قرآنيات - (حتى تستأنسوا) - د. صلاح الخالدي

قرآنيات - (حتى تستأنسوا) - د. صلاح الخالدي

قرآنيات - "حتى تستأنسوا .."

د. صلاح الخالدي


قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) [النور: ٢٧].

نهى الله المؤمنين عن دخول بيوت إخوانهم قبل الاستئناس، وأوجب عليهم الاستئناس والتسليم على أهلها قبل الدخول.

والذي يلفت النظر أنه قال: "حتى تستأنسوا". ولم يقل: حتى تستأذنوا.
فما هو الفرق بين الاستئناس والاستئذان ؟؟

الاستئذان من "الإذن"، وهو أن يقف الزائر على باب البيت، ويطلب من صاحب البيت أن يأذن له بالدخول، وهذه هي الخطوة الأخيرة في الزيارة.

أما "الاستئناس" فهو من "الأنس"، والأنس حالة نفسية يتحقق بها الإيناس، والراحة النفسية، والأنس بالزيارة، والاستمتاع بها.

وقد أمرنا اللهُ بالاستئناس عند الزيارة، والاستئناس خطوة أولى قبل الاستئذان.

فإذا كان الاستئذان عند الوقوف أمام بيت المَزُور، فإن الاستئناس يكون قبل خروج الزائر من بيته ليزور أخاه !!!

عندما يريد الأخ أن يزور أخاه فإنه يسأل نفسه وهو ما زال في بيته هذه الأسئلة:

هل هذا وقت مناسب لزيارة أخي؟ وهل يأنس أخي بي في بيته ؟ وهل نشعر أنا وهو بالأنس بالزيارة ونرتاح فيها ونكون سعداء بجلوسنا معاً ؟

أم أن الزيارة يمكن أن تكون عبئاً ثقيلاً علينا ؟ وعقاباً لصاحب البيت ؟ وأكون أنا ضيفاً ثقيلاً عليه ؟

فإن كان الجواب على الأسئلة إيجابيا، وأيقن أن الزيارة تحقق الأنس، فإنه يتصل بأخيه وهو ما زال في بيته ويقول له:

أريد أن أزورك، وأنا مشتاق إليك، فمتى يكون وقتك مناسباً للزيارة ؟؟ ويترك لصاحب البيت تحديد موعد الزيارة..باليوم، والساعة.

وقبل حلول وقت الزيارة بفترة قصيرة يذهب إلى بيت أخيه..
وعند حلول الوقت بالضبط يقف أمام البيت ويدق الجرس مستأذناً بالدخول !!

بذلك يسبق الاستئناس الاستئذان، وتكون الزيارة أنسا ومتعة، وراحة وسعادة..

متى تصبح زياراتنا لإخواننا على هذا الأدب القرآني الرفيع العظيم ؟؟؟!!



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل