فواصل قرآنية في مناسك الحج - د. عبد الرحمن الشهري - (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ)

فواصل قرآنية في مناسك الحج

د. عبد الرحمن الشهري

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي جزاها الله خيرا حصريًا لموقع إسلاميات

مركز تفسير للدراسات القرآنية

حلقات إذاعية فسر فيها الشيخ عبد الرحمن الشهري الآيات المتعلقة بمناسك الحج وشعاره الأكبر وهو التوحيد.

 (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (199) البقرة)

أخبر تعالى أن ابتغاء فضل الله بالتكسّب في مواسم الحج وغيره ليس فيه حرج إذا لم يشغل عما يجب، فقال ليس عليكم إثم أن تطلبوا الرزق الحلال بالتجارة وغيرها.

فإذا دفعتم من عرفات بعد وقوفكم فيها يوم التاسع متوجهين إلى مزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة فاذكروا الله بالتسبيح والتهليل والدعاء عند المشعر الحرام بمزدلفة واذكروا الله لهدايته لكم إلى معالم دينه ومناسك حجّ بيته فقد كنتم من قبل ذلك من الضالين عن شريعته.

ثم يقول سبحانه وتعالى: ثم ادفعوا من عرفات كما كان يصنع ابراهيم عليه الصلاة والسلام لا كما كان يصنع من لا يقف بها من أهل الجاهلية واطلبوا المغفرة من الله على تقصيركم في أداء ما شرع إن الله سبحانه وتعالى غفور لمن تاب من عباده رحيم بهم. وذلك أن قريش لم تكن تذهب وتقف في صعيد عرفات وإنما تقف في مزدلفة ويرون لهم فضلًا على سائر العرب فقال الله سبحانه وتعالى لنبيه: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ولا تأخذكم عزة الجاهلية بالتميز والوقوف في مزدلفة وترك الناس يذهبون إلى عرفات.

ثم قال الله سبحانه وتعالى آمرًا لعباده بعد الفراغ من المناسك بالذكر والاستغفار: "واستغفروا الله إن الله غفور رحيم" لأن ذكر الله شكر له على إنعامه عليه بالتوفيق لهذه العبادة العظيمة والمنّة الجسيمة التي حُرِم منها كثير من المسلمين فلم يستطيعوا أن يصلوا إلى هذه المشاعر. والاستغفار يسد الخلل الواقع من العبد في أداء عبادته وفي تقصيره وهكذا ينبغي للعبد كلما فرغ من عبادة أن يستغفر الله عن التقصير ويشكره على التوفيق بعد الصلاة وبعد الحج وبعد الصيام وغيرها، فأرباب العزائم والبصائر أشد ما يكونون استغفارًا بعد الطاعات لشهودهم تقصيرهم فيها وترك القيام لله بها كما يليق بجلاله وكبريائه، فالرضا بالطاعة من رعونات النفس وحماقتها والله سبحانه وتعالى يتقبل من عباده المتقين.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6784



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل