مرافئ قرآنية - 14 - أ. د. عمر المقبل

مرافئ قرآنية - 14 - أ. د. عمر المقبل

مرافئ قرآنية (١٤)

للأستاذ الدكتور عمر بن عبدالله المقبل 
الأستاذ في ‏كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم
تفريغ الأخ الفاضل سليمان الغليقة جزاه الله خيرا

‏يقول الله عزوجل في سورة المائدة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) لِمَ يا رب؟(لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ )[المائدة:٩٤].

- هل تأمَّلتم في كلمة (تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ) ؟!
- ‏يقول أبو قتادة مبيناً هذه الآية: "والله لقد كُنَّا نسير ونحن حُرُم، وإنَّ حُمُر الوحش لَتَمُرُّ من بين أيدينا، ولو مدَّ الإنسان يده أو رمحه لأصابها".
ولكن؛ ‏هذه تربية القرآن (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ).
- ‏هذا المعنى -أيها الإخوة- اليوم وُجد في هذه الأجهزة التي تشاهدون من خلالها هذه السنابات.
- ‏أصبحت اليوم القدرة على النظر إلى الحرام وسماع الحرام وكتابة الحرام والاتصال المحرم من أيسر ما يكون فأصبحت مما تناله أيدينا بدون رماح، وهنا يأتي دور القرآن ‏في تربية القلب وتعبيده على هذه الرُتبة "رُتبة الإحسان" (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ).
- ‏فمتى ما حدَّثتك نفسك أن ترى مقطعاً أو تسمع صوتاً ‏أو تتصل بمكالمة محرمة فتذكَّر هذا المعنى (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ) ‏وتذكر أن الوصول إلى رتبة الإحسان ليس بالأمر المستحيل ‏ولكنه يحتاج الى جهد ومجاهدة، وَمِنْ ثمَّ: ‏ثمرتها شيءٌ يستحق أن يُفنيَ الإنسان عُمُره ‏وأن يفتدي بماله وولده وأهله ألا وهي: (رؤية الله عزوجل) كما استنبط بعض السلف استنباطاً لطيفاً من قول الله عزوجل: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ)[يونس: ٢٦] قال: "‏فلما عاملوا الله بمقام الإحسان أكرمهم الله تعالى بالنظر إلى وجهه الكريم في الجنة".
- ‏أسأل الله عزوجل بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يُمتعني وإياكم بهذا النعيم في دار النعيم وأن يرزقنا في هذه الدار خشيته في الغيب والشهادة.


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل