تأملات قرآنية - سورة الجمعة

#تأملات_قرآنية

#سورة_الجمعة

يوم الجمعة يوم مميز في حياة المسلم الفرد والأمة عيد أسبوعي يجتمعون في صلاة الجمعة يذكرون الله كثيرا ويستمعون للخطبة ويتفقدون أحوال بعضهم بعض والأصل أن تكون الخطبة تذكرة للناس بربّهم وبالآخرة وتعالج مشاكلهم وتنتشلهم من تعلقهم بالدنيا ولو لساعة

تذكير أسبوعي بالآخرة التي ستقع يوم جمعة كما أخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام فاجتماع المسلمين على الصلاة والخطبة وسعيهم لذكر الله وتركهم الدنيا وراءهم تدريب أسبوعي على الحشر يوم القيامة وبقدر شوقنا للقاء الله تعالى يكون إقبالنا على هذا اليوم المبارك وسعينا له

سورة جمعت بين التسبيح لله عزوجل والامتنان بفضل الله على المؤمنين ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم وضرب المثل للعظة والاعتبار وبيان حقيقة الموت ثم ختمت بنداء الصلاة والحثّ على الإكثار من ذكر الله وبيان حقيقة الربح والخسارة. فما هو نصيبنا مما جاءت به آياتها؟!

الجمعة تدريب على الآخرة: تلاوة سورتي السجدة والإنسان في صلاة الفجر وفيهما تذكرة بالآخرة ودعوة للاستسلام لله والخضوع له تلبية نداء صلاة الجمعة،ترك اللهو والتجارة والسعي لذكر الله قرآءة سورة الكهف،عصمة من فتن الدنيا ساعة الاستجابة عصر الجمعة والحثّ على التضرع والدعاء

فلنتأمل سورة الجمعة: افتتحت بتسبيح الله تعالى وذكرت 4أسماء لله في آية واحدة(الملك القدوس العزيز الحكيم) وثنّت بمهمة النبي وفيها 4مهام: (يتلو عليهم آياته، ويزكّيهم، ويعلّمهم الكتاب، والحكمة) وكل مهمة مرتبطة باسم من أسماء الله الحسنى في أول آية:

(يتلو عليهم آياته) آيات الملك في الكون وفي الأنفس وفي الكتاب (ويزكيهم) التزكية من القدّوس المنزّه عن كل نقص (ويعلمهم الكتاب) الكتاب تنزيل العزيز ذو السلطان (والحكمة) من الحكيم سبحانه! والسورة امتنان على الأمة ببعثة النبي يخرجهم من أميّة الجهل إلى نور العلم

السورة 3أقسام: القسم1: امتنان الله على الأمة بما اختصها به: النبي والقرآن القسم2: ذمّ اليهود على عدم انتفاعهم بكتابهم وخوفهم من الموت لخوفهم من لقاء الله المحقق القسم3: حثّ الأمة على تعظيم الجمعة التي اختصها الله بها وتدريبهم على نبذ الدنيا ساعة والإقبال على الله

اليهود أفسدوا في يوم السبت الذي خُصّص لهم للعبادة واحتالوا حرصا على دنياهم فليحذر المسلمون أن يضيعوا الجمعة بالانصراف عنها لتجارة أو لهو، لا تحتاج اليوم لقافلة تخرج إليها منصرفا يكفي أن تمسك جوالك تتفقد رسائلك لتكون قد انصرفت بدنياك عن آخرتك وبِلَهْوِك عن ذكر الله

وأنت تستعد للخروج لصلاة الجمعة استحضر يوم الحشر وتهيأ له منذ الصباح بالإكثار من ذكر الله والصلاة على نبيه وأقبِل بقلبك ساعيا ذاكرا راغبا في أن تكون فردا من أمّة مسلمة ترجو لقاء الله وتستبشر بجزائه، تفقّد إخوانك وجيرانك فغدًا ستفرّ من كل من تعرف، أنصِت للخطبة بقلبك

الجمعة اجتماع يدعوك للاستعداد للآخرة ويدرّبك على ترك الدنيا وراءك ولو ساعة من الزمان فسيأتي اليوم الذي نترك الدنيا بما فيها وراءنا لا يصاحبنا إلا ما عملناه فيها، كم صلاة أقبلت عليها بقلبك راجيا لقاء ربك ذاكرا الله كثيرا؟! أروا الله من أنفسكم خيرا وشوقا

أقبلوا على صلاتكم اليوم بالروح التي تحبون أن تقبلوا على ربكم بها يوم القيامة فما اجتماعكم في صلاة الجمعة إلا دورة تدريبية ونموذج مصغّر لذلك اليوم العظيم الذي فيه نعلم حق اليقين ونرى عين اليقين أن ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة! غفر الله لي ولكم.

هذا والله أعلم

بقلم سمر الأرناؤوط



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل