من روائع القرآن الكريم - (أياما معدودة) - (أياما معدودات) - د. صالح بن عبد الله التركي

من لطائف القرآن

د. صالح بن عبد الله التركي

(أياما معدودة) – (أياما معدودات)

تفريغ سمر الأرناؤوط

(وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٨٠﴾ البقرة)

(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٢٤﴾ آل عمران)

من جملة ما زعمت اليهود في كتاب الله عز وجلّ ما جاء في كتاب الله عز وجلّ في سورة البقرة (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) على حين أن الله عز وجلّ يقول في آي عمران (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) فاختلفت اليهود في هذا الزعم فطائفة تقول أياما معدودة وطائفة تقول أياما معدودات فما الفرق بين القولين؟ وهل يتساوى القولان في كتاب الله عز وجلّ من حيث التعبير القرآني ومن حيث الدلالة البيانية والله العربية؟

أولًا عندنا قاعدة في اللغة تقول أن وصف ما لا يعقل بالمفرد أكثر منه بالجمع فقول الله عز وجلّ أيام معدودة أكثر بالعدد من أيام معدودات كما تقول طريق معبّدة أكثر من طرق معبّدات.

وجاء عند ابن كثير رحمه الله في تفسيره عن قتاده قال عند قوله تعالى (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) قال ذلك طائفة من اليهود: نعذّب بعدد الأيام التي ذهب فيها موسى إلى ربه والأيام التي عبدنا فيها العجل وهي أربعون يومًا. وجاء في فتح القدير عن الشوكاني عن مجاهد عن قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) قال ذلك طائفة من اليهود نُعذّب بعدد أيام الدنيا يعنون أيام الأسبوع.

وقال ابن جماعه رحمه الله كما نقل السيوطي في الاتقان: قال ذلك طائفتان من اليهود فزعمت الطائفة الأولى أنهم يعذبون بالنار بعدد الأيام التي عبدوا فيها العجل يعنون أربعون يوما وهذا القول ينزّل على آية البقرة والطائفة الأخرى تقول نعذّب بالنار بعدد أيام الدنيا يعنون أيام الأسبوع وهذا القول ينزّل على آية آل عمران فلا تضاد في كتاب الله عز وجلّ ولا تنافر بين آيات الله تبارك وتعالى والله عز وجلّ يقول (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ النساء)

 

 

https://t.co/0x9oGMpdEu



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل