رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان - 17- حرّر عقلك من التبعية ولا تكن إمّعة.. تعلّم ثقافة النشر الهادف - 1

رسائل إيمانية

التهيئة لرمضان

حرّر عقلك من التبعية ولا تكن إمّعة.. تعلّم ثقافة النشر الهادف - 1

بقلم سمر الأرناؤوط

عوّدتنا وسائل التواصل على ثقافة الكسل في طلب العلم وعلى عدم تحري الدقة فيما نقرأ وننقل وننشر وقد أمرنا الله عز وجلّ في القرآن بالتثبّت والتبيّن وعدم القول بغير علم فأصبح كثير من الناس إلا من رحم ربي مجرد وسيط لنقل معلومات لا يدري عن صحتها ومصداقيتها شيئا والناس فيها على أحوال:

1.      الناشر عن سابق تصور وتصميم بهدف إثارة الشبهات ودسّ السمّ في العسل من خلال نشر شيء من الأحاديث الصحيحة في قالب يغلب عليه الضعيف والمكذوب من الأحاديث أو نشر شائعات تحدث بلبلة بين الناس في دينهم وعقيدتهم وأخلاقياتهم وأفكارهم.

2.      الناقل الفوري تصله رسالة فلا يقرؤها ولا يدقق فيها وإنما يعيد نشرها مباشرة ظنّا منه أن فيها فائدة وخير كثير لكنه للسف لا استفاد ولا أفاد إن كانت الرسالة صحيحة وما تحقق ولا نبّه غيره إن كانت غير ذلك، وهذا واقع حال غالبية الناس إلا من رحم ربي!

3.      وهناك المهمل للرسائل لا يقرأ غثّها ولا سمينها يتساوى عنده كل ما يصله فيحذفه مباشرة أو يهمله.

4.      وهناك القارئ المدقق وهو الذي يقرأ ما يصله ويتثبت من صحة ما في الرسالة فإن كانت خيرا نشرها وإن كان فيها خطأ صححه ونبّه المرسِل له ثم نشرها مع التصحيح لتعم الفائدة، وأكاد أجزم أن هذه الفئة قليلة جدا والله المستعان.

الله عز وجلّ كرّم بني آدم بالعقل وتحرير العقل من كل ما يعطّل مهمته العظيمة هو من شكر هذه النعمة، العقل التابع ليس عقلا مدركا منتجا متطلعا للإبداع والتميز والفكر وكم بنينا من تصورات وكم أثقلنا عقولنا بأفكار غيرنا رغم عدم اقتناعنا الكلي بها، لكن إلى متى ونحن نسلم زمام عقولنا لغيرنا؟ وإلى متى نعطّل عقولنا عن الانطلاق في رحاب التفكر والتأمل والتفكير البناء الجادّ للرقي بأنفسنا وأمتنا؟ وإلى متى نجعل عقولنا اسفنجة تمتص أفكار الآخرين وتتبناها بغير بصيرة وعلى غير هدى وعلم؟! وإلى متى ترضى أن نكون إمّعة نفعل إذا فعل الناس ونقول ما يقوله الناس ونقرأ ما يقرؤه الناس؟!

قد آن الأوان لأن نحرر عقولنا من كل أشكال التبعية المدمّرة فنوقظ هذه العقول لحسن التعامل مع ما نقرأ وما نسمع وما ننشر، لماذا أثق برسالة تأتيني من مجهول أكثر من ثقتي بعقلي الذي وهبني الله تعالى إياه وكرّمني به عقلي الذي يمكنه أن يقرأ كتابا فيخرج منه بفائدة أو يسمع محاضرة فيدوّن منها خلاصة وعبرة وخطة عملية؟ جميعنا قادر على هذا لكننا فقط بحاجة أن ننفض غبار الكسل والخمول والتبعية البغيضة لقادة قطعان البشر تسوقنا عُميا إلى مصير مجهول!!!

عندما يتحرر العقل من الشوائب وآثار الأفكار المستوردة والمدسوسة التي سمحنا لها أن تحتل عقولنا عندها فقط نستطيع أن نفتح أبواب العلم الصحيح والفكر المتألق والإبداع والاختراع والتطلع لمستقبل أفضل والانفتاح على الناس لا أن نبقى أسرى أوهام وسجناء قطعة جهاز يبث فينا سمّه ليل نهار ونحن نحسب أننا نحسن صنعًا.. ينبغي أن لا نستهين بأثر هذه الوسائل والأجهزة فخطرها أعظم مما نظن!!

تحرر من تبعية جهازك وأطلق العنان لعقلك يتفكر في آيات الله في القرآن وفي آيات الله في الكون فهنا خبر الصدق وهنا الحق المبين وهنا إرشاد العقل السليم للصراط المستقيم وهنا الفكر والإبداع وهنا التخطيط والنجاح وهنا العلم والتعلّم لما فيه خيري الدنيا والآخرة. حرر عقلك واسترجع إرادتك المسلوبة ليعود القرار بيدك في كل أمرك صغيره وكبيره..

ستصفّد الشياطين مع أول ليلة في رمضان فلنصفّد شياطين أهوائنا ولنكسر قيود عقولنا المستعمَرة وتواكلنا وكسلنا وضعفنا ولننطلق في دورة تدريب العقل على كبح زمام غفلته واتباعه الأعمى ليعود عقلا مُدركا مفكّرا واعيا متذكًرا مخطِطا فعّالا بنّاء.

 

في رسالة الغد نتحدث عن ثقافة النشر الهادف ونماذج مما يمكن نشره ويكون موثوقا وفيه منفعة وفائدة إن شاء الله.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل