جوانب مشرقة في جزء تبارك - سورة نوح

جوانب مشرقة في جزء تبارك

سورة نوح

5-   سورة نوح

موضوعات السورة : قصة نوح عليه السلام والعبر المستفادة منها

 

وأما الجوانب التي اهتمت بها السورة :

 

أولا : الجانب الاعتقادي

1-   الايمان بالأنبياء وما جاء من أخبارهم مع أقوامهم ، حيث تتكلم السورة عن نبي  الله نوح عليه السلام وما كان من تكذيب قومه له  :" إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ "

2-   دعوة الأنبياء جميعا التوحيد وتحقيق العبودية لله   :" أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ "

3-   الايمان سبب إلى مغفرة الله وحسن العاقبة :" أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ".

4-   الايمان بقدرة الله على الخلق و البعث :" وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا"

5-   ذكر مشاهد قدرة الله في خلقه وقد جاءت مبسوطة  في الأيات كما يلي :

·       خلق الجنين في رحم أمه على مراحل :" وقد خلقكم أطوارا" وفي ذلك إشارة إلى الإعجاز العلمي في مراحل خلق الجنين .

·       خلق سبع سماوات ، كطبقات يعلو بعضها بعضا :" أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا"

·       خلق الشمس والقمر وهما مصدر النور في الليل والنهار :" وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا"

·       جعل الأرض مبسوطة ليصلح العيش عليها ، وليشق فيها الإنسان طرقا وسبلا واسعة يسعى فيها " وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا". 

 

ثانيا : الجانب التربوي والأخلاقي

1-    الاستسلام والخضوع لله ، والتوكل والاعتماد  عليه ، فأمره وقضاؤه نافذ

  "إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ".

2-   الإنذاروالإمهال قبل استحقاق العقوبة أسلوب تربوي مطلوب :" أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ".

3-   تحمل المسئولية عن الأعمال ، والنتائج مرهونة بمقدماتها:" مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا"

4-   بينت الأيات جملة من ثمرات الاستغفار وهي :

·       نزول الأمطار:" فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا"

·       البركة وكثرة الماء والزرع :" وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ".

·       كثرة المال والولد :" وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ"

5-   تنمية الشعور بمراقبة الله في السر والعلن ، فسبب كل معصية الجرأة على الله وعدم استحضار شهوده ورقابته :" مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا"

ثالثا : الجانب الدعوي والاجتماعي

1-   الداعية يستخدم كل الطرق الممكنة والأساليب المتاحة لتبليغ دعوة الله إلى الناس وذلك بما يتفق مع أحوالهم ،وقد بينت الآيات ذلك كما يلي :

·       الدعوة بالليل والنهار أي في كل وقت ، وفيه إشارة إلى أن الدعوة إلى الله ينبغي أن تكون شغلك الشاغل ومحور حياتك أيها المسلم :" قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا"

·       الدعوة بالإسرار والإعلان :" ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا"

·       الدعوة بالإقناع :" مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا" أي ألا تعبدون الله وهو الذي خلقكم من عدم ، وطور خلقكم حتى صرتم على ما أنتم عليه في أفضل صورة وأحسن تقويم

 وكذلك قوله تعالى :" وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا " فالله الذي خلقكم من الأرض أول مرة قادر أن يعيد خلقكم ويخرجكم منها تارة أخرى.

·       إعمال العقل في التفكر في مخلوقات الله واستكشاف الظواهر الكونية :" أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا " وقوله " وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا"

 

2-   حين يصر بعض الناس على الكفر استكبارا وعنادا ، لا ينفع معهم شيء من الحجج والبراهين بل يمعنون في أساليب الإعراض :" فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا"

3-   الاغترار بكثرة المال والولد سبب للكفر والضلال :" قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا"

4-   أعداء الدين لا يفترون عن المكر والكيد لهذا الدين وأهله بكل ما أوتوا من الوسائل والأساليب :" وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا"

5-   عدم تعظيم وتقديس الأشخاص ولو كانوا صالحين ـ فإن قوم نوح قدسوا عظماءهم السابقين ونصبوا لهم تماثيل وأصناما عبدوها من دون الله :" وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا"

6-   الكبراء في القوم يضلون الناس ويقودونهم معهم إلى الهاوية :" وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا"

7-   الأصل في الدعاة الإشفاق على الناس ، والدعاء لهم بالهداية وأما دعاء نوح على قومه فكان بعد أن أوحى الله له أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن ، حينها دعا عليهم حتى لا يملؤوا الأرض كفرا وجورا فقال : " وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا".

 

وخير ختام للسورة ، الدعاء بالمغفرة للنفس والأقربين ثم للمؤمنين أجمعين :" رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا "

 

كتبه عمر محمود أبو أنس



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل