من روائع القرآن الكريم - (كلام الله) - (كلمات الله) - د. صالح بن عبد الله التركي

من روائع القرآن الكريم - (كلام الله) - (كلمات الله) - د. صالح بن عبد الله التركي

من لطائف القرآن

د. صالح التركي

(كلام الله ) – (كلمات الله)

تفريغ سمر الأرناؤوط

يقول الله جل شأنه في سورة برآءة (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٦﴾ التوبة) في حين يقول الله عز وجلّ في سورة لقمان (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٧﴾ لقمان)

فقال الله عز وجلّ في الآية الأولى (حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) وقال في الثانية (كَلِمَاتُ اللَّهِ) جاء عند عامة أهل التفسير أن كلام الله هو القرآن الكريم وكلمات الله هي علمه وشرعه وهداه. فجاء في الاية الأولى بجمع الكثرة وقال (كلام الله) وجاء في االآية الثانية بجمع القلّة وقال (كلمات الله) ولا ريب أن النظم القرآني هو الذي يحدد اختيار هذين اللفظين في هاتين الآييتين فلننظر في سياق الآيتين:

يقول الله تبارك وتعالى في الآية الأولى (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) والآية تأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعطاء الأمان للكفار عند استماع القرآن الكريم. إذن هو سياق استمالة لقلوب الكفار وترغيب لسماع القرآن الكريم ودعوة إلى الإسلام ولا ريب أن سماع الكثير من القرآن الكريم أدعى للقبول من سماع القليل لذا جاء بجمع الكثرة وقال (حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ)

أما في آية لقمان فإن الله تبارك وتعالى يقول (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) وهذه الآية تبين عظيم هدى الله وعظيم علمه وشرعه والمعنى لو أن أشجار الأرض كلها أقلام والبحر من بعده سبعة أبحر كله مداد يكتب به علم الله وشرغه ما نفذ القليل من كلمات الله فقال الله عز وجلّ (مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) ولا ريب ولا شك أن جمع القلة هنا أنسب من جمع الكثرة إذ هو يبين عظيم علم الله عز وجلّ وعظيم هداه وعظيم شرعه.

إذن كل آية جاءت بما يناسبها وكل جمع ناسب السياق القرآني وهذا من عظيم التعبير في كلام الله عز وجلّ الذي أعجز الله به صُنّاع الكلام والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

https://t.co/qPy4V3L5CT



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل