نفحات من رمضان - د. أحمد نوفل

نفحات من رمضان
د. أحمد نوفل
تفريغ سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات حصريًا

ينبغي لنا ونحن مقبلون على رمضان أن نحضّر الروح لاستقبال شهر رمضان، الحياة المادية جعلت سلطة البدن أقوى من سلطة الروح فيقودها لشهواته وأهوائه فيأتي رمضان لتعود القيادة للروح لترقى بالجسد ويعود التوازن للجسد وتعود السيطرة على هذا البدن وشهواته للروح التي تقوده ولها الإمامة على هذا الجسد الطيني.
فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
 فالجسم طين (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) السجود ليس للجسد الطيني وإنما لنفخة الروح في الطين فَعَلا الطين وصار جوهرة جديدة بنفخة الروح. 
 - تحضير الإرادة كأفراد وكأمة، للأسف إرادة الأفراد تحطّم يوميًا بالقهر والكبت والسجن والتعذيب وبالقتل والذلّ والتجويع والإفقار حتى تخور عزيمة الأمة عن استرداد الحقوق ويبحث الفرد والأمة عن سلامته هو فينجو بنفسه! ينبغي أن نعيد للإرادة اعتبارها على صعيد الفرد والأمة، إرادة الفرد بكسر عاداتك، تعودت أن تشرب قهوتك في ساعة معينة فعليك أن تكسرها لأن هذه العادات تكسر الإرادات فيأتي رمضان لكي تعيد لإرادتك التحرر من اعتياداتك. وعندما تعلو إرادتك على اعتياداتك فلا شك أنها ستعلو على شهواتك فتعود إرادة قوية لا تنكسر ولا تضعف ولا تنثني أمام العوائق. الإنسان إرادة والأمة إرادة والعبادة إرادة والجهاد إرادة ومهمة رمضان أن يعيد لنا الإرادة.
 - مهمة رمضان أن نحضّر العقل والحكمة الارتقاء بالعقل وفهمه (ويعلمكم الكتاب والحكمة) نحتاج أن نعيد للعقل حسن الفهم والأداء (لعلهم يرشدون) فلا يكون هناك تقاتل طائفي ولا مذهبي الذي سببه انعدام الرشد والحكمة! إذا ارتقى العقل وعاد يفكر بشكل صحيح وهذا يكون بتدبر القرآن والتفكر في آياته الذي يرشّد العقل، بالعقل نتدبر وكلما تدبرنا القرآن بالعقل ارتقى العقل، هم يفهم القرآن "اقرأ وارتق" يرتقي العقل فيزداد فهمًا فيرتقي، يتعلم العقل كيف يستبط كنوز النص، الارتقاء ليس فقط في الأجور والحسنات من قرآءة الحروف!! جميل أن نفكر بالأجور لكن لماذا لا نفكر بتطوير الملكات والقدرات وجوهرة التفكير" اقرأ وارتق بفهمك لكلام ربك، ارتق بفهمك للنص. حضّر العقل والتاجر يحضّر نفسه للمواسم، موسم المدارس مثلا فإذا سافر في إجازة في هذا الموسم فلن يربح! وهذا رمضان موسم لا يتكرر إلا كل سنة مرة لمن أحياه الله فينبغي أن نخطط له كما يخطط التاجر الناجح لنجاح تجارته وبيعه وشرائه. 
إذن ينبغي أن نحضر أنفسنا لرمضان:
1- للروح بالعبادة
2- للإرادة بكسر الاعتيادات
3- للعقل بالتدبر والارتقاء به 
4- وللوقت كيف نبرمج الوقت.
 أسوأ إدارة إدارتنا في عالمنا العربي والإسلامي للوقت وأهم ما ينبغي إدارته إدارة ناجحة هو الوقت. ادارة الوقت لأنه أعظم ثروة، أنت في قاعة امتحان وعندك مائة سؤال فليس عندك مجال أن تضيع دقيقة واحدة حتى تتمكن من الإجابة عن كل الأسئلة، رمضان يحتاج لتخطيط للوقت مبكرا، حدد في يومك ساعة لقرآءة القرآن تقرأ وردك، ساعة أخرى للتدبر، (ليس القصد ساعة ستين دقيقة وإنما وقت محدد)، السحور ساعة معينة والله تعالى يعلمنا تنظيم الوقت (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) تأكل مع (الله أكبر) وتُمسك مع (الله أكبر) بين ثانية وثانية حرام وحلالّ هذه أهمية الوقت، لو أكلت بعد الإمساك بثانية تُفطر فالدين يعلمك إدارة الوقت ويعلمك الحلال والحرام حتى تخرج من رمضان تعرف أهمية الوقت وتنظيم الوقت وتتعلم فن إدارة الوقت. ليس في رمضان وقت للمسلسلات التي يحشد لها كبار الفنانين الحشود وترصد المبالغ الضخمة للإعلانات وشركات الإعلانات تموّل البرامج الرمضانية على حسابنا نحن وما يسمى الخيمة الرمضانية من الإفطار إلى السحور، عزف وفرق راقصة وشيشة، لا قيام ليل ولا طاعة! دعوة لمعصية الله في موسم طاعة الله! من هو هذا الشيطان الذي يخطط لمثل هذه الخيم؟ كل يوم ترى آثارها، بدأوا بخيمة واحدة فصارت مائة ويستقطبون الناس ويسهرون المهم أن يحبطوا هذا الركن ويسرقوا مالكم ووقتك وفرصتك للطاعة وأنت تضحك وهم يضحكون عليك يسرقون منك فرصتك الذهبية!! فانتبهوا لهذا الكلام!
الروح، الإدارة، العقل، إدارة الوقت وبرمجة الوقت.

/>



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل