رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان - 14- التهيئة بتعظيم القرآن الكريم وتدبّره

رسائل إيمانية

التهيئة لرمضان - 14

التهيئة بتعظيم القرآن الكريم وتدبّره

بقلم سمر الأرناؤوط

القرآن العظيم كلام الله عز وجلّ أنزله في ليلة مباركة في شهر مبارك في بلد مبارك بواسطة ملك مقرّب أمين شديد القوى على نبي كريم على خلق عظيم وقد جعله الله تعالى حياة القلوب ومنهج حياة من تمسك به وسار على هديه فاز وأفلح ومن أعرض عنه فإن له معيشة ضنكًا..

ونحن مقبلون على شهر رمضان المبارك نحتاج أن نعقد العزم على أن نستقبله بنيّة أن يكون القرآن حياتنا لنخرج منه وقد أصبح القرآن حياتنا صدقًا وحقًا.

وتدبر القرآن وتعظيمه قرينان فلا يتدبّر القرآن إلا من عظّمه في قلبه ولا يمكن لنا أن نتلمس شيئا من عظمته إلا بتدبره والتفكر في معانيه وتلقي رسالات الله جلّ جلاله لنا من خلال آياته ومواعظه وأمثاله وقصصه ووعده ووعيده فيزيد رصيدنا الإيماني مع كل قرآءة ومع كل ختمة حتى تمتلئ القلوب بحبّ القرآن وتعظيمه حبّا بالله العظيم الذي أنزله..

إن من عظمة كتاب الله تعالى أن أقسم الله عز وجلّ به في ثلاثة مواضع في القرآن في فواتح ثلاث سور هي:

1.      (يس ﴿١﴾ وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ ﴿٢﴾ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣﴾ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿٤﴾ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴿٥﴾ يس)

2.      وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ ﴿١﴾ ص)

3.      وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ ﴿١﴾ ق)

فهذه السور الثلاث كأنها أسرة واحدة يجمعها الافتتاح بالحروف المقطعة التي هي سرّ من أسرار عظمة القرآن ويجمعها افتتاحها بالقسم بالقرآن والله سبحانه وتعالى العظيم يقسم بما شاء على ما شاء والعظيم لا يقسم إلا بعظيم فالقرآن كلام العظيم عظيم. وقد افتتحت هذه السور الثلاث بصفة من صفات القرآن، فالقرآن حكيم والقرآن عظيم ذو ذكر والقرآن مجيد

ومن عظمة القرآن أن الله عز وجلّ أقسم للقرآن بأمور عظيمة في ثلاثة مواضع أيضًا:

1.      أقسم بمواقع النجوم على أنه (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴿٧٥﴾ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴿٧٦﴾ إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ ﴿٧٧﴾ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ﴿٧٨﴾ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴿٧٩﴾ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٨٠﴾ الواقعة)

2.      وأقسم بعالم الغيب والشهادة على أنه (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ﴿٣٨﴾ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ﴿٣٩﴾ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴿٤٠﴾ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴿٤٢﴾ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٤٣﴾ الحاقة)

3.      وأقسم بالسماء والأرض (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ﴿١١﴾ وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ﴿١٢﴾ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ﴿١٣﴾ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ﴿١٤﴾ الطارق)

ومن عظمة القرآن أن الله عز وجلّ أقسم بالقرآن للقرآن في موضعين:

1.      (حم ﴿١﴾ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢﴾ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٣﴾ الزخرف) اللغة العربية هي أمّ اللغات وأوسعها ألفاظًا وتراكيب لغوية بلاغية فهي تستوعب القرآن العظيم بمعانيه وأوصافه وتراكيبه وإعجازه، فلنحمد الله عز وجلّ أننا عرب نتكلم بلغة العرب ونفهم القرآن الذي يسّره الله عز وجلّ للذكر.

2.      (حم ﴿١﴾ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢﴾ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ﴿٣﴾ الدخان) كتاب مبارك في ليلة مباركة في قرية مباركة على رسول مبارك فالبركة كلها فيه فما عليك أن أن تتعرّض لبركاته بكثرة مصاحبتك له وتدبره والعمل به..

ومن عظمة القرآن كثرة صفاته فقد جاء وصف القرآن الكريم في نصوص الوحي بأنه هدى ونور وشفاء ورحمة وموعظة وبشرى ومبارك وعزيز وكريم ومجيد وبشير ونذير وفرقان. وورد وصفه أنه القصص الحق والقول الفصل وقرآنا عجبا ومبين وبيان للناس وبلاغ وغيرها، وأول هذه الأوصاف ذكرًا في المصحف هو: "هدى" هو الهدى وفيه الهداية لمن استرشد به واستضاء بنوره..

هذا نموذج من تدبر القرآن بتتبع بعض الآيات التي تحدثت عن القرآن وصفا وتعظيما وقسمًا ومُقسما به وله وهذه نفحة من تلمس جوانب عظمة القرآن من القرآن، أما آن لنا أن نكسر أغلال قلوبنا الموصدة لتدبره؟! أما آن لجلودنا أن تخشع لآياته ولدموعنا أن تفيض خشية من مواعظه ولجنوبنا أن تتجافى عن مضاجعها لتقوم به بين يدي الله جلّ جلاله؟!!

 

هذا شهر القرآن مقبلٌ علينا فهلّا أقبلنا على القرآن وهلّا عظمناه في قلوبنا لنحيا به ما بقي من أعمارنا عسى الله عز وجلّ أن يبعثنا في زمرة أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته إنه جواد كريم..

(تمت الاستفادة في كتابة هذه الرسالة من بعض حلقات الشيخ محمد حسن يعقوب)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل