سلسلة: جوانب مشرقة في جزء تبارك - سورة الحاقة

جوانب مشرقة في جزء تبارك

سورة الحاقة

3-   سورة الحاقة

موضوعات السورة : نماذج من تكذيب الأقوام السابقة لرسلهم وهلاكهم – مشاهد القيامة واهل الجنة والنار– القرآن حق ورد الحجج الباطلة للمكذبين

واما الجوانب التي اهتمت بها السورة :

 

أولا : الجانب الاعتقادي

1-   من أسماء القيامة الحاقة وهو اسم السورة ، وسميت القيامة بالحاقة لأنه حق وقوعها لا شك فيه ،  فتبدأ السورة بهذا التساؤل الكبير الذي يقرع النفوس والأسماع :" الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ " وكان ختامها مناسبا لأولها وهو :" وإنه لحق اليقين "

2-   ذكر أصناف من الأقوام السابقة وما حل بهم من الخسف والعذاب بسبب كفرهم وتكذيبهم لرسلهم : وهؤلاء الأقوام الذين جاء ذكرهم في السورة هم :  قوم ثمود وعاد وقوم فرعون وقوم لوط " كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ "وقوله تعالى " وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً  " والمؤتفكات قرى قوم لوط

3-   تنوع أساليب الهلاك التي أهلك الله بها الأمم السابقة ليزداد ايمان المؤمن بأن الكون كله بجنوده مسخر بأمر الله لنصرة المؤمنين وإهلاك الكافرين ومن أساليب الاهلاك هذه :

·       الصيحة الشديدة :" فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ "

·       الريح شديدة الصوت والبرد :" وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ"

·       الإغراق بالماء والطوفان كما في هلاك فرعون وقوم لوط " إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ"

4-   الرد عل حجج المكذبين وأن القرآن قول رب العالمين وقسم الله العظيم على ذلك مما يزيد هذا الأمر تأكيدا ولشأنه تعظيما  :" فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ"

5-   القرآن ليس من قول محمد ولا غيره من البشر ولو فعل – ص – وحاشاه أن يفعل  لاستحق العقاب الشديد من الله ولما استطاع أحد أن يحجز عنه ذلك العقاب

" وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ " ولقطعنا منه الوتين " أي قطعنا شريان قلبه وأهلكناه بأخذه بقوة ولا ينصره منا أحد .

 

 

 

6-   ذكر مشاهد يوم القيامة ، وما يحدث من اضطراب وخلل في نظام الكون دليل على أن هناك حياة أخرى ستكون غير هذه الدنيا  وهذه المشاهد في السورة هي :

·       النفخ في الصور : "فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ"

·       خسف الأرض ودك الجبال " وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً"

·       انشقاق السماء " وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ"

·       ظهور الملائكة في أرجاء السماء حاملين عرش الرحمن :" وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ "

·       العرض على الله وعرض الأعمال :" يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ"

7-   حال الناس بعد عرض الأعمال صنفان : أهل اليمين وأهل الشمال ، وبينت الآيات حال كل منهم  وجزاؤهم :"

·       أهل اليمين وهم المؤمنون :" فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ"

·       أهل الشمال وهم الكافرون :" وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ "

 

ثانيا : الجانب التربوي والأخلاقي

 

1-    هذا القرآن سكينة وتذكرة وطمأنينة للنفس ، وفيه العظة والعبرة بما يسرد من أخبار الأقوام السابقة وأحوالهم :" وإنه لتذكرة للمتقين ".

2-   الاستعداد للحساب يوم القيامة ، واستذكار العرض على الله :" يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ"

3-   ذكر المحاسن والايجابيات وستر العيوب والسلبيات : "  فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ " ،" وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ"

4-   الشعور بالرضا من أهل الجنة بعد أن يدخلوها :"فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ " فإذا كانت العيشة راضية فكيف بمن يعيشها ، ولأن أهل الجنة كانوا يشعرون بهذا الرضا والطمأنينة لقضاء الله في الدنيا فكان الجزاء في الأخرة من جنس العمل.

 

 

5-   بينت الآيات الأعمال السيئة التي أدت بصاحبها إلى النار وهي :

·       الكفر وعدم الإيمان بالله :" إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ "

·       عدم فعل الخير بل ومنع الخير عن الناس :" وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ"

6-   يوم القيامة لا ينفع صاحب ولا صديق ، ولا ينفعك أصحاب المصالح الذين كانوا يتعلقون بك في الدنيا :" فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ"

7-   تعمد الخطأ وتقصده أمر مذموم وعواقبه وخيمة وهذا هو الخاطئ :" لا يأكله الا الخاطئون " أما المخطئون فهم الذين يفعلون الخطأ بغير قصد فهؤلاء معذورون ان تابوا وأصلحوا أخطاءهم

8-   أن تكذيب المكذبين للقرآن والإعراض عما فيه من الخير سيكون حسرة عليهم في الدنيا والأخرة :" وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ"

9-   دوام شكر الله على نعمة القرآن والإيمان وذلك بالتسبيح وذكر الله ، وكان هذا خير ختام للسورة :" فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ "

 

ثالثا : الجانب الدعوي والاجتماعي

 

1-   هلاك الكافرين والطغاة سنة قائمة من عند الله وفيها تثبيت للدعاة على طريق الدعوة ، وأخذ العبرة والعظة حتى لا نعمل بعملهم فيصيبنا ما أصابهم :" لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ"

2-   الاغترار بالجاه والسلطان سبب للكفر والطغيان في المجتمع وسبيل إلى النار في الأخرة :" مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ".

3-   الدعاة معرضون لكل التهم والأكاذيب التي يرميهم بها المكذبون لدعوتهم :" وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ".

4-   لا محاباة في الحق ، والعدالة فوق الجميع :" وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ "

5-   عدم قبول الشفاعة حين ترتكب الأخطاء الجسام :" فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ"

6-   استخدام صيغة الجمع في كلمة المكذبين دلالة على اجتماع أهل الباطل على باطلهم وهكذا يجب أن يكون أهل الحق ليقدروا على التصدي لهم .

7-   استخدام صيغة المفرد في قوله :" فأما من أوتي كتابه بيمينه " وأما من أوتي كتابه بشماله " ليدل ذلك على المسئولية الفردية عن أعمالك يوم القيامة فلا تلوم غيرك بها أو تدعي أنه كان السبب في إغوائك وهلاكك

8-   :"فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ" فيه إشارة إلى الحث على اكتشاف المجهول من العوالم و الأشياء التي لا نبصرها  بما يحقق الخير والنفع للناس والمجتمع .



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل