من روائع القرآن الكريم - الدلالة البيانية للحرفين نعم وبلى في القرآن الكريم - د. صالح بن عبد الله التركي

من روائع القرآن الكريم

د. صالح بن عبد الله التركي

بسم الله الرحمن الرحيم (21)- من روائع القرآن الكريم الدلالة البيانية للحرفين (نعم ، بلى) في القرآن هذه وقفات سريعات عن الدلالة البيانية للحرفين ( نعم ) و ( بلى ) في القرآن الكريم (نعم) حرف جواب يفيد الإثبات والتوكيد والإقرار للسؤال المثبت نحو : هل وصل محمد فلما تقول نعم إذن أقررت وصوله ، ويفيد النفي والتوكيد للسؤال المنفي نحو : أما قرأت الرسالة ، فإن قلت نعم فالجواب نعم ما قرأتها ، وهو حرف لا محل له من الإعراب من حيث الإعراب النحوي وقد وردت (نعم) في القرآن الكريم أربع مرات نحو قوله تعالى (فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم) فأكدوا وأقروا جوابهم والتقدير: نعم وجدنا وقوله تعالى في الأعراف (إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين) فأكّد فرعون كلامهم بقوله (نعم) موافقة لطلبهم وقوله تعالى في الشعراء (إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذًا لمن المقربين) فأجاب فرعون بقوله (بنعم) توكيدًا لكلامهم وطلبهم وقوله تعالى في الصفات (قل نعم وأنت داخرون) وهو جواب يؤكد للكفار البعث في الآخرة الذي أنكروه بقولهم (وقالوا أءِذا متنا وكنا ترابًا وعظامًا ...) أما (بلى) فهي حرف مؤنث لا محل له من الإعراب ، وردت في القرآن الكريم في اثنين وعشرين موضعًا ، وأصلها (بل) وقيل الألف زائدة للتأنيث و(بلى) لها موضعان ، أحدهما : تكون ردًا على نفي سبقها نحو قوله تعالى (وقالوا لن تمسنا النار ..) فكان جواب هذا النفي (بلى من كسب ..) ومثله قوله تعالى (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصرى) فكان جواب هذا النفي بقوله تعالى (بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن) ونظير ذلك قوله تعالى (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي ..) كذلك قوله تعالى (ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله ...) وقوله تعالى (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا ...) فجاء جواب النفي بقوله (بلى ورسلنا لديهم ..) الثاني : أن تكون جوابًا لسؤال دخل على نفي فتبطل هذا النفي وتقلبه للإيجاب ، لأن نفي النفي إثبات ، ومن أمثلة هذا الضرب قوله تعالى (ألست بربكم قالوا بلى وربنا) فجاءت (بلى) جوابا لسؤال منفي فقلبت هذا النفي لإثبات والتقدير : بلى أنت ربنا ، فهنا (بلى) أبطلت النفي قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : لو قالوا نعم لكفروا ، لأنهم بذلك يقرون النفي بقولهم : نعم لست بربنا ونظير ذلك قوله تعالى (ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا ) فكان الجواب للسؤال المنفي بقولهم (بلى) والتقدير: بلى هذا هو الحق كذلك قوله تعالى(ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى) فجاء الجواب بقولهم (بلى) التي قبلت النفي (ألم نكن) للإثبات ، والتقدير : بلى كنتم معنا ولو جاء الجواب في آية الحديد بقولهم (نعم) لكان المعنى : نعم لم تكونوا معنا وقوله تعالى (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثنّ) فكان الجواب بقوله (بلى) التي قبلت النفي (أن لن يبعثوا) إلى إثبات وقوله في يس (أوليس الذي خلق الذي خلق السموات والأرض بقادرعلى أن يخلق مثلهم بلى ..) فكان الجواب للنفي المسبوق باستفهام بقوله (بلى) وقوله تعالى (ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى) إذ لو كان جوابهم بنعم لكان التقدير : نعم لم تأتنا ، وهذا خلاف ما وقع ! ومن هذا النوع قول جحدر بن مالك وهو أحد الصعاليك يخاطب زوجته بعد أن وقع في قبضة الحجاج أليس الليل يجمع أم عمرو وإيانا فذاك بنا تداني بلى وترى الهلال كما أراه ويعلوها النهار إذا علاني فقال في جواب النفي المستفهم بلى ختاما : رأيتم إخوتي الفرق بين الحرفين (نعم ، بلى) حيث لا يمكن إحلال أحدهما مكان الآخر في نظم القرآن الكريم ، وبالتالي فإن لكل حرف سياقه ودلالته البيانية كتبه : صالح بن عبدالله التركي



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل