فواصل قرآنية في مناسك الحج - د. عبد الرحمن الشهري - (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا)

فواصل قرآنية في مناسك الحج

د. عبد الرحمن الشهري

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي جزاها الله خيرا حصريًا لموقع إسلاميات

مركز تفسير للدراسات القرآنية

حلقات إذاعية فسر فيها الشيخ عبد الرحمن الشهري الآيات المتعلقة بمناسك الحج وشعاره الأكبر وهو التوحيد.

 (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (36) رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (38) الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء (40) ابراهيم)

يقول سبحانه وتعالى: واذكر أيها الرسول حين قال ابراهيم بعد أن أسكن ابنه إسماعيل وأمه هاجر بوادي مكة يا ربي اجعل هذا البلد الذي أسكنت فيه أهلي بلد ذا أمن لا يسفك فيه دم ولا يظلم فيه أحد وأبعدني وأبعد أولادي من عبادة الأصنام .

ثم يستمر في الدعاء قائلا يا رب إن الأصنام أضللن كثيرا من الناس حيث ظنوا أنها تشفع لهم ففتنوا بها وعبدوها من دون الله فمن تبعني من الناس في توحيد الله وطاعته فإنه من شيعتي وأتباعي ومن عصاني فلم يتّبعني في توحيده وطاعته فإنك يا ربي غفور لذنوب من شئت أن تغفر له رحيم بهم، وهذا من شفقة الخليل عليه الصلاة والسلام بذريته حيث دعا للعاصين بالمغفرة والرحمة من الله، والله تبارك وتعالى أرحم منه بعباده لا يعذِّب إلا من تمرد عليه .

ثم يدعو قائلا: ربنا إني أسكنت بعض ذريتي وهم ابني إسماعيل وأبناؤه بوادي مكة وهو لا زرع فيه ولا ماء بجوار بيته المحرم ربنا اسكنهم بجواره ليقيموا الصلاة فيه فصيّر يا رب قلوب بعض الناس تحن إليهم وإلى هذا البلد وارزقهم من الثمرات رجاء أن يشكروك على إنعامك عليهم، وقد استجاب الله دعا ابراهيم عليه الصلاة والسلام فحرّم الله بيته الكريم في الشرع ويسّر من أسباب حرمته قدرا عظيما حتى إنه لم يرِده ظالم بسوء إلا قصمه الله كما فعل بأصحاب الفيل. وأخرج من ذرية إسماعيل محمد صلى الله عليه وسلم حتى دعا ذريته إلى الدين الإسلامي وإلى ملّة أبيهم إبراهيم فاستجابوا له وصاروا مقيمي الصلاة.

وافترض الله حج هذا البيت الذي أسكن به ذرية إبراهيم وجعل فيه سرًّا عجيبا جاذبا للقلوب فهي تحجه ولا تقضي فيه وطرًا على الدوام بل كلما أكثر العبد ترددا إليه ازداد شوقه وعظم ولعه وتوقه وهذا من أسرار إضافته إلى نفسه المقدسة. وصار يُجبى إلى مكة المشرفة ثمرات كل شيء فإنك ترى كل وقت والثمار فيها متوفرة والأرزاق تتوالى إليها من كل جانب.

ومما يستفاد من أدعية إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن همّة الصالحين منصرفة إلى إقامة الدين .

 

http://www.tafsir.net/lesson/6796



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل