رسائل إيمانية - بين الجمر والحصى

بين الجمر والحصى
امتلأ صحن الجمرات بالحصى بعد ثلاث ليال من رجم إبليس.. ها هو آخر الحجيج يرمي ما في جعبته من حصى وينطلق مودعا جمرة العقبة. 
فُكَّ قيد إبليس ورموه بعيدا عن الديار المقدسة الى مكان قصي. 
تهافتت الشياطين الصغيرة وأنواع الأبالسة ليطمئنوا على سيدهم الذي لم يعطهم فرصة للسؤال عنه والاطمئنان عليه إذ قال لهم انطلقوا إلى بني البشر لنزيل آثار العدوان. 
لكن شيطانا صغيرا قال: عليك بالراحة يا سيدي بعد ما مررت به من رجم وعذاب.
رد إبليس: رجم نعم, أما آلام فلا. 
يا شيطاني الصغير أنت لا تعرف الحقيقة.
الشيطان الصغير: أية حقيقة يا سيدي , ألم يرجمك أربعة ملايين لثلاث ليال متوالية... ألم تتعب وتتورم وتصاب بالعياء؟.
إبليس: يا بني هناك من يرمي حصى وهناك من يرمي جمرات. 
يا شيطاني الصغير عندما يلتقط الحاج الحصى من على وجه الأرض إنما يلتقط حجارة ضئيلة.. لكن إيمانه وتوبته وإصراره على الفضيلة يحيل تلك الحصاة إلى جمرة تحرق جسدي وتشل كياني. 
أما الحصى الذي لا يشتعل بالإيمان العميق والصدق في التوبة إنما هو حجر يدغدغني.
الشيطان الصغير: الم تصيبك جمرات هذا العام.
إبليس: بلى, لقد أصبت بعدد قليل منها لكن كثرة الضجيج لا تعني وجود عدد كبير من صادقي الوعد.
الشيطان الصغير: لكن عددهم كثير وقد أتوا طوعا لمعاهدة الرحمن.
إبليس: صحيح, سيغفر لهم الله الرحمن الرحيم وسيتركون المكان بصفحة بيضاء...وعلينا أن ندنسها باللون الأسود قريبا جدا...علينا أن ننتقم لرجمنا من بني آدم. 
انطلقوا إلى كل من رمى حصاة ولم يرمِ جمرة...إلى كل من جاء حاجا بقلب غير سليم وعاد ضعيف النفس... إلى الذين جاءوا فقط ليحصلوا على لقب حاج .
الشيطان الصغير: وهل سننجح يا سيدي
إبليس: نحن دائما في نجاح.... هل سمعت يوما بأنه بعد الحاج قد نقص الرياء أو قلَّت السرقة...او بأن الطمع قد اندثر. 
هنالك نجاحات بسيطة من حجيج قليل نطمسها نحن بتزيين الرذيلة وقتل الفضيلة وزيادة الأمل في سيء العمل.... 
انطلقوا إلى تلك الصفحات البيضاء واحرقوها بنار الفساد والرذيلة....
أكرموا بني آدم بالملذات اندسوا بين لحاهم, تحت الحجاب بين أناملهم. ولا تتركوهم حتى يكفروا ويتخذوا لله أندادا ويصبحون لنا تبعا.

ـــــــــــــــــــــــــــ
مقال كتبته العام الماضي وأكرره الآن وبعد الآن وبعد بعد الآن وإلى أن أقابل العزيز الواحد الديان..
فقضيتهم واحدة: انطلقوا إلى تلك الصفحات البيضاء واحرقوها بنار الفساد والرذيلة....
أكرموا بني آدم بالملذات اندسوا بين لحاهم, تحت الحجاب بين أناملهم. ولا تتركوهم حتى يكفروا ويتخذوا لله أندادا ويصبحون لنا تبعا.
هذا شغل أولاده أما عمله هو فنراه يهتم بعظائم الأمور..فمهمته اكبر بكثير من مهمة أبنائه وأحفاده..

دققوا:

(قَالَ أنظرتي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ . قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) الأعراف : 14 ـ 17.

انتبهوا

بالله عليكم..انتبهوا لما يقول..

قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ.....ماشي الحال شغلته..

ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ .....ماشي الحال شغلته..

وَمِنْ خَلْفِهِمْ .....ماشي الحال شغلته..

وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ.....ماشي الحال شغلته..

وَعَن شَمَائِلِهِمْ .....ماشي الحال شغلته..

كل هذا!!!..كل هذا!!!..

مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ....لماذا؟..

يااااااااااااااااااااه... وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ....

أكثر ما يطمع فيه إبليس هو أن يجعل عباد الله سبحانه وتعالى لا يشكرون نعمته..

وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ..

ولقد نجح اللعين فيما نذر نفسه من أجله..

كتبه: زهدي جمال الدين



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل