رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان - 4 - التهيئة بالحب والتقرّب إلى المحبوب 2

رسائل إيمانية

التهيئة لرمضان - 4

التهيئة بالحب والتقرّب إلى المحبوب – 2

بقلم سمر الأرناؤوط

نستكمل الحديث القدسي لنتعرف كيف نحب الله عز وجلّ وكيف نتقرب إليه

جاء في تكملة الحديث: اللَّهم ما رزقتني مما أحب، فاجعله قوة لي فيما تحب" اللَّهمّ أسألك ما رزقتني مما أحب من عافية البدن وقوته، ومتاع الدنيا من المال والأولاد والفراغ، فاجعله قوّة وعدّة وإعانة لي فيما تحبّ بأن تصرفه فيما تحبّه وترضاه من الطاعة والعبادة، من الأقوال والأفعال.

تفكّر في النعم التي أنعم الله عز وجلّ عليك بها تقوم حياتك وتقرّب إلى الله عز وجلّ بأن تؤدي شكرها باستخدامها في طاعة الله وفيما يرضيه عنك وفيها تنفع به خلقه وتُعمر به الأرض التي استخلفك فيها. ليس الحب لله في صلاتك وصيامك وحجك فحسب وإنما من مظاهر الحب لله عز وجلّ أن تسعى في حوائج خلقه، تسعى على الأرملة والمسكين وتعطي السائل والمحروم وتعطف على الفقير وتمسح رأس اليتيم تقرًبا ومحبة لله عز وجلّ وشكرا له أن جعلك ممن يمشون في حوائج الناس وجعلك بابا لتفريج همّ أو غمّ عن أحد من خلق الله سبحانه.

وأما الجزء الأخير من الحديث القدسي وهو قوله: "اللَّهمّ ما زَويْت عنِّي مما أحبّ، فاجعله فراغاً لي فيما تُحبّ" اللَّهمّ ما صرفت ومحوت عني من محابّي من المال والأولاد، وزخرف الدنيا وزينتها، فاجعله سبباً لفراغي بمحابّك من الطاعة، والعبادة لك، ولا تشغل به قلبي وفكري، فيُشغَل عن ذكرك يا اللَّه.

حياة العبد لا تخلو من أمرين: شغل أو فراغ وهو مطالب بالعمل والسعي لمرضاة الله تعالى وحبّه في الحالين لا يتوقف عنهما ولو لحظة فالعبد المحب لربّه حتى وهو نائم ينام على طاعة وعلى أذكار النوم متوضئ تحفه ملائكة ربه وتحرسه المعوذات بإذن ربه لأن المحبوب حيّ قيّوم لا تأخذه سنة ولا نوم، تنام أنت وهو قائم على شؤونك يرعاك في نومك كما رعاك في يقظتك. ورب النهار هو رب الليل ورب كل الأوقات.

وقد يمنع الله تعالى عنك أمرا وقد يفرّغك من شغل الدنيا لحكمة فحذار من أن تظن أن هذا الفراغ هو للكسل أو القنوط، بل هو نعمة في حد ذاته لمن تفكّر، ألم يقل الله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم (وإذا فرغت فانصب) إذن للفراغ في ديننا حكمة ومقصد وعمل وهو التقرب إلى الله المحبوب جلّ جلاله. فإذا فرّغك الله تعالى لأمر فاحمده أولا ثم اسأله أن يعينك ويرشدك إلى أن تستثمر هذا الفراغ فيما يحبّ هو ويعود عليك أنت بالمنفعة العظيمة في الدنيا والأجر العظيم في الآخرة.

وخلاصة هذا الحديث القدسي العظيم أنه بيّن للعباد مقامات عظيمة منها مقام الحب، ومقام التوحيد، ومقام الصبر، ومقام الشكر، ومقام الرضى، ومقام التسليم، ومقام الأُنس، ومقام البسط، ومقام التمكين، وغير ذلك من مقامات العبودية التي تأخذ بأيدينا وبقلوبنا إلى الرب المعبود إلى المحبوب الودود اللطيف سبحانه جل في علاه لعلنا نتذوق لذة القرب منه ونطمع في لذة النظر إلى وجهه الكريم.

 فاللهم ربنا ارزقنا التوفيق إلى محابّك في كل أحوالنا؛ فمحبة اللَّه تعالى هي أعظم العون على القيام بطاعته واجتناب نواهيه، ومحبّته جلّ جلاله هي أعظم المطالب، وأسمى المراتب فلا تحرمنا منها يا ذا الجلال والإكرام.

ملاحظة: من أراد نشر هذه الرسائل فلينشرها كما هي وليتق الله في نقله ولا ينسبه لنفسه غفر الله لي ولكم وتذكروا أن الله تعالى هو الرقيب سبحانه جل جلاله



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل