رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان - 16- التهيئة بالمبادرة والمسارعة في الخيرات

رسائل إيمانية

التهيئة لرمضان - 16

التهيئة بالمبادرة والمسارعة في الخيرات

بقلم سمر الأرناؤوط

افتتح الله جلّ جلاله سورة الأنبياء محذّرا الناس من الغفلة عن الآخرة (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ﴿١﴾ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴿٢﴾ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) وجاء فيها ذكر كوكبة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تنويهًا بعبادتهم لله تعالى واجتهادهم في الدعاء والتضرع لله ومداومتهم لذكره سبحانه وتعالى فأثنى عليهم (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [الأنبياء:90] وجاء فيها (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴿٣٥﴾) إقرار وتأكيد أن الموت هو الحقيقة الوحيدة في هذه الدنيا والعاقل من يعمل ويستعد له لتكون حياته ما بعد الموت خير مما قبله.

وسورة المؤمنون افتتحت بصفات المؤمنين وأثنى الله عز وجلّ عليهم (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴿٦٠﴾ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴿٦١﴾) أيقنوا أنهم إلى ربهم راجعون فلم يغفلوا عن الاستعداد للآخرة فسارعوا في الخيرات وسابقوا فيها.

ولأن الآجال لا يعلمها إلا الله عز وجلّ (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) [لقمان: 34] (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) [الرعد: 38] ولأننا نحن مأمورون بالاقتداء بأنبياء الله عز وجلّ (فبهداهم اقتده) ولأننا نسعى ونحب ونطمع أن نكون من المؤمنين الذين يحبهم الله عز وجلّ ويثني عليهم ويعدهم بالجزاء الأوفى عنده فينبغي علينا أن نسارع في الخيرات كما سارعوا ولا نسوّف ولا نؤخّر عملا صالحا أو خيرا نرغب به..

فالمبادرة المبادرة إلى كل خير

والمسارعة المسارعة في كل خير

والمسابقة المسابقة في كل خير

ونحن نضع الخطط لرمضان الذي ما عادت تفصله عنه إلا أيام قلائل نحتاج أن نبادر منذ الآن بكل ما خططنا له فمن منا يضمن أن يبلغ رمضان؟! نحن نرى ونسمع كل يوم وكل ساعة من جاءهم الأجل وانتهى عملهم في الدنيا وما كتب لهم بلوغ رمضان هذا العام!

فليتنا نسارع ونسابق ونبادر من اللحظة بتلاوة القرآن وبالصدقات وبفعل الخيرات وصلة الأرحام وإطعام الطعام وقيام الليل والاجتهاد بالدعاء ولا يغرّنا طول الأمل فإن لم يكتب الله تعالى لنا بلوغ رمضان بآجالنا فعسى الله عز وجلّ أن يبلّغنا إياه بالنيّة الصادقة وبالمسارعة في كل خير يحبه ويرضاه ويقرّبنا منه لنكون ممن آمنوا بحقيقة الرجوع إليه فوجلت قلوبهم وعقدوا العزم على عدم الغفلة واللهو فتنافسوا في الصالحات وسارعوا فيها وسابقوا ودعوا الله جلّ جلاله رغبا ورهبا بقلوب خاشعة محبة للخير ساعية له راجية محبة الله عز وجلّ ورضوانه وطامعة في جناته...

اللهم نعوذ بك من العجز والكسل ومن الضعف والوهن ومن التكاسل والتسويف ونعوذ بك من شرور أنفسنا ومن شر الشيطان وشرطه ووسوسته وتثبيطه...

اللهم اجعلنا من المسارعين إلى كل خير يقرّبنا من طاعتك ومحبتك ورضوانك.

 

اللهم نسألك العزيمة على الرشد، يا رب عقدنا العزم على عمل الصالحات والمسارعة في الخيرات وتوكلنا عليك (فإذا عزمت فتوكل على الله) اللهم بك نستعين يا ربنا في كل أمرنا فيا حيّ يا قيوم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك..



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل