رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان - 13- التهيئة بالتخلية قبل التحلية

رسائل إيمانية

التهيئة لرمضان - 13

التهيئة بالتخلية قبل التحلية

بقلم سمر الأرناؤوط

إذا علمنا أن مقصد العبادات في الإسلام هو تربية النفس البشرية وتزكيتها بالفضائل ومحاسن الأخلاق علمنا أنه سيكون هناك أمور نحتاج أن نتخلّى عنها ونستبدلها بأخرى تقرّبنا إلى تلك التزكية المرجوّة للنفس. فالتخلية والتحلية هما جناحا الإصلاح والتربية الصحيحة فلا يكون العبد مؤمنا إلا إذا تخلى عن الشرك (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ) [البقرة:265] ولا يكون العبد صادقًا إلا إذا تخلّى عن الكذب ولا أمينًا إلا إذا تخلى عن الغشّ وهكذا..

والصيام تدريب للنفس على التخلي عن الرذائل من خلال ترك المباح من الملذّات والتحلّي بالفضائل "الصيام جُنّة فلا يرفث ولا يصخب"

ونحن مقبلون على شهر رمضان نحتاج أن نبدأ عملية التخلية منذ الآن ونستبدلها بتحلية بفضائل الأخلاق والأعمال حتى نكون ممن يحققون التجلية في عباداتهم وتعاملاتهم وأخلاقهم في رمضان وفي سائر العام بإذن الله. ولن نتمكن من أن نملأ قلوبنا بحب الله عز وجل وطاعته إلا إذا فرّغناه من الذنوب والمعاصي والأمراض والأهواء والشهوات والشبهات.

تخلَّ عن ضياع وقتك بطول النوم وبالانشغال بالجوالات وباللهو واللعب وحلِّه بعمارته بالأعمال الصالحات على أنواعها، اعمر وقتك بعبادة ربك وبالإحسان إلى خلقه

تخلَّ عن إطلاق لسانك بالغيبة والنميمة وقيل وقال وحلِّه بتلاوة القرآن وبالدعاء وبالتلطف مع أهلك وأصدقائك والناس أجمعين

تخلَّ عن تلويث سمعك بالمنكرات من غناء وكلام فاحش وكذب وشتم وصراخ وحلِّه باستماع وإنصات للقرآن الكريم ولطيّب الكلام ونافعه من محاضرات قيمة ومحادثات هادفة

تخلَّ عن ضيق صدرك وانقباض قلبك من أمراض الحسد والحقد والقنوط والقلق وحلِّه بالرضى بما قسم الله لك وبقضائه وقدره وبالمحبة الصادقة لكل الخلق والعفو عن الزلات والصفح والمغفرة (ألا تحبون أن يغفر الله لكم)

تخلَّ عن تعلقك بالمال وعن البخل والشحّ وتحلَّ بالكرم والسخاء وحبّ الإنفاق من مال الله الذي آتاك ورزقك، وأنفق في وجوه الخير كلها وتخلَّ عن المنّ بالنفقة وتحلّى بالقول المعروف (قول معروف خير من صدقة يتبعها أذى)

تخلَّ عن الرياء والسمعة في عملك وعبادتك وصدقتك وتحلَّ بالإخلاص فبه تُقبل الأعمال (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) [البقرة:271]

تخلَّ عن صحبة السوء التي تزين لك المعصية وتهوّن أمرها عليك وتحلَّ بصحبة طيبة توصيك بالحق وبالصبر وتنصحك وتأمرك بالمعروف وتنهاك عن المنكر.

تخلَّ عن متابعة المسلسلات الهابطة والتي لا فائدة منها إلا ضياع الأوقات وتشويه وتدمير القيم الإنسانية وتحلَّ بمتابعة ما فيه نفعك في الدنيا والآخرة من برامج تثقيفية ذات قيمة أخلاقية واجتماعية وإنسانية.

تخلَّ عن إفساد معدتك بالإفراط في الأكل وتحلَّ بالوسطية في مأكلك ومشربك لتكون صحيح الجسم معافى

تخلَّ عن الغضب لأتفه الأسباب وتحلَّ بالحُلم والأناة وكظم الغيظ لتكون ممن يحبهم الله عز وجلّ (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران: 134]

تخلَّ عن سوء الظن بالناس في كل صغيرة وكبيرة وإطلاق الأحكام عليهم دون تثبّت وتحلَّ بحسن الظن والتبيّن والتروّي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) [الحجرات: 12]

تخلَّ عن التسويف وتأجيل التوبة من الذنوب وتحلَّ بالتوبة من قريب (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١٧﴾ النساء)

تخلَّ عن الإصرار على الذنب وتحلَّ بالاستغفار وتجديد العزم على عدم العودة مستعينا بالله (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٣٥﴾ آل عمران)

تخلَّ عن الإسراع في نقل الكلام والشائعات سواء باللسان أو بالرسائل عبر وسائل التواصل وتحلَّ بالتثبت مما تسمع أو تقرأ فإن لم تتبين صدقه فلا تنقله

تخلَّ عن كل خُلُق سيء وكل ما يجرح في إيمانك وأخلاقك وسلامة قلبك وتحلَّ بطيب القول والفعل والعمل وبسلامة القلب واللسان وكُن قرآنيًا بإيمانك وأخلاقك كما كان نبينا صلى الله عليه وسلم.

 

اللهم ربنا خلِّ بيننا وبين معصيتك وكل ما يخدش إيماننا بك ويُخرجنا عن دائرة عبادك الصالحين وحلِّنا يا ربنا بأحسن الأخلاق والأعمال وبكل ما يرضيك عنا، اللهم آت نفوسنا تقواها وزكّها أنت خير من زكّاها واعفُ عنا يا عفو يا غفور..



التعليقات

  1. ريم بن بركة علق :

    بارك اللّٰه فيك و نفع بك

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل