من روائع القرآن الكريم - (مشتبها وغير متشابه) - (متشابها وغير متشابه) - د. صالح بن عبد الله التركي

من روائع القرآن الكريم - (مشتبها وغير متشابه) - (متشابها وغير متشابه) - د. صالح بن عبد الله التركي

من روائع القرآن الكريم (76) - (مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) - (مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) - د. صالح بن عبد الله التركي

من لطائف القرآن

د. صالح بن عبد الله التركي

(مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) - (مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ)

تفريغ الأخ الفاضل سليمان الغليقة

يقول الله تبارك وتعالى في سورة الأنعام: (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ)[الأنعام:99] في حين أن الله عز وجل يقول في آية أخرى: (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ)[الأنعام:141]، فقال الله عز وجل في الآية الأولى: (مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ)[الأنعام:99] وقال في الثانية: (مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ)[الأنعام:141]

فما السر البياني في مجيئ كل آية في سياقها؟! وما الدلالة البيانية لهذه الألفاظ في التعبير القرآني؟!

بداية لا بد أن نرجع إلى معاني هذه الألفاظ عند علماء اللغة:

فالمشتبه: هو ما أفاد شدة الالتباس والإشكال والإختلاط، ‏والمشتبه يصعب التفريق بينهما، وقد جاء المشتبه مرة واحدة في القرآن الكريم وهو من فعل ‏"اشتبه": أي التبس كما عند أهل المعاجم.

أما المتشابه: فهو ما أفاد التناظر والتجانس والتماثل والتشابه بينهما، وقد جاء في القرآن الكريم تسع مرات، وهو ما دون الإشتباه كما قال العلماء.

‏- وإذا نظرنا إلى سياق الآيات وجدنا أن الله عزوجل يقول في الآية الأولى: (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ)[الأنعام:99] وهذه الآية تبين عظيم صنع الله عزوجل وبديع خلقه في هذه الثمار والزروع؛ لذلك دعا الله عزوجل إلى النظر لمَّا قال: (مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ)[الأنعام:99] والمشتبه: هو ما أفاد شدة الالتباس، فلما قال:(مُشْتَبِهًا) دعا إلى النظر إلى شكلي الخارجي وقال: (انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ)[الأنعام:99] ثم عقَّب الله عز وجل على ذلك كله وقال : (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)[الأنعام:99] فهذه آية من آيات الله عزوجل ‏التي تدعو إلى النظر والتأمل والتدبر.

- أما في الآية الثانية فقد قال الله عزوجل: (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)[الأنعام:141] فلما ذكر المتشابه وهو ما دون الإشتباه وهو ما أفاد التناظر والتماثل دعا إلى الأكل وقال: ( كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)[الأنعام:141] ثم عقَّب زيادة على ذلك وقال: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)[الأنعام:141]

‏وصفوة الكلام أن الآية الأولى في الشكل الخارجي للثمار لذلك دعا إلى النظر، ‏والآية الثانية في الطعم واللون لذلك دعا إلى الأكل، وهذا من تناظُر هذه الآيات المتشابهة في كتاب الله عزوجل ومن تأويلها ومن الكشف عن الدلالة البيانية لهذه الآيات وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل