من روائع القرآن الكريم - د. صالح التركي - (ويكون الدين لله) (ويكون الدين كله لله)

من روائع القرآن الكريم - د. صالح التركي - (ويكون الدين لله) (ويكون الدين كله لله)

من لطائف القرآن الكريم 16

(ويكون الدين لله) (ويكون الدين كله لله)

د. صالح بن عبدالله التركي

تفريغ الأخ الفاضل سليمان الغليقة جزاه الله خيرا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي جعل لنا القُرْآن ضياءًا ونورًا، وصلى الله وسلم على الهادي البشير نبينا محمد.

يقول الله -جَلَّ شأنه- في القُرْآن العظيم في سورة البقرة: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ)[البقرة: 193].

وقال الله عزَّ وجل في سورة الأنفال: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)[الأنفال: 39].

هذا حكمٌ من الله عزَّ وجل بقتال الكفار في كل زمانٍ ومكان، وهذا الحكم باقٍ إلى قيام الساعة، فقال الله عزَّ وجل في البقرة: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ)[البقرة: 193]، هذا حكمٌ خاصٌ بكفار مكة في زمن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما هو السياق القُرْآني.

يقول الله عزَّ وجل: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ)[البقرة: 191 - 193].

إِذًا هذا القتال وهذا الحكم خاصٌ بكفار مكة وبقتالهم عند الحرم، وهذا جاء عند الكرماني في "أسرار التكرار" وجاء أَيْضًا عند الغرناطي في "مِلاك التأويل".

أما ما جاء في سورة الأنفال فَإِنَّ الحكم عامٌ لقتال الكفار في كل زمانٍ ومكان، حيث يقول الله عزَّ وجل: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)[الأنفال: 39]، فجاء بلفظ كل في الآية لأن القتال عامٌ لكل زمانٍ ومكان كما جاء أَيْضًا عند الكرماني في "أسرار التكرار" وعند غيره.

فكل آيةٍ عبَّرت لحالة قتالٍ في كل زمانٍ ومكان، فآية البقرة خاصةٌ بقتال الكفار عند الحرم، وآية الأنفال عامةٌ لقتال الكفار في كل زمانٍ ومكان.

أسأل -الله تَعَالَى- أن يجعل هذا حجةً لنا لا علينا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل