سلسلة: جوانب مشرقة في جزء تبارك - سورة المزمل

سلسلة جوانب مشرقة في جزء تبارك

سورة المزمل

7-   سورة المزمل

موضوعات السورة : عبادة قيام الله وأثرها على المسلم – مهمة الرسول بتبليغ الدعوة وما كان من قومه – مشاهد من يوم القيامة

 وأما الجوانب التي اهتمت بها السورة :

 أولا : الجانب الاعتقادي

1-   ذكر مشاهد يوم القيامة ، وما يكون فيها من الخوف والهلع والذي تشيب منه الرؤوس:" فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا "  وهذه المشاهد في السورة هي :

·       تزلزل الأرض والجبال :" يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا"  أي رملا منهالا مجتمعا

·       تشقق السماء وتفطرها :" السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا"

·       مشهد العذاب للكافرين في النار :" إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا " أنكالا : أي قيودا وأغلالا يقيد بها أهل النار في الجحيم

"  وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا" وأما طعامهم فذو غصة يعلق في الحلق ولا يساغ مذاقه ، ثم ينتظرهم ما ينتظرهم من أصناف العذاب الأليم

2-   الإخلاص شرط لصحة العبادة وتحصيل الثواب الكبير عليها عند الله ، فالمهم أن يعلم الله عنك وليس أن يعلم الناس  :" إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ"

3-   من اليسر في هذا الدين أن تأخذ من العبادة ما تستطيع ، فقيام الليل يتم بجزء منه سواء ثلثيه أو نصفه او ثلثه :" تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ

4-   مراعاة أحوال الناس ومصالحهم مقصد من مقاصد هذا الدين كي تستقيم به حياة الناس:"عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".

 ثانيا : الجانب التربوي والأخلاقي

 1-    تزكية النفس بعبادة قيام الله :" قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا "وبينت الأيات أثر هذه العبادة على المؤمن ، وكيف تكون زادا للداعية يعينه على مشاق هذه المهمة الكبيرة فقال تعالى :" إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا " ناشئة الليل " أي عبادة الليل هي أشد وطئا أي : ثباتا للقدم ورسوخا في العبادة ، وأقوم قيلا : أي أثبت قراءة لحضور القلب فيها .

2-   ذكر الله والخلوة إليه تزكي نفس المؤمن وتعينه على متاعب الحياة :" وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا"

3-   التوكل على الله والاستعانة به ، فهو رب الكون :" رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا"

4-   قراءة القرآن مضبوطا بأحكام التجويد :" وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا"

5-   اجعل لك من القرآن وردا يوميا ولو شيئا يسيرا :" فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ "

6-   جاء في ختام السورة بعض العبادات التي تزكي النفس كما كان في أولها ، ففي أولها كانت عبادة قيام الليل ، وقي آخرها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والصدقات

والاستغفار:" وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا" وقوله أيضا :" وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " وذلك لتنسجم البداية مع النهاية

7-   ما تقدموا من خير فلأنفسكم وليس لله فيه حاجة ، فإنما ينفع الإنسان نفسه بعبادته وذلك بما يجده عند الله  من الأجر العظيم :" وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا"

 

ثالثا : الجانب الدعوي والاجتماعي

 1-   بدأت السورة بالأمر بالقيام بواجب الدعوة إلى الله ، ووصف المزمل قي قوله :" يا أيها المزمل " إشارة إلى ترك الرقاد والتلفف بالثياب ،والمبادرة إلى الجهر بالتبليغ .

2-   مهام الدعوة وما يتعلق بها من تكاليف شديدة ثقيلة في مسئوليتها ، تتطلب من الداعية مزيدا من الهمة والعزيمة التي تعينه على أدائها :" انَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا"

3-   الصبر مطلوب من الداعية على تكذيب المدعوين وأذاهم :" وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا". أي اعتزالا لا جزع فيه

4-   الاستكبار بالنعمة سبب للكفر والطغيان ، فأكثر المفسدين من أهل الترف والنعمة :" وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا"

5-   الإمهال سنة الله للطغاة ، حتى اذا جاء أمره خسف بهم :" ومهلهم قليلا "

6-   تبليغ الرسول دعوة الله شهادة على الناس وحجة عليهم :" إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ" فلا عذر لمن كفر بعد ذلك

7-   إهلاك الظالمين سنة اجتماعية قائمة ، كما كان هلاك فرعون فسيكون هلاك كل ظالم  :" كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا"

8-   التذكرة بهذا القرآن ، وهلاك الظالمين عبرة وعظة لمن أراد أن يتبع سبيل الحق :" إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا"

9-   العبادة الجماعية تجعل لك أعوانا على الطاعة وتساعدك على الاستمرار في العبادة والثبات على الطريق :" إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ".

 

كتبه: عمر محمود أبوأنس



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل