مقالات - تزكية النفس - د. محمد بن عبد العزيز الخضيري فرج الله عنه

مقالات - تزكية النفس - د. محمد بن عبد العزيز الخضيري فرج الله عنه

تزكية النفس

د. محمد بن عبد العزيز الخضيري

إقناع العقل أيسر بكثير من قبول النفس وانقيادها للعمل ، فقد يسهل عليك أن تقتنع بفضيلة أو خُلُق بل حتى بعبادة أو ذكر أو عمل صالح، لكنك تجد مشقة في العمل أو التخلق به وامتثاله، ولأجل ذلك جاء التذكير في القرآن بأمر تزكية النفس وأهميته وجلالة قدره، بل لم يأت في القرآن قَسم على أمر أكثر منه كما في سورة الشمس حيث حشدت السورة أحد عشر قسماً على تزكية النفس، ومن نظر إلى من أخبرنا الله عن هلاكهم وجدت أن أزمتهم مع الحق ليست في جانب القناعة، ولكن في امتثاله والانقياد له، (( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً )) ، ولذا يجب على العبد أن يعتني بتزكية نفسه وأطرها على الحق وتربيتها على قبوله وامتثاله، وأنت تجد من نفسك أنك تقتنع بأمور الخير ، وكذلك لا تتقاعس عن العمل بها والمبادرة إليها، والداعية الموفق يجب أن يراعي ذلك في المدعوين ، فقد يقتنعون بما يدعوهم إليه لكن يبطؤون في الاستجابة والعمل، فإذا كان مستوعباً لهذا الأمر في طبيعة النفس الإنسانية فإنه يصبر على ما يراه من تباطئهم في الاستجابة والانقياد ، وعليه أيضاً أن يترفق بهم في نقلهم من حالهم إلى الحال التي يدعوهم إليها، وأيضاً فإن كل إنسان ينبغي له أن يجاهد نفسه في تزكيتها وحملها على العمل بالحق ، لأنها تحتاج إلى جهد وصبر ومصابرة حتى تستقيم على الطاعة وتمتثل الأمر وتجتنب النهي وتترقى في مدارج الكمال وتلحق بركاب الصالحين.

تزكية النفس تقوم على ركنين ركينين: تخلية وتحلية، تخلية عن الشرك والجهل والذنوب والدناءات وسفساف الأمور وسيء الأخلاق، وتحلية بالتوحيد والإيمان والعلم والطاعات والفضائل ومحاسن الأخلاق ، ولن يتزكى أحد إلا بهذين ، كزرع الأشجار وغرس النخيل؛ فكما أنهما بحاجة إلى ماء وسماد فهما بحاجة إلى حفظ من الآفات ووقاية من الأمراض وجميع مايفسد الثمار ويمرض الأشجار ، وبهذا تنمو الشجرة ويدوم نفعها ويكثر خيرها.  

كتبه : د.محمد بن عبدالعزيز الخضيري

(@malkhaderi)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل