من روائع القرآن الكريم -(ولن يتمنوه أبدا)-(ولا يتمنونه أبدا) - د. صالح بن عبد الله التركي

من روائع القرآن الكريم -(ولن يتمنوه أبدا)-(ولا يتمنونه أبدا) - د. صالح بن عبد الله التركي

من لطائف القرآن الكريم (12)

قوله تعالى (ولن يتمنوه أبدا)-(ولا يتمنونه أبدا)

د. صالح بن عبدالله التركي

تفريغ الأخ الفاضل سليمان الغليقة جزاه الله خيرا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

من جملة مزاعم اليهود في القُرْآن الكريم، ومن جملة افتراءاتهم: ما جاء قوله تعالى في البقرة: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)[البقرة: 94]، ثم قال الله عزَّ وجل: (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)[البقرة: 95].

وهنالك زعمٌ آخر لليهود في سورة الجمعة بقول الله عزَّ وجل: (قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)[الجمعة: 6]؛ ثم قال الله عزَّ وجل: (وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)[الجمعة: 7]، تلك من مزاعم اليهود فردَّ الله عليه وطلب منهم أن يتمنوا الموت.

قال ابن عباسٍ-رَضِيَ اَللَّهُ تعالى عَنْهُمَا- كما جاء عند أهل التأويل: "لو تمنى أحدهم الموت لمات"، فاختلف ردُّ القُرْآن وتباين أسلوب القُرْآن باختلاف مزاعم اليهود، ففي الزعم الأول في سورة البقرة قَالُوا: "إنَّ الدارَ الآخرة لنا" كما قال الله عزَّ وجل: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ)[البقرة: 94]، فزعموا أنَّ الدار الآخرة خاصةٌ بهم من دون الناس وأنها لهم، والدار الآخرة أمرٌ مستقبلي لم يأتي بعد فنفى الله عزَّ وجل المستقبل، وجاء بأداة النفي التي تفيد نفي المستقبل فقال الله-تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فيه: (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)[البقرة: 95].

وأما في الزعم الآخر -وهو في سورة الجمعة- فَإِنهم ادَّعوا أنهم خيرُ عباد الله وأنهم أولياء الله من دون الناس، وأنهم كما يقولون اليوم: "شعب الله المختار" فزعموا هذا الزعم بقولهم، وردَّ عليهم القُرْآن بقوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)[الجمعة: 6].

فاختلف الرد والنفي، فقال الله عزَّ وجل: (وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ)[الجمعة: 7]، لما زعموا أنهم أولياء لله على مدار التاريخ وأنهم أفضل شعبٍ على مدار الزمان في جميع الأزمنة ردَّ القُرْآن بأداة النفي "لا" التي تفيد التأبيد، وهي أقوى أدوات النفي عند أهل العربية بقوله تعالى: (وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)[الجمعة: 7].

فجاء الرد بالنفي بحسب اختلاف الزعم:

- لما كان أمرًا مستقبليًا نفى الله عزَّ وجل المستقبل.

- ولما كان الزعم على مدار التاريخ نفى الله على جهة التأبيد، وجاء النفي على جميع الأزمنة بقوله تعالى: (وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ)[الجمعة: 7]، وهذه من جملة ادعاءات اليهود التي كثرت في القُرْآن الكريم.

أسأل-الله تَعَالَى- أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل