رسائل إيمانية - التهيئة لرمضان - 2 - هيّئ قلبك

رسائل إيمانية

التهيئة لرمضان – 2

هيّئ قلبك

بقلم سمر الأرناؤوط

قال الله جلّ جلاله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿١٨٣﴾ البقرة) إذن التقوى هي مقصد الصيام وهدفه الأسمى

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا (وأشار إلى قلبه) إذن التقوى محلها القلب

وبين تحقيق مقصد الصيام وإشارة النبي صلى الله عليه وسلم أن القلوب هي أوعية التقوى وموطنها رحلة طويلة من ترويض النفس ومن التهيئة الجادة والسعي الدؤوب والمثابرة والمجاهدة لكي نستعيد قلوبنا أولًا من كل ما ومن اختطفها وشغلها على مدى أحد عشر شهرا لندخل شهر الصيام وكأننا نحمل قلوبنا بأيدينا نرى صفاءها ونقاءها من أي نكتة سوداء كانت قد نكتت فيها بسبب ذنوبنا ونرى خلوّها من كل شيء إلا من الله عز وجلّ الذي نحتاج عونه وقربه وهدايته وعفوه وغفرانه وإحسانه ندخل شهر الصيام حاملين شعار: إني ذاهب إلى ربي بقلبي الخالص له وحده لعل الله جلّ وعلا يكرمنا بالقبول فيمنّ علينا بتحقق اليقين بـ (إن معي ربي) و(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب)

واسترجاع القلب عملية مستمرة دائمة ليل نهار فما أسرع ما يتفلت هذا القلب ويتقلب بين حب اتباع الشهوات يشده للدنيا وبين وازع إيماني يسمو به للآخرة فهنيئا لمن جاهد نفسه واسترجع قلبه كلما تفلّت منه وشغلته الدنيا بما فيها ومن فيها وحرص على سلامته وعلى نقائه وتقواه طمعا أن يأتي ربه يوم القيامة بقلب سليم قدر ما استطاع وأعانه الله جلّ وعلا عليه.

لا زال لديك الوقت لتسترجع قلبك في شعبان لتُعان في رمضان، في صيامك وقيامك وإقبالك على القرآن كتاب ربك وحبله المتين الذي طرفه بيد الله فإياك أن تفلته وإلا هويت من سماء العلو والرفعة فتخطفك الطير أو تهوي بك الريح في مكان سحيق!

ولن تسترجع قلبك إلا إذا ذكّرته بالله وخوّفته بوعيده وأطمعته بوعده ورغّبته بجناته وأرهبته بناره وهذه التذكرة لن تجدها إلا في كتاب ربك، القرآن هو الروح وهو حياة القلوب والأرواح لا حياة لقلوبنا إلا به وعلى قدر ما نملأ قلوبنا به يكون نصيبنا من التقوى التي هي الهدف الأسمى من الصيام.

 رزقني الله وإياكم حسن مصاحبة القرآن والحياة مع القرآن وبالقرآن حتى نهتدي به ونكون من المتقين (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين).

ملاحظة: من أراد نشر هذه الرسائل فلينشرها كما هي وليتق الله في نقله ولا ينسبه لنفسه غفر الله لي ولكم وتذكروا أن الله تعالى هو الرقيب سبحانه جل جلاله



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل