من روائع القرآن الكريم - (لا يعقلون شيئا) - (لا يعلمون شيئا) - د. صالح بن عبد الله التركي

من روائع القرآن الكريم - (لا يعقلون شيئا) - (لا يعلمون شيئا) - د. صالح بن عبد الله التركي

من لطائف القرآن

د. صالح بن عبد الله التركي

(لا يعقلون شيئا) – (لا يعلمون شيئا)

تفريغ سمر الأرناؤوط

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) البقرة)

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (104) المائدة)

يقول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) على حين أن الله عز وجلّ يقول في سورة المائدة (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)

كلتا هاتين الآيتين في شأن الكفار، ذمّ الله عز وجلّ الكفار في الآية الأولى بعدم العقل وذمّهم في الثانية بعدم العلم. فما السر البياني في اختلاف هذا الذم بين هاتين الآيتين؟

بالتدبر والنظر في سياق الآيتين نجد أن الله تبارك وتعالى دعا الكفار في الآية الأولى إلى اتباع ما أنزل (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) ففضلوا ما ألفوا عليه آباءهم واتبعوا ضلال آبائهم بما أنزل الله عز وجلّ من النور والهدى والبينات فذمّهم الله عز وجلّ بعدم العقل.

أمر آخر أن الله عز وجلّ يقول في سياق الآية (قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) وألفى في القرآن واللغة لا تأتي إلا في سياق الذم فذمّهم الله عز وجلّ بعدم العقل.

وثمة أمر ثالث أن الله عز وجلّ شبه أولئك الكفار بقطيع الأغنام التي لا تفقه ما يقول راعيها كما قال الله تبارك وتعالى (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً) [البقرة: 171) فشبههم الله عز وجلّ بقطيع الأغنام ويكفي من هذا عدم عقل منهم فقال الله عز وجلّ في ذلك (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) فذمهم الله عز وجلّ بعدم العقل في سياق هذه الآيات.

أما في آية المائدة  فإن الله عز وجلّ دعا الكفار إلى ما أنزل الله والرسول (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) فقولهم (حسبنا) يعني يكفينا فاكتفوا بما عند آبائهم من العلم فبيّن الله عز وجلّ أنه ليس عند آبائهم شيء من العلم وذمّهم الله عز وجلّ بعدم العلم أصلًا وقال (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) فلما اكتفوا بما عند آبائهم من العلم بيّن الله عز وجلّ أنه ليس عندهم أصلًا شيء من العلم وقال الله عز وجلّ في ذلك (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) فذمّ الله عز وجلّ الكفار في هاتين الآيتين بعدم العقل وعدم العلم ولا ريب أن الذم بعدم العقل أشد قبحًا من الذمّ بعدم العلم لأن الذي لا يعقل لن يعلم ولن يفهم شيئا وهذا جمع للآيتين الكريمتين والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده.

 https://t.co/CURjnIWCfT



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل