من روائع القرآن الكريم - (ولكن أنفسهم يظلمون) - (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) - د. صالح بن عبد الله التركي

من روائع القرآن الكريم - (ولكن أنفسهم يظلمون) - (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) - د. صالح بن عبد الله التركي

من لطائف القرآن الكريم 6

(ولكن أنفسهم يظلمون) - (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)

د. صالح بن عبدالله التركي

تفريغ الأخ الفاضل سليمان الغليقة جزاه الله خيرا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد:

في التنزيل يقول الله-تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: (وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[آل عمران: 117]، وهذه الآية الوحيدة في القُرْآن الكريم التي خلت من لفظة "كانوا"، وهذه الآية في آل عمران، وبقيَّة آيات الله عزَّ وجل في التنزيل يقول الله عزَّ وجل فيها: (وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)

[البقرة (57)، والأعراف (160)، والتوبة (70)، والنحل (33)، والنحل (118)، والعنكبوت (40)، والروم (9)] .

فللسائل أن يتساءل عن سبب سِرِّ هذا الاختلاف بين هذه الآيات المتناظرة المتشابهة، فأقول: إن في آية آل عمران مثْلًا ضربه الله عزَّ وجل للناس إذا يقول الله عزَّ وجل فيها: (مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[آل عمران: 117].

قال الله فيها: (وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[آل عمران: 117]، لأنه مثلٌ لم يقع أصلًا ولم يحدث في سير الزمان فقال الله عزَّ وجل فيها: (وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[آل عمران: 117].

والسخاوي في منظومته-رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- يقول:

ولفظ كان في الكتاب ما سقط

إلا الذي في آل عمران فقط

وأما بقيّة الآيات في القُرْآن الكريم فَإِن الله عزَّ وجل يقول فيها: (وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)

[البقرة (57)، والأعراف (160)، والتوبة (70)، والنحل (33)، والنحل (118)، والعنكبوت (40)، والروم (9)]؛ قال: (وَلَكِنْ كَانُوا) [البقرة (57)، والأعراف (160)، والتوبة (70)، والنحل (33)، والنحل (118)، والعنكبوت (40)، والروم (9)]، لأن بقيَّة هذه الآيات ضمَّت أحداثًا وقعت.

كقول الله عزَّ وجل في سورة العنكبوت مثْلًا: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا)[العنكبوت: 40] كحال قوم لوط: (وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ)[العنكبوت: 40] كحال قوم عادٍ وثمود: (وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ)[العنكبوت: 40] كحال قارون: (وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا)[العنكبوت: 40] كحال قوم نوح وفرعون، ثم قال الله عزَّ وجل في نهاية الآية: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[العنكبوت: 40]، قال الله عزَّ وجل فيها: (وَلَكِنْ كَانُوا)[العنكبوت: 40]، لأن هذه الآية ضمَّت أحداثًا ووقائع لها وجودٌ في سير الزمان وعلى شريط الحياة، فقال الله عزَّ وجل في نهاية الفاصلة: (وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[العنكبوت: 40].

هذا من التوجيه لهذا المتشابه ولهذه الآيات المتناظرة في كتاب الله عزَّ وجل، أسأل الله بمنّه وكرمه أن ينفعنا بما سمعنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل