الأنبياء ولم أر تلك الكتب ولم أر هؤلاء الأنبياء، أنا أؤمن بحبيبي ونبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا لم أره، كل ذلك إيمان بالغيب، أنا أؤمن بوعد الله حقًا بالجنة لمن آمن وعمل صالحًا وأنا لم أر الجنة ولكني أسمع بها من خلال تلك الآيات. إذن الإيمان بالغيب ولا بد لذلك الإيمان أن يتحقق في النفس البشرية في القلب يستقر في القلب لكي يتمكن القلب من الاستفادة من أنوار الهداية الموجودة في سورة البقرة. والإيمان بالغيب ليست مجرد حقيقة إيمانية فقط غائبة عن الواقع، لا، هذا الإيمان بالغيب يقودني إلى عبادات، يقودني إلى ممارسة شعائر، سلوكيات، أعمال (وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) إيماني بالغيب وبوعد الله عز وجل دفعني إلى أن أقيم الصلاة إقامة من يدرك تمامًا أن الله ناظر إليه ويراه، ولاحظوا الفرق بين أن أصلي الصلاة مجرد صلاة وبين أن أقيم الصلاة، إقامة الصلاة  بمعنى أن أؤدي الصلاة كما أمرني ربي سبحانه وتعالى ركوعًا سجودًا خضوعًا خضوعًا تحققًا بمعاني الآيات التي أقرأ في كل ركعة، هذه المعاني العظيمة لا تتحقق من قلب لا يؤمن بالغيب، لا، تتحقق من قلب قد وضع الإيمان بالغيب أمام ونصب عينيه فأقام الصلاة وهو يخاطب الله عز وجل وهو لا يراه ولكنه مؤمن وموقن بأن الله ناظر إليه ويراه. فإذا ما نحقق الإنسان من هذه الحقيقة ووضعها نصب عينيه كانت الصلاة التي يصليها تليق بالرب سبحانه وتعالى الذي يصلي ويركع ويسجد ويخضع له فتغيرت الصلاة، ما أصبحت عملية روتينية ما أصبحت مجرد حركات بالجسد لا تغني عن صاحبها الشيء الكثير، أصبحت صلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر صلاة تجعل من العبادة ممارسة متواصلة للعمل الصالح الذي يريده الله سبحانه وتعالى في حياتي أصبحت الصلاة هنا في حد ذاتها مصدر للهداية التي أبحث عنها وألحّ في الدعاء بطلبها من الله سبحانه وتعالى وتحولت تلك الصلاة إلى عطاء (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) الرزق بكل أشكاله، موهبة، علم، عمل، عطاء، خير، مال، جاه، منزلة، كل ما أنا فيه أنا أنفق منه، ما وجه الربط هنا؟ الإنسان الذي يهتدي بنور القرآن العظيم وبتلك الصلاة يتحول إلى إنسان كثير العطاء والخير، إنسان معطاء يتخلص من الشح يتخلص من الأنانية تربيه آيات سورة البقرة ونحن لا زلنا في بداياتها تربيه الآيات. إنسان يعطي ولا يمنع لأنه يدرك أن العطاء إنما هو عطاء وتفضل وامتنان من الله سبحانه وتعالى عليه فلا ينبغي أن يمسكه ولا ينبغي أن يمنعه عن مستحقيه وعن حتى من لا يستحقه،المؤمن معطاء، المؤمن كالغيث خير أينما حلّ ونزل في مكان أعطى الخير الذي لديه.

ثم إن هؤلاء المتقين الذين أصبحوا محلًا للاستهداء بآيات سورة البقرة ونور الكتاب العظيم يؤمنون بكل الرسالات التي سبقت (والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) الإيمان بالنسبة لهم لا يفصل بين موسى وعيسى والنبي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كل الرسل كل الإيمان بالرسل إنما هو جزء من ذلك الإيمان والاعتقاد في نفوسهم لا يفرقون بين أحد من الرسل كما سنأتي في خواتيم سورة البقرة العظيمة (آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) ليس هناك تفرقة بين الرسالات السماوية ولا بين الأديان وهنا تظهر لطيفة أخرى من لطائف هذه السورة العظيمة أن المؤمن بإيمانه واستهدائه بنور ذلك الكتاب يصبح رسالة ومشروع عالمي للسلام للخير للعطاء لا يقف عطاء ذلك المؤمن المستهدي بنور آيات سورة البقرة عند أمته وعند قومه وعند رسالته وإنما يمتد ليشمل كل البشرية (وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) واليقين بالآخرة في مواصفات هؤلاء الذين يستهدون بآيات سورة البقرة مهم جدًا فما الذي يدفعني إلى التضحية في بعض الأحيان، التضحية التي يتطلبها الإيمان والالتزام بأحكام التشريع إن لم يكن لدي يقين بأن هناك يوم آخر؟ بأن هناك يوم الدين، بأن هناك يوم الجزاء بأن الدنيا دار عمل وليست دار جزاء وأن الآخرة هي الحيوان وأن ما من إنسان يقوم بعمل ولو كان مثقال ذرة من خير أو شر إلا سيجازى به لكي تصبح لدي هذه الطاقة والقدرة على العطاء أحتاج أن يكون لدي يقين بأن هناك يومًا آخر (وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) وحين تستقر كل تلك المعاني في نفسي سأصل لمرحلة الهداية (أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ) وطريق الهداية طريق ممهد ميسر للفلاح والفوز في الدنيا وفي الآخرة ولذا جاء في نهاية الآية (وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) قطعًا فائزون، فائزون برضى الله عز وجل في الدنيا وفي الآخرة، فائزون بالسكينة والطمأنينة التي يفتقر إليها كل العالم اليوم، كل العالم اليوم يفتقر إلى معاني الطمأنينة والسكينة والأمن والأمان. والأمن والأمان لا يمكن أن يتحقق بعيدًأ عن الهداية بعيدا عن تلك الآيات العظيمة. المؤمن الذي يسير على النهج الذي تضعه سورة البقرة تتحقق معاني الأمن والأمان في حياته والسكينة والطمأنينة التي لا تشترى بالشياء المادية، هي تمنح وتعطى من الله عز وجل لأن تلك القلوب المؤمنة أصبحت مؤهلة لذلك العطاء بإقدامها وبانتفاعها وبتطبيقها لتلك الآيات العظيمة.

ثم إن الآيات بعد ذلك في سورة البقرة تعطيني نموذجًا آخر من الناس نموذج لا يغني عنهم الإنذار الموجود في آيات الله العظيمة، لا تغني عنهم قرآءة سورة البقرة أو الاستماع لسورة البقرة لا يغني عنهم لأن القلوب التي تتلقى تلك الآيات ما عادت محلًا للانتفاع بها ولذلك جاءت الآية (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٦﴾ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٧﴾) صنف من البشر خُتم وأُغلق على قلبه جزاء بما فعل، الذي فعل أنه سدّ كل منافذ الإدراك قلب وسمع وبصر أمام الاستماع والتلقي لآيات ذلك الكتاب العظيم ولذلك هذا الصنف من البشر القرآن عليهم عمى قرأ، استمع إلى القرآن لا يغني عنه ذلك شيئًا لأن المحل قد أُغلق لأن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك قد أُغلق دون تلق آيات القرآن العظيم هذا صنف من الناس لا تنفع معه آيات القرآن العظيم.

وهناك صنف ثالث تقدمه سورة البقرة لكي تعلمني الكيفية التي ينبغي أن أتلقى فيها آيات القرآن العظيم، كيفية معينة، قلب مؤهّل، محل لأن ينتفع بالهداية الموجودة في هذه الآيات صنف من الناس (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴿٨﴾ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴿٩﴾) صنف يعتبر أن قضية الإيمان نفاق يقول شيئًا ويضمر شيئًا آخر لا ينتبه إلى أن الإيمان قضية قلبية تبدأ بالقلب أولًا وتنتهي بالقلب كذلك، لا يدرك أن الإيمان علاقة بين الإنسان وربه لا يدرك أن الإيمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل، يعتقد أن مجرد الإدعاء باللسان والقول أني آمنت بالله  كافي لأن يجعله في صفوف المؤمنين ربما الإدعاء باللسان يكفيك لأن تدخل في صف المؤمنين أمام الناس ولكن قطعًا لا يغني عن هؤلاء شيئًا في العلاقة بينهم وبين الله عز وجل! ولذلك ذلك الإدعاء يولد في قلوبهم نوعًا من أنواع الأمراض (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) هذا الادعاء ولّد في قلوبهم مرض النفاق مرض البعد عن الله عز وجل مرض جعلهم ينظرون إلى الحقائق الماثلة أمام أعينهم على أنها اشياء مغلوطة مكذوبة هو يقوم بالفساد ولكن لا يراه فسادًا ولا إفسادًا يراه صلاحًا يراه خيرًا (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴿١١﴾ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١٢﴾) وهنا تتضح فائدة الهداية فائدة أن يجعل الله لك نورًا في قلبك، نورًا في بصرك نورًا في حياتك، نورًا تهتدي به نورًا ترى به الحقائق كما هي في الواقع، نورًا لا يجعلك ترى الخير شرًا وترى الشر خيرًا، نورًا لا يجعلك ترى الفساد إصلاحًا وإن أجمع الناس على ذلك، نور يجعلك ترى الحق حقًا وترى الباطل باطلًا، هذا الصنف من الناس في تعامله مع القرآن الكريم يقارب الصنف الثاني الذي جاءت الآيات على ذكره يستمع لدعوات المؤمنين بالإيمان (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ) ينظرون إلى الأمور بسطحية عجيبة، ينظرون إلى قضية الإيمان على حسب الناس الذين يؤمنون بها ويتبعونها فحين يرون أن اتباع ذلك الدين وذلك الإيمان كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في بداية العهد المكي أتباع الدعوة الجديدة هم الضعفاء هم العبيد، غالبيتهم كانوا من هؤلاء العبيد والضعفاء في مكة يقيسون الإيمان وقوة الإيمان بدرجة الأتباع ومكانتهم المادية والاجتماعية بسطحية تامة. المؤمن الذي يهتدي بنور آيات الكتاب العظيم لا يرى الأمور بسطحية وإنما ينظر إلى الأمور بحقائقها ولذلك هؤلاء لم تصل بهم تلك الرؤية السطحية إلى حقيقة الإيمان ابتعدت بهم تمامًا (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴿١٤﴾ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿١٥﴾) كل تلك الأصناف عدا ذاك الصنف الأول الذي اهتدى بآيات الكتاب العظيم من المتقين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين! أعظم خسارة للإنسان في الدنيا والآخرة أن يشتري الضلالة بالهدى. والحديث عن الهدى في سورة البقرة حديث متواصل يضرب الله له الأمثال (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً) (أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) والكلام في كل تلك الأمثال عن الغيث عن النور عن البرق لصلته بقضية الهداية ولذلك ربي سبحانه وتعالى في ختام الآيات قال (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ) مثل حسي من الواقع (وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) النور موجود في آيات هذا القرآن العظيم لكن لأجل أن تستفيد أنت من ذلك النور عليك أن تفتح ما قد أُغلق من عينيك ما قد أغلق من أبواب في قلبك لكي تفتح المجال لذلك النور أن يدخل في قلبك وفي بصيرتك وفي حياتك أما إن أغلق الإنسان المنافذ أمام ذلك النور فأنّى لنور الهداية أن ينفذ إلى قلب قد سُدّ وقد خُتم عليه؟!!

ثم تنتقل آيات سورة البقرة العظيمة إلى دعوة مفتوحة لكل الناس (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) دعونا نقف طويلًا عند ذاك النداء المحبب ذكرهم الرب سبحانه وتعالى بأنه رب والرب هو الذي يربي بالنعمة يربي بالعطاء يربي بالمنع هذا الرب العظيم الذي خلقكم ورباكم يدعوكم لعبادته سبحانه يدعوكم لعبادته وهو غني عن تلك العبادة (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) مقاصد السورة الهداية تحقق التقوى لا يمكن للهداية أن تتحقق في قلب لا يحمل معاني التقوى هذه التقوى لكي تتحقق لا بد من استجابة لدعوة الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون هناك تقوى بدون تجاوب مع دعوة الله سبحانه وتعالى بالعبادة العبادة بكل أشكالها: صلاة، صيام، زكاة، شعائر، واجبات والتزامات في المجتمع كما ستأتي عليها سورة البقرة إنما هي لتحقيق واقع التقوى في الحياة وتحقيق ثمار الهداية العظيمة. وتذكر الآيات العظيمة بنعم الله عز وجل (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ) لتوقظ الفطرة الفطرة التي يدمغها الإنسان أحيانًا ويُسكت صوتها ويخرسه ببعده عن الله سبحانه، بإلفته للأشياء التي اعتاد عليها، اعتاد على رؤية السماء ورؤية الأرض مستقرة ورؤية كل ما حوله من النعم حتى تصبح شيئًا مألوفًا معتادًا لا يحرّك جوانب الإيمان في نفسه ولا يوقظ صوت الفطرة في قلبه ليجعله من جديد يعود من رحلته البعيدة عن الله سبحانه إلى الله من جديد. هذا النوع من النظر في آيات الكون إذا م صح للإنسان أن ينظر فيها نظرة غير معتادة وغير مألوفة لا بد أن توقظ في نفسه معاني التوحيد (فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) وأنتم تعلمون في قرارة أنفسكم أن الله واحد، واحد في خلقه واحد في ملكه واحد في قدرته لا شريك له وإن كنتم في ريب من ذلك الكتاب الذي أنزل على عبده صلى الله عليه وسلم فالقرآن يتحداكم بأن تأتوا بسورة من مثله وأن تقوموا بدعوة جماعية لكل من يكنّ لكم أي نوع من أنواع الولاء (وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) القرآن يتحدى غرور الإنسان وعناد الإنسان وتكبره حين يسير بعيدًا عن منهج الهداية، يتحدى غرور الإنسان الكافر المكابر الذي يجادل في الله بغير علم يجادل في آيات هذا القرآن العظيم بغير علم فتكون النتيجة قطعًا هي الخسارة (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) وخسارة الإنسان الكافر ليست فقط خسارة في الآخرة بل خسارة في الدنيا خسارة الضلال خسارة الضياع، الضريبة التي يدفعها الكافر حين يمشي بعيدا عن نور القرآن ضريبة باهظة لا يدرك حقيقتها إلا ذلك الإنسان الذي يتخبط في ظلمات الضلال والبعد عن الله عز وجل. وفي ذات الوقت وكطبيعة القرآن العظيم تأتي البشارة في المقابل للمؤمنين الذين استطاعوا أن يحولوا آيات الكتاب إلى عمل صالح (وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ)

ثم تأتي الآيات في سورة البقرة آية بعد آية تأتي بالأمثال المختلفة لتبين أن ضرب الأمثال في كتاب الله عز وجل وهو كثير إنما هو لبيان الحقائق والمثل كغيره من آيات القرآن العظيمة يهتدي به المؤمن ولكن الفاسق والخارج والبعيد عن آيات الكتاب العظيم لا يجد في تلك الآيات والأمثلة أيّ نوع من أنواع لهداية لا يجد إلا المزيد من الضلال (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ) الإنسان الذي يرتضي أن ينقض العهد بينه وبين الله عز وجل وسورة البقرة تتحدث عن العهد، تتحدث عن الميثاق طويلًا في آيات متعددة الميثاق مع بني إسرائيل، الميثاق مع الإنسان، الميثاق مع آدم عليه السلام أبو البشر، الميثاق، لتذكر الإنسان بأن وجوده على هذه الأرض ما كان نوعًا من العبث وحاشا لله سبحانه أن يخلق الإنسان عبثا (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) المؤمنون) هذا الخلق فيه ميثاق وفيه عهد ستتحدث عنه الآيات التالية في قصة الخليقة ونزول آدم عليه السلام على الأرض فالإنسان الذي يقطع الميثاق والعهد الذي بينه وبين الله عز وجل لا التزام ولا استهداء بآيات كتاب الله العظيم هو الخاسر الحقيقي (وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) كل أشكال الفساد والإفساد التي يقوم بها المفسدون في الأرض الخسارة الحقيقة إنما تنصب عليهم هم بالدرجة الأولى وليس على الآخرين الخاسر الأكبر في تلك المعركة هو الإنسان المفسد في حد ذاته.

ثم تنتقل الآيات العظيمة في سورة البقرة بشكل آخر شكل يستنكر على الكافرين كفرهم (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ) الله سبحانه وتعالى يُكفر به ونعمه على الإنسان نازلة بالليل والنهار؟! كيف تكفرون بالله (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ) أوجدكم من العدم، كيف تكفرون بالله؟! (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) كيف تكفر بالله أيها الإنسان؟! كيف سولت لك نفسك أن تكفر بالله سبحانه وتعالى وهو الذي أوجدك من لا شيء ثم هو القادر على أن يأخذ منك الحياة وأعتى الكفار والمشركين من فرعون وغيره ما استطاع أن يدفع عبر تاريخ البشرية عن نفسه الموت فكيف تكفر بالله وهو الذي أحياك ثم يميتك ثم هو قادر على أن يبعثك بعد الموت ثم إليه ترجعون في النهاية ستعود إلى ربك وخالقك سبحانه وتعالى. (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ) هنا الآيات تشكل للإنسان لونًا جديدًا من ألوان الحوار مع نفسه توقظ ما نام من الفطرة توقظ المعاني العظيمة (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) انظر إلى الأرض من الذي خلق؟ من الذي بسط؟ من الذي أنزل؟! الآيات في سورة البقرة تخاطب بأساليب متعددة ومتنوعة لتستلّ كل ما يمكن أن يؤخذ من أساليب الهداية في الإنسان وتحاول الآيات أن تعيد من كان في قلبه ذره من حياة أن تعيده مرة أخرى إلى جادة الصواب. (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ولكن هذا الخلق العظيم من سماء ومن أرض لماذا؟ ما الحكمة من ذلك الخلق العظيم؟ استبعدنا منذ البداية قضية العبثية حاشا لله، ربي سبحانه وتعالى ما خلق هذا الكون العظيم الذي يسير وفق ذلك النظام المحكم المتقن إلا لأجل غاية عظيمة حددتها الآيات قصة الخليقة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) تأملوا الصلة الواضحة بين الهداية وبين القصة الأولى في سورة البقرة قصة الخليقة الآيات تحدد وتوقظ الإنسان من البداية لك أن تسأل وعليك أن تسأل نفسك: لم أنا هنا" لم جئت على هذه الأرض؟ ما هو دوري على هذه الأرض؟ لم خُلقت؟ ما هي الغاية التي لأجلها خُلقت؟ أسئلة مشروعة لا يمكن لعاقل يمتلك وسائل الإدراك والعقل نصيب إلا ويسأل نفسه هذه الأسئلة لِمَ خُلقت؟ والإجابة واضحة بعيدا عن التوهم والخرافات والتضليل (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) ما معنى خليفة هنا؟ أن يقوم بمنهج سينزله ربي سبحانه وتعالى على هذا الإنسان، أعطاه مهمة وسلّمه مفاتيح الأمور وسلّه مع المفاتيح المنهج وهنا تظهر (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) إذن الكتاب والمنهج وسورة البقرة وآيات سورة البقرة وغيرها من السور في كتاب الله عز وجل هو منهجك أيها الإنسان، أيها الخليفة ربي سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان بدون منهج أعطاه المنهج وهو هذا القرآن افعل ولا تفعل، إن فعلت كذا يبحدث كذا وإن فعلت هذا ولم تفعل هذا سيحدث هذا، منهج واضح المعالم ولا يمكن أن يتوصل الإنسان إلى ذلك المنهج بعيدًا عن العلم لا يمكن أن يتوصل إليه عن طريق الخرافة والجهل والتكهن! (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) إذن هذا الحوار الدائر بين الله سبحانه وتعالى وبين الملائكة في قصة خلق آدم عليه السلام dحدد مهمتي أنا كإنسان، يحدد المنهج الذي ربي سبحانه وتعالى أعطاه للإنسان قال (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) وهنا اتضحت معالم القضية أمام الملائكة وأمام الإنسان الذي يقرأ في هذا الكتاب العظيم.

وهنا أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بأن يسجدوا لآدم والسجود هنا ليس سجود عبادة وإنما سجود تشريف وسجود تكليف من قبل الخالق الذي أمر وليس من أجل آدم عليه السلام وهذه النقطة مهم جداً لأن إبليس لم يفهم ولم يدرك هذا المعنى، إبليس نظر إلى آدم وإلى تكوين آدم ولم ينظر إلى قضية الأمر الذي جاء من رب آدم ورب الملائكة أجمعين، لم ينظر إلى المسألة من هذه الزاوية، ضلال! إبليس الأصل في منهجه الضلال والإضلال وإبليس بطبيعته يُضلّ لأنه في الأصل ضال وقد ضل الطريق وأول ما ضلّ به إبليس هو هذه الجزئية تمامًا: ربي سبحانه وتعالى قال للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا ولكن إبليس لم ينظر إلى الأمر على أنه أمر رباني وبالتالي عليه أن يطيع وإنما نظر إلى جزئيات وتفاصيل، ضلال، فأبى واستكبر وكان من الكافرين.

أما آدم عليه السلام فالقصة بالنسبة له بدأت فصولها بطريقة مختلفة، بطريقة تحدد لي أنا الإنسان اليوم من بني آدم المنهج الذي ينبغي أن لا أحيد عنه في تعاملي مع الله عز وجل وإلا كانت النتيجة نتيجة مختلفة تمامًا. ربي سبحانه وتعالى أمر آدم (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ) اِفعل ولا تفعل، اسكن وكلا منها رغدًا ولا تقربا هذه الشجرة، أمر ونهي تمامًا ككل آيات سورة البقرة والقرلآن العظيم افعل ولا تفعل، وأعطاني مثالًا كعادة القرآن العظيم وأسلوبه العظيم ماذا تكون النتيجة حين تخالف أمر الله عز وجل حين يقول لك افعل ولكنك لا تفعل وحين نهاك ويقول لك لا تفعل ولكنك تفعل، النتيجة كارثية تمامًا! وهذا ما حدث مع آدم عليه السلام وحواء (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا) تأملوا في دقة اللفظة القرآنية! القرآن ليس كغيره من الكتب التي حُرفت من قبل أصحابها كالتوراة والإنجيل توقع الخطيئة وتُلحقها بحواء وتقول إن حواء اشتركت مع الشيطان في إضلال آدم! أبدًا! (فَأَزَلَّهُمَا) آدم وحواء كلاهما أخطأ كلاهما وقع في الزلل كلاهما لم يقفا عند الأمر الإلهي من الله عز وجل (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) القصة الأولى، المغزى الأساس من القصة الأولى تعطيني الدرس الأول أن تعاليم القرآن التي وردت في السورة وفي سور أخرى لا تقف منها موقف المتفرج ولا موقف المخالِف وعليك أن تستحضر العواقب والنتائج المترتبة على مخالفة المنهج والأمر الإلهي، من أول سورة، سورة البقرة تربيني وسورة البقرة تعلمني ولنا أن نربط مع واقعنا ومع مجتمعاتنا ومع سلوكياتنا، كل ما يحدث في واقعنا على المستوى الفردي أو المستوى المجتمعي كل ما يحدث من كوارث ومن مشاكل ومن مصائب إنما هي نتيجة واضحة تمامًا لمخالفات من قبلنا مخالفات في المنهج مخالفات لذلك المنهج الذي أنزله الله سبحانه وتعالى كل ما يحدث وبالتالي أنا لا ينبغي أن أوجه اللوم إلى هذا أو إلى ذاك أول من ينبغي أن يوجه إليه اللوم هو نفسي التي خالفت نفسي التي عصت نفسي التي لم تقف عند المنهج وعند الأوامر ولذلك جاءت الآيات تتحدث عن التوبة (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) الطبيعة البشرية طبيعة الإنسان وقابليته لأن يزلّ وقابليته لأن يخالف وقابليته أن يبتعد عن منهج الله ومع تلك القابلية رحمة الله عز وجل أوجدت له الباب العظيم الباب الذي لا يغلق أبدًا باب التوبة (فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) والرب الذي تاب على أبينا آدم هو الرب الذي لم يزل ويبقَ قاتح أبواب التوبة لنا جميعًأ يفتح الأبواب لنا جميعًا دعوة مفتوحة كلما أخطأت لا تزدد خطأ بأن تبتعد أكثر عن الله عز وجل ولكن عالج الخطأ بخطوة صح وهي التوبة والتراجع عن الخطأ وهذا بالضبط الفارق الجوهري الذي حدث بين آدم وإبليس، آدم وإبليس كلاهما أخطأ ولكن الفارق أن إبليس أصرّ على خطئه ولم يتراجع ولم يعترف بالذنب ولم يتب فبقي على ضلاله أما آدم أخطأ فاعترف بذنبه وتراجع عن الخطأ وتاب عن ذلك الخطأ.

ومنذ تلك اللحظة بدأ النزول على هذه الأرض (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) قاعدة أساسية حين نزل آدم وبدأت الحياة البشرية على هذه الأرض لم يترك الله عز وجل آدم بدون منهج (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) لديك منهج، سِر على ذلك المنهج فيه هداية ذلك المنهج سيهديك إلى حياة في الدنيا وفي الآخرة خالية من الخوف خالية من الحزن خالية من الاكتئاب والقلق والمتاعب النفسية المتزايدة التي يعاني منها إنسان العصر الذي لم يدرك أبسط جزئيات هذه المعضلة التي يعيشها ويعاني منها البعد عن المنهج البعد عن الهداية، الضلال (وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

ثم تبدأ الآيات من الاية 39 إلى نهاية الجزء الأول من سورة البقرة تقريبًا في تقديم نموذج حيّ نموذج بشري نموذج لأمة من الأم ركزت عليها سورة البقرة العظيمة أوضحت جواني مختلفة ومواقف من حياة تلك الأمة في تعاملها مع المنهج الرباني الذي أنزله الله سبحانه وتعالى إليها وأرسله إليها عبر رسلها وأنبيائها بنو إسرائيل (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) مباشرة بعد قصة آدم وقصة الخليقة على الأرض بدأت قصة بني إسرائيل. سورة البقرة حيت تقدم المواقف المختلفة لبني إسرائيل وكيفية تعاملهم مع المنهج الرباني ومع الميثاق والعهد الذي كان بينهم كبشر وكأمة أُنزل عليها كتاب وأُنزل إليها رسل وبين الله سبحانه وتعالى إنما تقدم نموذجًا لهذه الأمة أمة القرآن لكي تستفيد من المواقف التي وقعت في بني إسرائيل وتأخذ منها الدروس وتتعلم العبر وتحاول ألا تقع في المواقع والزلات والأخطاء والعثرات التي وقع فيها بنو إسرائيل من قبل. التاريخ حين تعرضه سورة البقرة ويعرضه القرآن ليس لأنه تاريخ ولكن لأنه درس ومن لا يحسن قرآءة الماضي والتاريخ لا يمكن له أن يتعلم ويعرف كيف يعيش الواقع وكيف يستشرف المستقبل. قصة بني إسرائيل حاضرة بوضوح في مواقف متنوعة في سورة البقرة العظيمة مؤكدة على أن كل ما يحدث للأمم وللأقوام إنما هو نتيجة طبيعية تلقائية لكيفية تعاطي تلك الأمم مع المنهج الذي أُنزل من ربها سبحانه وتعالى.

(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) وأعظم نعمة ينعم الله بها على الإنسان ونعمه كثيرة نعمة أن ينزل عليه منهج، أن يعطيه منهجًا يقول له افعل ولا تفعل، اذهب من هذا الطريق ولا تذهب من هذا الطريق لأنه مغلق ولا يؤدي بك إلى نتيجة، المنهج (اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) ربي سبحانه وتعالى أوفى من أعطى عهدًا سبحانه وتعالى ومن يوفّ بعهد الله ويوفي بالتزاماته أمام خالقه تكون النتيجة الطبيعية أن الله سبحانه وتعالى يوفي له بعهده. وتأتي الوصية العظيمة والوصية تحمل الكثير من المعاني لبني إسرائيل أن رسالات الأنبياء من عهد آدم إلى خاتمة الرسالات بالنبي صلى الله عليه وسلم رسالة واحدة تدعو إلى التوحيد وتأمر بالخير والعمل الصالح غير مجزأة رسالة لا تعمل حساب للولاءات ولأقوام وعنصريات لا تعمل حساب لعطاءات الدنيا المختلفة لأنها رسالة إيمانية رسالة التزام مع الله عز وجل (وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ) رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وصية الله عز وجل لتلك الأمة أمة بني إسرائيل أن تؤمن بالرسالة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم لأنها تتمة لرسالة موسى وعيسى عليهما السلام وجميع من سبقهم من الأنبياء الرسالة واحد لا تفرّق لأن ما يفرّق ليس الدين والرسالات وإنما ما يفرّق بين البشر الأهواء والأطماع والحسابات الشخصية المادية. ولذا جاء كثيرًأ في سورة البقرة (وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) البيع والشراء والمتاجرة الكارثة الكبرى حين يتحول الدين إلى متاجرة يتاجر به من يمكن أن يُعرف برجالات الدين كما حدث مع بني إسرائيل، التحذير واضح، ولم يتاجر به هؤلاء؟ لأجل مصالحهم الشخصية (وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا (174) البقرة) ويتكرر ذلك في سورة البقرة كثيرا.

(وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) صورة أخرى من صور المتاجرة بالدين والوصية واضحة كما ذكرنا، الخطاب في سورة البقرة يأتي لبني إسرائيل ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب الخطاب موجّه للمسلمين، الخطاب موجّه لكل الأمم (وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) لا تكتم الحق حين يكون الحق عليك وتُظهره حين يكون لك، لا تُخضِع الحق لحساباتك الشخصية المادية، الحق لا يخضع لأهواء شخصية، الحق لا يخضع لمصالح شخصية، الحق لا يخضع لمصالح. وعلينا اليوم ونحن نرى وننظر إلى العالم لأن الغرض من قرآءة القرآن العظيم أن أنظر إلى هذا القرآن وأن أقرأ به واقعي وأتعلم لكي أصحح وأعدّل وفق المنهج الرباني في كتاب الله. السبب فيما يحدث في عالمنا اليوم وواحد من أعظم أسبابه أن الإنسان المعاصر أصبح يتاجر وبيبع ويشتري بالحق والباطل! يحق الحق حين يكون الحق إلى جانبه حين يكون الحق في تحقيق أغراضه وأطماعه الشخصية وحين يكون الحق مخالفًا لأهواء نفسه ولمصالحه الشخصية يسارع بكتمانه ويسارع بلبس الحق بالباطل وهو ما تحذّر منه هذه الآيات العظيمة.

وتستمر الآيات في تقديم معالم في طريق الهداية في كيفية عرض وتقديم معالم المنهج الرباني في سياق الحديث عن بني إسرائيل وتستمر الوصايا بـ(وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ) وهنا لنا وقفة في هذا المجال: الأمر بالعبادة من صلاة ومن زكاة يأتي في سياق الحديث عن التعامل في عرض وتقديم الدين والمنهج لأن كل العبادات في الأديان السماوية جاءت لترتقي بالنفوس، جاءت لتخلّص النفوس والقلوب من شوائبها، جاءت لتكون عونًا للإنسان على الارتقاء بالإنسان بسلوكياته وطريقة تعامله مع الأحداث (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ)؟ ثم في الآية التي تليها مباشرة يعيب باستنكار عن من يأمر بالمعروف وينسى نفسه وينهى عن المنكر ويأتيه الوضية خاصة بمن يمكن أن نطلق عليهم رجالات الدين (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) كان من الأجدر والأحوط والذي ينبغي أن يكون الصورة المثالية التي ينبغي أن نسير عليها في حياتنا أن تكون العبادة التي أمارسها في حياتي مصفاة تصفي الشوائب التي تعلق بسلوكي وأفعالي وتصرفاتي وبالتالي تنعكس تلك العبادة على كيفية التعامل مع المعروف ومع المنكر أنا لا يمكن أن أنهى الناس عن أفعال وتصرفات ولكني في نفس الوقت أمارس نفس التصرفات الازدواجية بمعنى آخر ومرض الازدواجية مرض يصيب الكثير من رجالات الدين وقد أصاب الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى ويصيب الكثيرين. هذا المرض يجعل الإنسان يتصرف بعيدًا عن نفسه لا يرى العيوب المتواجدة في نفسه وفي شخصه وإنما ينظر إلى عيوب الآخرين ينظر إلى تلك العيوب ويحاول أن يتحدث عنها في منأى عن نفسه وكأنه قد أعطى لنفسه حصانة ضد تلك العيوب وبالتالي يأمر بالمعروف ولكنه لا يأتي ذلك المعروف  ينهى عن المنكر وقد يكون هو أول المسارعين للقيام بذلك المنكر والقرآن يعتبر ذلك نوعًا من البعد عن العقل (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ). القرآن كمنهج والتوراة التي أنزلت على بني إسرائيل إنما تقيم الحجة على أتباعها وخاصة على علمائها، الإنسان حين يتعلم شيئًا من ذلك المنهج يصبح ذلك التعلم حجة عليه عليه أن يمارس ما يتعلمه عليه أن يخرج من الإطار النظري إلى الإطار العملي ولكي يصل إلى تلك المرحلة الآيات تقدم لي أدوات تطبيق هذا المنهج كيف أستطيع أن أتخلص من مرض الازدواجية في حياتي، كيف يصبح واقعي وتعاملي وحياتي الخاصة في أسرتي وفي مجتمعي تصبح مرآة لما أدعو الناس إليه، تواصل، وجهان لعملة واحدة، كيف يصبح هذا التساوي بين ما يظهره الإنسان علانية أمام الآخرين وبين ما يسرّه ويبطنه في واقعه وتعامله، كيف يصبح هذا الأمر؟ كيف يصبح هناك تناغم وتناسق بين السر والعلن، كيف يصبح العلن انعكاسًا لما يخفيه الإنسان في سرّه من نقاوة وصفاء، المنهج الرباني كيف يصبح ذلك؟ الآيات تقدم لي الوصفة (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) الصبر أن أتحلى بالصبر بطول النفس أن أتحلى بالقدرة على مجاهدة النفس، أن أتحلى بالقدرة على أن أرتقي بنفسي الأمر يحتاج إلى صبر والصبر على الطاعة والصبر على التحلي بالصفات الحسنة والأخلاق الطيبة من أعلى درجات الصبر ولذلك جاءت الوصية به. والصبر لا ينفك عن الصلاة وهنا لنا أن نتوقف عند هذه ونستحضر المواقف التي كان يعيش بها النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم لم تكن مجرد أداء فريضة لم تكن عبئًا على عاتقه يريد أن يتخلص منه، أبدًا، كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة كان ينادي على بلال فيقول أرحنا بها يا بلال، يا ترى كيف تمكن النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة من أن يحوّل الصلاة، العبادة، الفريضة إلى مفزع وملجأ وكهف يأوي إليه حين تأتي عليه المحن؟ كيف؟ لكي اصل بصلاتي إلى تلك المرحلة أحتاج أن أستحضر الخشوع في صلاتي ولكي أمارس الخشوع الذي هو روح الصلاة ولب الصلاة وأجعله جزءًا لا يتجزأ من صلاتي، من ركوعي، من سجودي، من قيامي من خضوعي الخشوع، لكي أصل إلى هذه المرحلة علي أن أتيقن تمامًا من لقاء الله سبحانه وتعالى (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) الصلاة لقاء بين العبد وربه، أنت تناجي الله عز وجل في صلاتك أنت تخاطبه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. إذن هذا النوع من الصلاة الذي يرتقي بأخلاقيات الإنسان ويرتقي بسلوكياته هو هذه الصلاة

التعليقات

  1. هبة علق :

    هناك فرق بين دين وصيانة الدين واحد وهو الإسلام وذكر فى القران اما الديانة وجمعها ديانات لم تذكر ف القران ولكن النصرانية ديانة ودينها الإسلام واليهودي ديانة ودينها الإسلام
    اما بالنسبة لليهود والنصارى فى زماننا هذا فإنهم يعلمون علم اليقين برسالة الإسلام ولكنهم لم يؤمنوا به وكتبه هذت محرفة وبالرغم من اخلاق بعضهم الطيبة فهذا لا يشفع لشركهم وتثليثهم وقولهم على الله غير الحق ومثواهم النار ان لم يدينوا بدين الاسلام

  2. Rajae علق :

    السلام عليك سيدتي:
    سؤالي وهو كالتالي:
    الدين واحد وهو الإسلام فلماذا نتكلم عن الديانات ؟؟وما الفرق بين الديانات والرسالات؟؟؟ وهل اليهودي مسلم والمسيحي مسلم؟؟؟؟
    سؤال آخر من فضلك سيدتي:
    هل كل يهودي أو مسيحي في زمننا هذا يؤمن بالله ويتبع ما أنزل إليه في الثورات والإنجيل ولا يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم سيدخل النار رغم عدم معرفته أو عدم اتباعه للإسلام ورغم أخلاقه المتميزة والطيبة ومعاملاته الإنسانية؟؟؟؟؟؟

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل