رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان - 19- التهيئة بالصدق مع الله عز وجل

رسائل إيمانية

التهيئة لرمضان - 19

التهيئة بالصدق مع الله عز وجل

بقلم سمر الأرناؤوط

في كل رمضان يقوم المسلمون بأداء ما افترضه الله عز وجلّ عليهم فيصومون النهار ويقومون الليل ويتصدقون وكثير منهم يعتكفون في العشر الأواخر ويجتهدون فيها ولكن رغم كل هذه العبادات نجد أن أثرها لا يدوم في واقع حياتنا على مدى العام وبرغم كل هذه المدخلات الطيبة نرى المخرجات ضئيلة وتتلاشى روحانيات رمضان مع آخر يوم في رمضان وقبل صلاة العيد في كثير من الأحوال إلا من رحم ربي!!. فما سبب هذه الفجوة بين العبادة والتطبيق؟! هذه الفجوة التي ينتج عنها جفوة لبعض عباداتنا تجعلنا نبتعد عنها بدل أن نتقرّب منها وبها إلى الله عز وجلّ أكثر وأكثر؟

إنه الصدق مع الله! كثير منا إلا من رحم ربي غير صادق في ادّعائه محبة الله عز وجلّ وفي إقباله على عبادته وعلى مواسم الطاعات المحمّلة بالعطايا والهبات والرحمات الربانية بدليل أنه في واقع الحال كثير من المسلمين تتلاشى عنده مظاهر رمضان من قبل الدخول فيه، فهو يدخل على رمضان بنية التفلّت من الإمساك عن الأهواء والشهوات: بالتهافت على الأسواق لشراء الأطعمة والأشربة والأطباق الجديدة لرمضان وأصناف الحلويات والزينة الرمضانية وكأنه عقد النية قي قرارة نفسه أن رمضان عنده هكذا: ما لذ وطاب من الطعام والشراب وأنه سيقضي النهار نائما وأعد لليله قائمة المسلسلات التي سيتابعها بشغف للتسلية وتضييع الوقت ولا بأس إن ساء خلقه أو غضب لأنه صائم وهذا أمر من وجهة نظره طبيعي ومن لوازم الصيام!!

وللأمانة فإن غالبية المسلمين إذا سألتهم عن رمضان يتحدثون عنه بشوق ويتطلعون لمقدمه لكن السؤال هل نحن صادقون حقًا في مشاعرنا لقدوم رمضان؟! هذه المسألة لا يعلمها إلا الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى. وكل إنسان سيوفقه الله عز وجلّ للصيام حق الصيام وللعبادة حق العبادة بقدر صدقه مع الله.. سيكون بيننا من ينكشف ادّعاؤه الصدق في الأسبوع الأول من رمضان ومنهم في الأسبوع الثاني ومنهم في العشر الأواخر ومنهم من ينفد زاده من الصدق من أول ليلة في رمضان والله المستعان والموفق من ضاعف زاده في رمضان فكفاه ليبلّغه الله تعالى به رمضان القادم إن شاء الله.

قال الله عز وجلّ في سورة الزمر (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴿٣٣﴾) وختمها بالحث على التقوى تماما كما ختمت آية فرضية الصيام بالحث على التقوى وكأني بالصيام والصدق يقترنان لتحقيق مقصد التقوى الذي عليه مدار القبول (إنما يتقبل الله من المتّقين) وبيّن لنا آثار الصدق وجائزته (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴿٣٤﴾ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٣٥﴾ الزمر) فمن صدق في صيامه حقا كان رمضان إلى رمضان كفارة له من الذنوب وكان فرصة العام لاكتساب الأجور العظيمة مصداقا لقول الله عز وجلّ "الصوم لي وأنا أجزي به" وعظمة الجزاء من عظمة المجزي سبحانه جلّ جلاله. وقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴿١١٩﴾ التوبة) دعوة إلهية ربانية للتقوى وللانضمام لقوافل الصادقين وسنُسأل عن صدقنا يوم القيامة (ليسأل الصادقين عن صدقهم) فلنحرص على الصدق في النية وفي العبادة وفي العمل حتى يُرى أثره في حياتنا حتى بعد انتهاء مواسم الطاعات، فالصدق منجاة في الدنيا ومنجاة في الآخرة..

إن أهم ما تستقبل به شهر رمضان هو الصدق مع الله عز وجلّ،

  • كن صادقا في احتياجك لرمضان تتطلع إليه بشوق لأنك تحتاج أن تفرّغ حمولة قلبك وظهرك من المعاصي والذنوب وتشحن روحك بالإيمان..
  • كن صادقا في دعائك لله عز وجلّ، ادعوه وأنت موقن بالإجابة وادعوه دعاء المضطر فأمامك فرص ذهبية لاستجابة دعائك عند فطرك لا تفرّط بها..
  • كن صادقا مع الله في استعانتك به سبحانه فإنه لا حول ولا قوة لك على طاعته وعبادته إلا به
  • كن صادقا في عزمك على الثبات على الطاعة في رمضان وسائر عمرك
  • كن صادقا في حسن ظنك بربك فقد أحياك لتشهد رمضان هذا العام ومنحك فرصة جديدة ليكون صيامك هذا العام خير وأفضل وأكثر أجرا عنده فاصدقه في اغتنام هذه المنحة..

فيا أيها المقبلون على شهر رمضان المبارك اصدقوا الله يصدقكم عسى أن نكون ممن أثنى الله عز وجلّ عليهم (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴿٢٣﴾ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿٢٤﴾ الأحزاب)

 اللهم ارزقنا الصدق في النية والقول والفعل وأعِنا يا ربنا فإنا نتبرأ من حولنا وقوتنا إلى حولك وقوتك يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الحول والطول.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل