من روائع القرآن الكريم - د. صالح التركي - (أولئك لم يكونوا معجزين ..)(وما أنتم بمعجزين..)

من لطائف القرآن الكريم 14

(أولئك لم يكونوا معجزين ..)(وما أنتم بمعجزين..)

د. صالح بن عبدالله التركي

تفريغ الأخ الفاضل سليمان الغليقة جزاه الله خيرا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

يقول الله -جَلَّ شأنه- في التنزيل في سورة هود: (أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ)[هود: 20].

وقال الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- في سورة العنكبوت: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ)[العنكبوت: 22].

وقال الله عزَّ وجل في الشورى: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ)[الشورى: 31].

تلك آياتٌ ثلاث -أيها الأحبة- يعلن الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فيها التحدِّي لخلقه أجمعين بأنهم لم ولن يعجزوا الله كما قال الله عزَّ وجل: (أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا)[البقرة: 148].

ربما يتساءل القارئ لكتاب الله عزَّ وجل عن سبب سِرِّ هذا الاختلاف بين هذه الآيات الثلاث! فأقول: أنَّ في سورة هود وفي آية هود إشارةٌ للأمم السابقة السحيقة الغابرة التي سبقت أمة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كما جاء في أول الآية؛ يقول الله عزَّ وجل فيها: (أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ)[هود: 20]، فجاء باسم الإشارة لهذه الأمم السابقة التي سبقت أمة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ والتي عَرَّض بها القُرْآن الكريم قبل هذه الآية، كما قال الله عزَّ وجل: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ)[هود: 17]؛ فالإشارة تُشير إلى الأحزاب: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ)[هود: 17].

وأما ما جاء في سورة العنكبوت فهو حديثٌ دار بين إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَام- وبين ملكِ زمانه الذي ادَّعى الإلوهية، والذي أوهم لشعبه أنه سيصعد إلى السماء فتحدَّاه إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَام- بقوله تعالى: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ)[العنكبوت: 22]، فزاد في لفظ "السماء" لأن هذا الطاغوت أوهم أنه سيصعد إلى السماء.

وأما ما جاء في سورة الشورى فهو خطابٌ وتحدٍّ لهذه الأمة المحمدية بقول الله عزَّ وجل: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ)[الشورى: 31].

فلا تكرار في كتاب الله عزَّ وجل كما ترون أيها الأحبة، ولا تضارب كما يدَّعيه المبطلون والذين افتروا على كذبًا في كتابه، والذي ما فتئوا أن يطعنوا في كتاب الله عزَّ وجل.

أسأل -الله تَعَالَى- أن يُنوِّر قلوبنا بالقُرْآن الكريم في الدنيا والآخرة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل