مقالات - من طرائق التدبر - الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري فرّج الله عنه

مقالات - من طرائق التدبر - الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري فرّج الله عنه

من طرائق التدبر  

من الطرائق المجدية في التدبر عند أهل القرآن أن يجعل لكل ختمة هدفاً موضوعياً يصل إليه ويحفظه من خلال ختمه الشهرية أو الأسبوعية، فيقول مثلاً: سأجمع آيات الإنفاق ، أو قيام الليل، أو أسماء الله المقترنة كالعزيز الحكيم، أو أوصاف أهل الجنة كالتي في أول سورة المؤمنون، أو صفات المنافقين، أو آيات الإخلاص، أو الآيات الدالة على خطر اللسان، أو التي فيها آداب الزوجين وأخلاقهما، أو قصة مريم أو موسى عليهما السلام، ونحو ذلك، وهذا من شأنه أن يوقض العقل ويحرك القلب ويعين على تركيز الذهن أثناء التلاوة، وفي كل ختمة ينهي موضوعاً، فيجتمع له بذلك خير كثير وعلم غزيز، ويتنبه لمعاني الآيات، ويحضر قلبه عند التلاوة، فينتفع بما يتلوه، ويستفيد مما يقرأه ((إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)) ولعلك ستلاحظ عند تحديد موضوع معين قبل البدء بالختمة أن القرآن كأنما أنزل لتقرير ذلك الموضوع، وتتعجب من غزارة الآيات الدالة على ماأنت بصدد البحث عنه، خصوصاً إذا رزقك الله فهماً في كتابه، وغوصاً على معاني كلامه، واستحضاراً للمتشابهات وربطاً بين الآيات وعلماً بمقاصد الشريعة.

يقول أحدهم: لما صدر قرار بإلزام سائقي السيارات بحزام الأمان أردت أن أبحث في القرآن عما يدل عليه من قريب أو بعيد، فوجدت أكثر من ثلاثمائة آية في الموضوع مما يدل على الأخذ بالأسباب والحذر وحفظ الأنفس والأموال، وتوقي الإهمال، والأمر بالحزم، ونحوها من المعاني التي تدل على مشروعية الأخذ بحزام الأمان، فتعجبت من هذا الحضور الهائل لأمر ظننت أنه لم يُشر إليه في القرآن إلا في موطن أو موطنين.

واذكر أن أحد مشايخنا كلفني بجمع الآيات البديهية في القرآن من مثل قوله تعالى: ((وواعدنا موسى ثلاثين ليلة، وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة)) إذ من المعلوم أن الثلاثين والعشر تساوي الأربعين فلماذا ذكر الأربعين؟ وكذلك قوله : ((فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة)) وقال لي الشيخ: من هذا النوع في القرآن أكثر من عشرة مواضع، ولكني فاجأته بعد البحث والتنقيب بقريب من مائة مثال في القرآن، فاستغرب من ذلك وأخذ يستعرض الأمثلة فوجدها مطابقة لما طلب من كونها من بديهيات القرآن، وهذا يؤكد ماذكرته لك من ثراء القرآن في كل باب من أبواب العلم والحياة، لكن لا على طريقة التنصيص على الموضوع والأمر الذي تبحث عنه، ولكن على جهة السعة في المعاني والدلالات، وهذا بين عند من مارسه وعرف معناه.


والله الموفق.

كتبه : د.محمد بن عبدالعزيز الخضيري 

 

(@malkhaderi)




التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل