من روائع القرآن الكريم - (وكلا منها رغدا حيث شئتما) - (وكلوا منها حيث شئتم رغدا) - د. صالح بن عبد الله التركي

من روائع القرآن الكريم - (وكلا منها رغدا حيث شئتما) - (وكلوا منها حيث شئتم رغدا) - د. صالح بن عبد الله التركي

من لطائف القرآن الكريم 9

(وكلا منها رغدا حيث شئتما)(وكلوا منها حيث شئتم رغدا)

د. صالح بن عبدالله التركي

تفريغ الأخ الفاضل سليمان الغليقة جزاه الله خيرا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. يقول الله -جَلَّ شأنه- في التنزيل في قصة آدم في البقرة: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا)[البقرة: 35]، على حين أن الله-تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يقول في قصة بَنِي إِسْرَائِيْل: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا) [البقرة: 58].

فقدَّم الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الرَغَدَ في شأن قصة آدم وأخَّره في قصة بَنِي إِسْرَائِيْل، وما ذلك إلا لأمرٍ يقتضيه السياق القُرْآني، والرغدُ عند ابن عباسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ تعالى عَنْهُمَا-: "هو سِعةٌ في المعيشة" وهكذا جاء تأويله عند غير واحدٍ من أهل التأويل على اختلاف عباراتهم.

فقدَّم الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الرَغَد لما كان الحديث في الجنة كما قال الله عزَّ وجل: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) [البقرة: 35]، إِذًا الحديث في الجنة فقدَّم الله عزَّ وجل الرغد فيها، ولما كان الحديث في الدنيا قال الله عزَّ وجل لبَنِي إِسْرَائِيْل: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ) [البقرة: 58]، والقرية: هي بيت المقدس، (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا) [البقرة: 58]، فقدَّم الرَغَد لما كان الحديث في الجنة وأخَّره لما كان الحديث في الدنيا، ومعلومٌ أن رغد الجنة مقدمٌ على رغد الدنيا، وهذا من توجيه هذا التقديم والتأخير في بلاغة كتاب الله عزَّ وجل.

أسأل-الله تَعَالَى- أن يجعل القُرْآن ربيع قلوبنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل