رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان - 20 - تهيّأت، فانطلق بسم الله مجراها ومرساها

رسائل إيمانية

التهيئة لرمضان - 20

تهيّأت، فانطلق بسم الله مجراها ومرساها

بقلم سمر الأرناؤوط

رمضان رحلة سنوية تنطلق بالعبد المؤمن إلى شواطئ الأمان، قربٌ من الله، مغفرة للذنوب وعتق من النيران والغنائم في نهاية الرحلة بقدر الاستعداد والتهيئة والزاد.

فلنتفقد الزاد والمتاع قبل الإنطلاق في رحلتنا الميمونة بإذن الله:

  • القلب مهيّأ بتوبة صادقة من جميع ما مضى من الذنوب مما أثقل الظهر وضاق به الصدر
  • والقلب مهيأ بصدق العزيمة وصدق التوجّه والإخلاص لله عز وجلّ فالعبادة لا تكون إلا له سبحانه
  • الإرادة مهيأة بالعزم على كسر العادات التي توهمت طيلة 11 شهرا أنها لا تستطيع الفكاك منها
  • الروح مهيأة لاستعادة زمام قيادة وعائها الطيني (الجسد) لتسمو به عن حضيض الأهواء والشهوات وتحلّق به في فضاءات النفحات الربانية والفيوضات الإلهية
  • اللسان والقلب على أهبة الاستعداد لتلاوة القرآن وتدبره والعيش بين آياته ومعانيه والعمل به
  • اللسان والقلب والأكفّ مهيأة لتلبية دعوات الله عز وجلّ الثلاثين عند الإفطار "للصائم عند فطره دعوة لا ترد" "ادعوني أستجب لكم" والدعوات الثلاثون في ثلث الليل الأخير "هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟"
  • الوقت مهيأ بخطة وبرنامج مليء بالطاعات يستثمر كل لحظة في هذه الرحلة المباركة شعار العبد فيها (فإذا فرغت فانصب) إذا فرغت أيها العبد من طاعة فانصب في غيرها وإذا فرغت من عمل دنيوي فانصب في عمل أخروي لا تهدر من وقتك شيئا
  • المكان مهيأ بتخصيص مكان للصلاة وتلاوة القرآن بعيدا عن الضجيج ليكن محراب العبد طيلة مدة سفره
  • البيت كله مهيأ بتخليته من كل شائبة وتحليته بكل خير فالجميع فيه يتطلعون بشوق لبداية الرحلة المباركة وقد استعدوا وقسّموا المهام بينهم بحسن تخطيط ورغبة في البذل والعطاء والمشاركة في كل خير..
  • المال مهيّأ بإخراج الزكاة والصدقات وإطعام الطعام

فإذا كنت أيها العبد الموفّق قد هيأت كل هذه الأمور فقد أنهيت بفضل الله تعالى الاستعداد لرحلتك، فانطلق على بركة الله في سفينة رمضان بسم الله مجراها ومرساها، انطلق مرددا: الله أكبر لا حول ولا قوة إلا بالله، الحمد لله الذي بلّغنا رمضان، اللهم أنت الصاحب في السفر اللهم نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى والعمل بما ترضى، بلِّغنا يا ربنا وجهتنا واجعلنا يا ربنا ممن يقال لهم في نهاية الرحلة: اهبطوا بسلام منا وبركات ولا تجعلنا ممن يُلقى من سفينة رمضان فتلتقمه شياطين الإنس والأهواء فيلبث في بطنها إلى يوم يبعثون وإن كنت قد كتبت لنا انقضاء آجالنا قبل التمام فتقبل منا ما قدّمنا ولا تؤاخذنا فيما قصّرنا وبلّغنا يا رب ما كنا نأمل من عفوك ومغفرتك والعتق من النار ولذة النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك يا ذا الجلال والإكرام...

كان نبينا صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان فيقول لهم: "أتاكم رمضان شهر مبارك, فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغلّ فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم". رواه أحمد والنسائي وسنده صحيح.

اللهم تبرأنا من حولنا وقوتنا فأعِنا يا ربنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ووفقنا لما فيه خيرنا في ديننا ودنيانا وعاقبة أمرنا، اللهم تقبل منا وتب علينا وارحم من سبقونا إليك وكانوا ينتظرون رمضان بشوق وفرح، اللهم نوّر قبورهم بنور القرآن وافسح لهم فيها مد أبصارهم واجمعنا بهم في مستقر رحمتك في مقعد صدق عند مليك مقتدر...

اللهم أهلّ علينا شهر رمضان برضوانك وبالأمن والأمان والسلامة والإسلام وتقبل منا صياما وقيامنا ودعاءنا ووفقنا لليلة القدر واجعلنا من عتقائك من النار وأتمّ علينا شهرنا بخير وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل