من روائع القرآن الكريم - د. صالح التركي - (لقد أبلغتكم رسالة ربي) (لقد أبلغتكم رسالات ربي)

من لطائف القرآن الكريم 15

(لقد أبلغتكم رسالة ربي) (لقد أبلغتكم رسالات ربي)

د. صالح بن عبدالله التركي

تفريغ الأخ الفاضل سليمان الغليقة جزاه الله خيرا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي جعل القُرْآن هدىً وشفاءً للناس، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

يقول الله -جَلَّ شأنه- في التنزيل في قصة صالح في الأعراف: (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ)[الأعراف: 79].

وقال الله عزَّ وجل في قصة شعيب في الأعراف: (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ)[الأعراف: 93]!

فقال صالحٌ -عَلَيْهِ السَّلَام-: (لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي)[الأعراف: 79]، وقال شعيبٌ -عَلَيْهِ السَّلَام-: (لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي)[الأعراف: 93]، هذه من الآيات المتناظرة في كتاب الله عزَّ وجل فما هي رسالة صالح وما هي رسالات شعيب؟!

خير ما يُفسَّر به كلام الله هو القُرْآن العظيم فنفسر القُرْآنَ العظيم بالقُرْآنِ العظيم، وتفسير ابن كثيرٍ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- حافلٌ وماثلٌ بتطبيق هذه القاعدة التي هي من أهم قواعد أهل التأويل والتفسير.

فقال الله عزَّ وجل في شأن صالح في أول القصة: (قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[الأعراف: 73]، هذه هي رسالة صالح التي هي الناقة فبلَّغها قومه.

أما شعيبٌ -عَلَيْهِ السَّلَام- فَإِنه الله عزَّ وجل قال عنه في أول القصة: (قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ)[الأعراف: 85]، فأخذ شعيبٌ -عَلَيْهِ السَّلَام- يُعدِّد ما أرسل به من لدن الله عزَّ وجل، فقال لقومه: (قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ)[الأعراف: 85، 86] إلى آخر ما قال -عَلَيْهِ السَّلَام-.

فهذه آياتُ شعيب وهذه رسالات شعيبٍ -عَلَيْهِ السَّلَام- بلَّغها قومه وأنذر بها قومه، فكل رسولٍ أنذر قومه ما أُرسل به من لدن الله عزَّ وجل، هذا من توجيه هذه الآيات المتناظرة، جعلني الله وإياكم من أهل القُرْآن، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل