رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان - 15- التهيئة بكثرة الاستغفار

رسائل إيمانية

التهيئة لرمضان - 15

التهيئة بكثرة الاستغفار

بقلم سمر الأرناؤوط

الاستغفار طاعة لله عز وجلّ وإيمان ويقين به وقد قيل في معاني الاستغفار أنه:

·         سؤال المغفرة

·         إظهار العبودية لله، والشكر لما أولاه

·         طلب الغفران لأجل الذنوب

·         طلب الغفران من الله باللسان مع التوبة بالقلب

·         طلب المغفرة بالمقال والفعال

وقد تكرر الأمر به في القرآن الكريم، ويأتي بعد الأمر بالاستغفار في القرآن:

إما صفات من صفات الله عز وجلّ (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) (وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (وَاسْتَغْفَرَ لَهُـمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا)

وإما فعل من أفعاله اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً) [هود: 3]وقال تعالى (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) [هود: 52]

وإما أمر بطاعة أخرى قبل الاستغفار أو بعده أو كليهما (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ) (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه فإني استغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة" وعلّمنا دعاء سيد الاستغفار: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".

والاستغفار أمانٌ للعبد من العذاب قال الله تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴿٣٣﴾ الأنفال) فالأمان الأول وجود النبي صلى الله عليه وسلم في أمّته في حياته ووجود سنّته وهديه فيهم بعد وفاته والأمان الثاني هو الاستغفار وهذا كائن إلى أن تقوم الساعة!

والقلب هذه المضغة التي هي بحجم قبضة اليد تحتاج إلى إصلاح لتقوم بمهمتها على أفضل وجه قال صلى الله عليه وسلم: "إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله" والاستغفار هو من أنجع وسائل صلاح القلب وصيانة دورية له يُمسح به ما نُكت في القلب بسبب الذنوب والمعاصي والغفلة يوما بعد يوم...وهو العبادة التي لا ينبغي لمسلم أن يستهين بها أو يغفل عنها لأن حاجته له حاجة ماسة إذا أراد جلاء قلبه وصفاءه من كل ما يكدّره.

والعبد يتقلب بين ذنب ونعمة لا يصلحها إلا الاستغفار فهو يستغفر الله عز وجلّ من الذنوب ويستغفر الله عز وجلّ عند النعم حتى لا يستغني بها عنه سبحانه فيُعجب بعمله ويطغى وحتى لا ينسى المنعِم فيستخدمها فيما لا يرضيه ولهذا نحن مأمورون بالاستغفار بعد الطاعات صيانة للقلب والنفس من الكِبر والعُجب ومأمورون بالاستغفار عند الوقوع في الذنوب ليعلم الإنسان ضعفه وقلة حيلته وفقره وحاجته إلى ربه ومولاه فيلجأ إليه لأنه يعلم يقينا أنه لا ملجأ له ولا مأوى له إلا إلى الله.

ونحن مقبلون على شهر رمضان وقد أثقلنا كواهلنا بذنوب ومعاصي منها ما علمناه ومنها ما لم نتنبه له، منها ما أحدثنا له توبة ومنها ما نسيناه فلم نستغفر منه وكم من نعم أنعمها الله عز وجلّ علينا خلال الأحد عشر شهرا الماضية ما أدّينا حق شكرها وكم من طاعة وفقنا لها فقصّرنا في الاستغفار بعدها؟!!

ومن عظمة هذا الدين أنه مهما طالت الجفوة أو الغفلة من العبد لا يغلق الله جلّ جلاله في وجه أحد من خلقه أبواب مغفرته حتى يغرغر أو تقوم الساعة لأنه الغفور الرحيم العفو التواب اللطيف بعباده الودود سبحانه! والاستغفار هو سبب لنزول الرحمات الربانية (لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون)

فلنهيئ قلوبنا من الآن بحملة إصلاح وتطهير واستغفار عما سلف من ذنوب وتقصير وغفلة وانشغال بسفاسف الأمور عن معاليها لندخل شهر رمضان بقلوب بيضاء نقيّة صافية تليق أن نتقرب بها إلى الله عز وجلّ نتضرع إليه أن يملأها إيمانا به ويقينا به وخشية له وتعلّقا به وصدق لجوء إلى حماه فلا يبقى لنا شيئا من حظوظ أنفسنا ويصبح الاستغفار ديدن قلوبنا على مدى الشهور والأعوام فنستغفر الله عند إفطارنا لنذكِّر أنفسنا أننا لولا توفيق الله عز وجلّ لنا ما صُمنا يومنا وما أدّينا ما علينا من واجبات، ونستغفره بعد كل صلاة وبعد كل صدقة وكل عمل صالح ونستغفره لكل زلّة لسان ولكل نظرة ولكل خاطرة سوء...

فيا صاحب الذنب استغفر الله

ويا أيها المقصر استغفر الله

ويا أيها العابد استغفر الله

ويا أيها المهموم والمحزون والمكروب والمبتلى استغفر الله

ويا أيها المحتاج استغفر الله

ويا طالب العلم استغفر الله

ويا طالب السعادة والراحة استغفر الله

ويا طالب الرزق استغفر الله

فلنستغفر الله عز وجلّ طاعة، وعبادة واستمطارا لرحمته ورزقه وتوبة إليه وإنابة إنه كان غفّارا... جعلني الله وإياكم ممن يستغفرون الله في كل حال وممن تستغفر لهم ملائكته الكرام البررة (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ) (يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا)

 

ربنا إنا نستغفرك من جميع الذنوب والخطايا ونتوب إليك ونستهديك ربنا ونعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا فاغفر لنا يا غفور يا رحيم يا تواب..



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل