سلسلة: جوانب مشرقة في جزء تبارك - سورة القيامة

سلسلة جوانب مشرقة في جزء تبارك - سورة القيامة

9-   سورة القيامة

موضوعات السورة : تعالج السورة موضوع البعث والجزاء والذي هو من أركان الايمان ، وتعرض شيئا من  مشاهد من يوم القيامة وأهوالها  وضرورة الاستعداد لها ، وحالة الانسان عند الاحتضار ، وما يلقاه الكافر من  شدة وكرب .

 

أولا : الجانب الاعتقادي

1-   بدأت السورة بالقسم بيوم القيامة ، ووصف مشاهد مما يكون فيه  ، كجمع الخلق ، والبعث والنشور ، ثم غفلة الانسان عن هذا الأمر العظيم :" لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ "

2-   قدرة الله على البعث والنشور ، وتسوية خلق الانسان كما كان بكل تفاصيله حتى البنان

"أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ"

3-   الله يقسم يما شاء من مخلوقاته وقسمه دائما بعظيم ، وهو يقسم في هذه السورة بالنفس اللوامة بعد قسمه بيوم القيامة :" لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ" وهي النفس التي تفعل الذنب ثم تلوم صاحبها فتتوب وتستغفر

4-   وصف مشاهد الآخرة مما يكون من جمع الشمس والقمر في الطلوع من المغرب مظلمين ، وخسف القمر مما يجعل البصر مندهشا متحيرا مما يرى من الفزع والهول :" فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ"

وفي آخر السورة :" وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ " تلتصق الساق بالساق من هول ذلك اليوم حيث الكل يساق بين يدي الله للعرض والحساب .

5-   الناس صنفان يوم القيامة :

·       المؤمنون أصحاب الوجوه الناضرة المشرقة التي تتطلع لرؤية ربها :" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ"

·       الكافرون أصحاب الوجوه الباسرة أي العبوسة الكالحة ، والتي تنتظر أن يحل بها داهية تقصم عظام الظهر :" وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ"

6-   وصف مشهد الاحتضار ، حيث تبلغ الروح أعلى الصدر ، ولا من راق (أي طبيب أو مداو) ينفع حينها ، وعندها لحظة فراق الأهل والأحباب  :" كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ".

7-   إقامة الدليل على قدرة الله على البعث ، فإن الذي خلق من عدم أول مرة قادر على إعادة الخلق مرة أخرى :" أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى".

 

ثانيا : الجانب التربوي والأخلاقي

1-    التوبة من الذنب والاستغفار ، سمة النفس اللوامة ، وقد نالت شرف أن يقسم الله بها في مطلع هذه السورة :" وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ".

2-   إذا كان يوم القيامة فلا مفر من الله إلا إليه ، ولا منجى منه إلا إليه :" يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ".

3-   الاستعداد ليوم القيامة ، وتذكر الحساب هو شأن المؤمنين الصالحين :"إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ".

4-   الأدب مع القرآن وعدم الاستعجال بتلاوته ، فقد كان -ص- يستعجل جبريل عليه السلام ويسابقه بالتلاوة حرصا منه فقال الله له  :" لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ" أي جمعه في صدرك وحفظك له ، وَقُرْآَنَهُ أي تقرأه متى شئت كما علمك جبريل تلاوته

5-   على المسلم أن يقرأ القرآن بالتجويد والترتيل كما علمه جبريل لمحمد -ص- :" فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ"

6-   يوم القيامة لا ينفع الندم على التقصير والتفريط في الطاعة ،والتبسط في المال والأهل الذي يلهي عن ذكر الله ،  فاغتنم فرصتك الأن في الدنيا :" فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ". أي كما كان أولى لك أن عملت في دنياك لأخرتك  والوقت متاح أمامك ، قبل أن تأتي إلى هذا المصير.

7-   الأنسان محاسب على أعماله كلها ـ فهو لن يترك هكذا سدى بغير حساب :" أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى"

 

ثالثا : الجانب الدعوي والاجتماعي 

1-   غفلة الأنسان في هذه الدنيا هي سبب نسيانه ليوم القيامة وما يكون فيه من الحساب والعذاب ، مما يؤدي به إلى الفجور ومجاوزة الحدود ، واقتراف المعاصي :" بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ".

2-   على الطغاة والمستكبرين أن يتذكروا أن أعمالهم أولها وآخرها محسوبة ومعروضة عليهم يوم القيامة :" يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ"

3-   الأنسان أعرف بنفسه ، وهو حجة على نفسه ، فالأحرى به أن يستعد للعرض والحساب يوم القيامة حيث لا تنفع المعاذير :" بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ".

4-   الناس الغافلون يؤثرون العاجلة أي الدنيا على الأخرة ، فيستمتعون بمتع الدنيا ويركنون إليها وينسون ما أعد الله لعباده المؤمنين من نعيم الآخرة :" كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآَخِرَةَ"

5-   أولى بالإنسان أن لا يستكبر ويطغى في هذه الأرَض ، فأصله من ماء مهين :"أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى".

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل