سلسلة: جوانب مشرقة في جزء تبارك - سورة الإنسان

سلسلة: جوانب مشرقة في جزء تبارك - سورة الإنسان

10- سورة الإنسان  

موضوعات السورة :

ذكر خلق الإنسان ‘ وفيها أحوال الناس وتمايزهم إلى كافر ومؤمن ، وفيها أمر المعاد وحشر العباد ، وصفات الأبرار وما أعد الله لهم من النعيم في الجنة ، وفي آخرها التثبيت للنبي ومن بعده للمؤمنين . وقد كان – صلى الله عليه وسلم – يقرأها كل يوم جمعة في الركعة الثانية من صلاة الفجر .

 أولا : الجانب الاعتقادي

1-   تتحدث السورة عن الأسئلة الكبرى في حياة الانسان وتجيب عنها ، وهي مم وكيف خلقت ؟ ولماذا ؟ وأين المصير ؟ فكان التساؤل في أول السورة عن خلق الإنسان وكيف بدأ ولم يكن شيئا مذكورا ؟  ، ليقرر سبحانه وتعالى أنه الخالق الذي خلق الإنسان من نطفة ، فيها أخلاط ممتزجة  من الذكر والأنثى ، مختلفة الصفات قال تعالى :" هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ "

2-   " إنا هديناه " هذه هداية البيان والدلالة ، فالله تعالى بين لك أيها الانسان طريق الكفر وطريق الإيمان وترك لك أن تختار إما أن تكون كافرا أو تكون مؤمنا شكورا

3-   قدرة الله في خلق الإنسان فبعد أن كان نطفة لا روح فيها ، صار خلقا آخر سميعا بصيرا

"فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا "

4-   الانسان له حرية الاختيار بين طريق الخير وطريق الشر ، :"إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا"

5-   وصف مشاهد الآخرة ، وما يكون فيها من جزاء الكافرين والمؤمنين ، أما الكافرون فلهم عذاب السعير ، ويكونون مقيدين بالأغلال ويسحبون بها إلى جهنم وبئس المصير :" إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا".

6-   وأما جزاء الأبرار ، فقد فصلت فيه الأيات تفصيلا كبيرا وهو كما يلي :

·       يشربون الماء العذب في كأس مخلوط بالكافور طيب الرائحة أو الزنجبيل في أحسن أوصافه أو يشربونه من عيون تنبع من حولهم ويتدفق ماؤها بقوة :" إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا" وقوله أيضا :" وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا" ويكون الشرب أيضا بآنية من فضة ، تكون في صفائها كالزجاج :" وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا"

·       النضرة في الوجه ، والسرور بطيب المقام :" فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا".

·       لبس الحرير :" وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا"

·       الاتكاء على الأسرة ، ولا يقاسون فيها حرا ولا بردا :" مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا"

·       الثمار المتدلية والظل الظليل :" وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا"

·       الولدان المخلدون الذين يطوفون حولهم لخدمتهم :" وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا"

·       لبس ثياب من الحرير الناعم والغليظ ، وأساور من فضة وشراب طهور :" عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا"

·       بشرى الملائكة لهم وهذا أيضا زيادة في النعيم :" إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا"

ثانيا : الجانب التربوي والأخلاقي

1-   الابتلاء هي الغاية من خلق الإنسان ، :" إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ "

وقد وهبك الله أيها الانسان أدوات هذا الابتلاء ، لتستخدمها في الخير أو في الشر :" فجعلناه سميعا بصيرا " وهي أدوات الاستدلال على طريق الهداية ، أي أعمل سمعك وبصرك وعقلك أيها الإنسان لتهتدي بها إلى طريق الحق .

2-    ذكرت السورة جملة من صفات الأبرار التي استحقوا بها نعيم الجنة وهي :

·       الوفاء بالنذر :" يوفون بالنذر"

·       الخوف من الله وعذابه في يوم القيامة :" وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا" وقوله أيضا :" إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا" فهو يوم من شدة هوله تعبس وتكلح  فيه الوجوه 

·       إطعام الطعام مع حبه للمسكين واليتيم والأسير :" وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا"

·       العدل والإنصاف حتى مع الكافر ، وذلك بالإحسان إلى الأسير حتى ولو كان كافرا.

·       الإخلاص لله تعالى فهم لا يبتغون من وراء عملهم جزاء ولا شكورا من الناس :" إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا"

·       الصبر بأنواعه في هذه الدنيا :" وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا"

ثالثا : الجانب الدعوي والاجتماعي

 1-   الاستمرار في طريق الدعوة والثبات عليه ، ولا تلفت إلى كل آثم او كافر يريد صدك عن هدفك ، ولا تتلفت إلى ما يعرضون عليك من مال أو جاه أو سلطان لتترك ما أنت عليه من الحق وفي ذلك تثبيت للنبي –صلى الله عليه وسلم – ولكل مؤمن وداعية من بعده :" فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا"

2-   القرآن وحي الله ، وهو خير منهاج أنزله الله على الأرض ، فتمسك به ، :" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا"

3-   ذكر الله والتهجد في الليل خير زاد يعينك في طريق الدعوة ، ويثبتك على الحق :" وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا"

4-   الناس الغافلون يؤثرون العاجلة أي الدنيا على الأخرة ، فيستمتعون بمتع الدنيا ويركنون إليها وينسون ما ينتظرهم من أهوال يوم القيامة :" إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا"

5-   الله هو الذي خلق الخلق ، وأحكم خلقه ، وليس بعاجز سبحانه أن يبدلكم بآخرين إن كفرتم ورفضتم القيام بمهمة الاستخلاف في الأرض وعمارتها:" نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا"

6-   التذكرة تنفع المؤمنين ، ومن قصد سبيل الله :" إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا"

7-   الأمر كله بيد الله ، يرحم المؤمنين ، ويعذب الظالمين ، فهو الأحق بالعبادة والخضوع له :" يدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا"

 

كتبه عمر محمود أبوأنس



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل