من روائع القرآن الكريم - بعض مواطن تقديم الإنس على الجن في القرآن الكريم - د. صالح بن عبد الله التركي

من روائع القرآن الكريم - بعض مواطن تقديم الإنس على الجن في القرآن الكريم - د. صالح بن عبد الله التركي

من لطائف القرآن الكريم 5 

بعض مواطن تقديم الإنس على الجن في القرآن الكريم

د. صالح بن عبدالله التركي

تفريغ الأخ الفاضل سليمان الغليقة جزاه الله خيرا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قدَّم الله عزَّ وجل الإنس على الجن في القُرْآن الكريم في مواطن، وما ذلك إلى لأمرٍ يقتضيه السياق ويستلزمه المعنى:

- فمن ذلك قوله تعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)[الإسراء: 88]، فأقرب الطائفتين للبيان والبلاغة والفصاحة وممن أمسك بزمام هذا النظم العربي الفصيح هم الإنس وخاصةً العرب؛ فتحدَّاهم الله-تَبَارَكَ وَتَعَالَى- وقدَّمهم عنايةً بهم واهتمامًا بهم في هذه الآية.

-   ومن تقديم الإنس على الجن في القُرْآن الكريم: في مسألة تكذيب الله عزَّ وجل كما جاء في سورة الجن: (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا)[الجن: 5]، فأول من كَذَبَ على الله عزَّ وجل هم الإنس في مسألة البعث والنشور كما جاء في الحديث القدسي: «كذَّبني ابن آدم وليس له ذلك، وشتمني ابن آدم وليس له ذلك».

-   ومن تقديم الإنس على الجن في القُرْآن الكريم: ما جاء في سورة الأنعام إذ يقول الله-جَلَّ شـأنه-: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ)[الأنعام: 112]؛ فأعداء الرسل بالدرجة الأولى هم من الإنس كما جاء عند ابن عاشور في"التحرير والتنوير"، وخُبثاء الإنس هم أشد مخالطةً من خبثاء الجن فقدمهم الله عزَّ وجل في هذا السياق.

-   ومن تقديم مواطن الإنس على الجن: لما كان الحديث عن الجنة وأول من يدخل الجنة هم الإنس، وفي مقدمتهم النبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال الله-جَلَّ شأنه-: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ)[الرحمن: 56]؛ فقدَّم الإنس هنا لأنهم هم أول الداخلين للجنة.

فهذا وهذه من جملة مواطن تقديم الإنس على الجن في القُرْآن الكريم توجيهًا لمثل هذه التقديمات والتأخيرات لكتاب الله عزَّ وجل ، وهذا الفن البديع الذي سَمَى به كتاب الله عزَّ وجل ، كذلك توجيهًا لمثل هذه الآيات المتشابهة وربما يحتاجها الحافظ في إتقان حفظه، وربما تكون إجابةً لتساؤلاتٍ كثيرة من قِبَل قراء كتاب الله عزَّ وجل.

أسأل الله بمنه وكرمه أن ينفعنا بما سمعنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل