وقفات تدبرية مع كلمة (هنالك) في الآية (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) - د. عبد الله بلقاسم

وقفات تدبرية مع قول الله تعالى (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) وتحديدا مع كلمة (هنالك)

د. عبد الله بلقاسم

تفريغ سمر الأرناؤوط

نتوقف عند قول الله تعالى (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴿٣٨﴾ آل عمران) والتدبر قد يكون بالقرآن كاملا يستنبط الإنسان معنى من القرآن كله بمجموع سوره وآياته فيستنبط معنى من خلال النظر الكلي في القرآن وقد يستنبط المعنى من سورة كاملة وقد يستنبطه من قصة وقد يستنبطه من سياق آيات وقد يستنبطه من آية أو من بعض آية أو من كلمة واحدة ووقفتنا التدبرية مع قوله الله تعالى (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) بل مع كلمة (هنالك) نتدرب على نوع من أنواع التدبر وهو التدبر في بعض آية أو في كلمة منها ونتأمل في المعاني التي ندركها من هذه الكلمة أو هذا الموضع من الآية.

الآية جاءت في سياق قصة مريم (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿٣٧﴾ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴿٣٨﴾)

أول الفوائد التي يمكن أن نلحظها:

المبادرة إلى القُرَب والطاعات وأن هذا الطريق طريق الأنبياء، (هنالك) دالة على الوقت والحال والزمن والمكان يعني هنالك في ذات المكان وفي ذات الزمان وفي ذات الحال وعلى الفور دعا زكريا ربه فهذه القربى التي تقرَّب بها زكريا إلى ربه في ذلك الموقف مع أنه كان مشغولًا بحوار مع مريم كان يتحدث إليها لكن خطر له خاطر القربى والتقرب إلى الله فابتدره وهذا حال الصالحين فإن الله عز وجلّ لم يصفهم فقط بعمل الصالحات بل وصفهم بالإسراع إليها فبعد أن ذكر إجابات الدعاء كلها ذكر أنهم كانوا يسارعون في الخيرات ذكر في ختام الثناء على الأنبياء (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴿٩٠﴾ الأنبياء) (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴿٦١﴾ المؤمنون) والمسارعة مفاعلة للدلالة على المبالغة في الإسراع (وسارعوا) وقال الله جلّ وعلا (فاستبقوا الخيرات) (وسابقوا) والنصوص: اغتنم ونحو ذلك.

كلمة (هنالك) مع أن الله عز وجلّ ذكر دعاء زكريا في موضع آخر في سورة مريم قال (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴿٢﴾ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴿٣﴾ مريم) لكن في هذا الموضع ذكر أنه أوقع هذا الدعاء (هنالك) ففي كلمة (هنالك) ما جاءت للحشو وإنما جاءت لمعنى وأن زكريا كما هو حاله وحال جميع الأنبياء أنهم يبادرون لذلك نستفيد نحن في حياتنا أن نحتمل فرصة الطاعة وأول خاطر يخطر للإنسان إلى الطاعة يحاول أن يغتنمه وقد لا نستطيع أن نغتنم كل الطاعات في كل الأوقات لكن في الغالب أن أيسر ما تكون الطاعة عند أول خطورها ببالك فإذا شرح الله صدرك للطاعة فأصله صوت كما قيل: واعظ الله في قلب كل مؤمن فحينما يأتيك هذا الصوت فقد هيّأ الله لك أسبابه القدرية ولم يعد عليك إلا الحركة إليه.

القضية الثانية: عموم أحوال الدعاء وأن الدعاء يكون في كل الأحوال فزكريا لم يكن في صلاة ولم يكن في محراب يصلي ولم يكن في حال تعبّد بل كان في حديث دخل على مريم ويتحدث معها لما رأى الطعام عندها تحدث إليها يحاورها قال (قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا) قالت (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (هنالك) هذا يدل على أنه فارق الدنيا واتصل بالله جلّ وعلا في هذه الحالة التي لم تكن مهيأة للدعاء الذي يتعارف عليه الناس أن الإنسان يكون في صلاة أو أنه ينفرد أو أنه يكون في ساعة إجابة، لا، ولذلك وعند هذه النقطة الحديث عن أسباب الإجابة الله جلّ وعلا جعل أسباب للإجابة وجعل موانع لها ولكن هذه السباب وتلك الموانع هي أمارات وعلامات جعلها الله تعالى للدلالة على أن الإجابة في تلك الأحوال تكون أقوى فنصّب تلك الأمارات والعلامات لتنشيط عباده للدعاء والموانع ليبتعد العباد عنها ويتخلقوا بضدها ولكن ينبغي لك أن تدعو الله في كل الأحوال ولو تخلّفت كل أسباب الإجابة وتدعو الله ولو قام فيك كل موانع الإجابة. والسبب في هذا أولا أن الله جلّ وعلا جعل الدعاء عبادة بغض النظر عن الإجابة فكل من دعا الله جلّ وعلا فهو يعبده بل هو يتقرب إلى الله بغاية العبودية لله جلّ وعلا لأن الدعاء فيه معنى الخضوع والذل والاستغاثة فهو دعاء (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴿٦٠﴾ غافر) يدخل فيه دعاء المسألة ويدخل فيه دعاء العبادة، فالدعاء عبادة بغض النظر عن الإجابة.

الأمر الثاني أن الأسباب والموانع تعتلج تصطرع فقد تغلب الأسباب الموانع، بعض الناس يقوم فيه سبب أو مانع من موانع الإجابة مثل بعض الحرام كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذي بالحرام فأنّى يستجاب له!" لكن يقوم فيه سبب أقوى من مانع الإجابة فيغلبه كما قال الله عز وجلّ (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (62) النمل) فالاضطرار ليس حالا واحدا، الاضطرار شعور وليس بموقف، الاضطرار أنت تشعر به وليس موقفا، قد يكون إنسان يدعو دعا في رزق لكن الاضطرار في داخله شعوره بأنه لا يمكن أن يجيبه إلا الله، هذا هو الاضطرار: الشعور بالفاقة الكلية والفقر الكلّي إلى الله وقد يكون الإنسان في اضطرار في النظر الدنيوي لكنه ليس محققا لهذا المعنى (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ)، لكن قد يكون بك من أسباب الإجابة ما يعوّضك عن الأسباب الأخرى، الاضطرار قد يعوّضك عن ساعة الاستجابة يوم الجمعة، ويعوضك عن الطهارة ويعوضك عن ليل رمضان، يعوضك عن ثلث الليل الآخر يعوضك عن الدعاء بين الأذان والإقامة لأنه قام فيك سبب لقوته ولشدة حضوره أغناك عن كل الأسباب الأخرى بل وغلب كل ما فيك من موانع الإجابة. هل هناك مانع أكبر من مانع الشرك؟ لا، ولكن في حال غلب سبب الفاقة والاضطرار غلب مانع الشرك كما ذكر الله عن المشركين (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴿٦٥﴾ العنكبوت) (قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ (64) الأنعام).

القضية الثالثة: قد يقوم بك سبب وأنت لا تعرفه، أقول لك ادعُ الآن تقول ليس الآن وقت إجابة ولست في رمضان ولست في عرفة ولست على الصفا ولست بين الركن والمقام، هذه أسباب تحضرك في ذهنك لكن قد يحضر في قلبك الآن من الانكسار أو حسن الظن بالله ما يكون أقوى من كل تلك الأسباب مجتمعة لذلك تدعو مثلما دعا زكريا ربه (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ)

القضية الرابعة أن الله تبارك وتعالى يجيب بلا سبب (إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) وليس هو سبحانه، الخلق لم يقيموا الأسباب له بل هو الذي أقامها جلّ وعلا وإلا هو يعطي بلا سبب ولا يمنعه أحد فأنت تدعو الله جل وعلا وأنت في قلبك هذا.

السبب الأخير لأن تدعو الله في كل حين أن حسن الظن بالله من أقوى أسباب الإجابة ولا يتحقق حسن الظن بالله إلا بتحقيق هذا المعنى لأني وجدت بعض الناس يشتبه عليه رزقه يدخل بعض المعاملات فيكسل عن الدعاء يقول لن يستجيب الله لي لأني مقصر فأحببت أن أطيل في هذه المسألة.

وفيها أنه دعا في ذلك الوقت لكن فيها فضيلة الدعاء (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) وقصص الأنبياء في القرآن تكاد تكون كلها قصص دعاء لذلك الدعاء شديد الصلة بحياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولو استعرضنا قصص القرآن في القرآن لوجدنا هذه القضية بالغة الوضوح بل تكاد تكون قضية الدعاء هي القضية المركزية التي تدور عليها القصّة.

من الفوائد من قوله تعالى (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) قضية النظر إلى نعم الآخرين، لما رأى زكريا النعمة على مريم رأى أن رؤية النعمة على الغير هي ساعة استجابة بينما يراها الحاسد لحظة غيظ وألم فأنت إذا رأيت النعمة على الخير فقد فتح الله لك باب إجابة فانظر الفرق بين نظر المؤمن المحبّ للخير لإخوانه وبين نظر الحاسد، الحاسد يتوجع ويتحسّر ويعترض على قدر الله جلّ وعلا. لو مرّ برجل عنده قصر أو رجل عنده علم أو رجل عنده جاه أو عنده شيء من الدين فيقع في قلبه ذكر ابن تيمية رحمه الله أن أصل الحسد قائم على غريزة في الإنسان وهي كراهية أن يعلو الآخر عليه، الناس ما تحب أن يعلو أحد عليها يقولون نحن من جنس واحد والأصل أن نكون شيئا واحدا وإذا علا واحد فيحصل عند الإنسان غيظ ولذلك هو يتمنى زوال النعمة عنه مع أنه لا يستفيد من زوالها أصلًا بل قد يتضرر من زوال النعمة على الغير، لو أن له صديق وهذا الصديق أكثر حفظا أو أكثر علما منه ووقع في قلبه حسد وتمنى زوال النعمة عن صديقه، وزوال هذه النعمة عن صديقه ضرر عليه لأنه صديقه وسيتضرر بنقص علمه بل بفسقه أو انحرافه لكن لأن النفوس تحب أن تستوي ولذلك ينبغي للإنسان أن يغالب هذا الأمر وأن يكون مثل زكريا رأى النعمة عند مرمي فدعا ربه جلّ وعلا (ُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) كيف فكّر زكريا؟

بعض العلماء يقول ما هو السبب الذي جعل زكريا يدعو في هذا الوقت؟

فبعض العلماء قالوا نظر إلى حال مريم وأنها في المحراب ونظر إلى الوقت قال ربما الوقت لأنه شاهد عندها طعاما موجودا في غير وقته فقال لها (أنى لك هذا)؟، الآن جاءها الطعام معناه الآن أن هذا الوقت وقت لإجابة الدعاء، لذلك عندما ترى إنسانا جاءه رزق من أيت جاءه الرزق؟ من الله، معناه أنه فتح باب رزق في السماء فالصالحون يدعون الله لعل دعوته تلج من هذا الباب الآن.

وبعضهم قال: المكان الذي حصلت فيه النعمة فهو مكان للصالحات (المحراب) لكن ترتيب الآية على الخبر الذي قبلها يدل على معنى أدق من هذا فإنها حين قالت مريم (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) هو في المحراب فلماذا لم يدع من قبل؟ لكن حينما قالت له مريم هذه الكلمة تشوفت نفسه لهذه العطية والدليل أن الطعام جاءها من غير سببب وهو تذكّر حاجته وفاقته إلى الولد مع أنه بلغه الكبر وامرأته عاقر ومريم جاءها الطعام من غير سبب فأدعو الله سبحانه وتعالى فهذا من القصايا المهمة جدا وهي قضية عدم الحسد بل أن تنظر إلى كل نعمة أنعم الله بها على الغير أنها فرصة شخصية لك. لماذا؟ حين ترى النعمة على الغير الله يرى قلبك سبحانه ويعلم ما الذي في قلب الإنسان كما جاء في الحديث القدسي: لا شيء يشبعك يا ابن آدم، الله يعلم سبحانه وهو يرى ما في قلبك لكن يبتليك فإذا وقع في قلبك يا رب ما أكرمك وق أعطيت فلان فتسأل الله حاجتك أنت فالذي أعطى فلان وأعطى فلان لن يمنعك جلّ وعلا، إن كل نعمة تراها على الغير هي بشارة شخصية لك ولو فكّر الإنسان من هذا المنظار لأحبّ إغداق الخير على الناس ولسرّه كل خبر سار إلى كل أحد. الطعام عند مريم والذي يدعو زكريا وأجابه الله جلّ وعلا بل أعطاه أحسن من ما أعطى مريم من الطعام (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿٣٩﴾ آل عمران) لما اغتنم هذه الفرصة أعطاه الله جلّ وعلا أضعاف أضعاف ذلك الخير ورزقه الله ابنا نبيا ورضيّا وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين.

قضية التواضع، مريم صدّيقة وزكريا نبي ومع ذلك زكريا تعلّم من الصدّيقة (وأمه صدّيقة) وهو نبي يوحى إليه فمريم عليها السلام لم تكن نبية لأن الأنبياء من الرجال ولكن مع ذلك تعلم منها واقتدى بها ولذلك فيه أن الفاضل لا يأنف من التعلم من المفضول (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ)

وفيه أيضًا أنه ليس الخبر كالمعاينة مهما كان عند الإنسان من اليقين فليس الخبر كالمعاينة وإلا زكريا عليه الصلاة والسلام هو يعلم أنه كان كبيرا في السن وامرأته عاقر منذ مدة طويلة لكن لما راى كرامات خارجة عما اعتاده الناس وما ألفوه دعا ربه حينئذ. ولذلك حين يرى الإنسان هذه الفضائل فإنه يشرع له الدعاء عندها ولا تنتظر تدع الله في كل وقت وفي كل حين وتسأله. موسى عليه السلام حين سقى للفتاتين (فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴿٢٤﴾ القصص) يبدو والله أعلم أنه اقتنص أنه فعل خير بالفتاتين فقال فرصة ما دام أني فعلت خيرا أسأل الله جلّ وعلا فأنت إذا قدّمت خدمة للناس فاجع الله لا تنتظر السَحَر ولا تنتظر الليل ولا تنتظر رمضان ولا تنتظر عرفة فإن الذي يجيب الدعاء يداه مبسوطتان سحّاء الليل والنهار لا تغيبها نفقة (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي) متى؟ في كل وقت وحين، (إذا) أداة الشرط هذه تفيد عموم الأوقات إذا سألوك في أي وقت ليل أو نهار أو كربة أو ضيق أو صيف أو شتاء أو رمضان أو غيره (فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) بل يداه مبسوطتان جلّ وعلا، صحيح هناك حالات أحرى بالإجابة لكن لا يمنعك من مواصلة الدعاء في كل وقت وحين.

هذه بعض الفوائد عند كلمة (هنالك) وقد يبدو عند الإخوة فوائد أخرى، ونحن على أبواب شهر مبارك أسأل الله أن يبلغنا وإياكم شهر رمضان أن يعد الإنسان نفسه لهذا التدبر للمعاني يقرأ يتمعن يقلب في الآية على وجوه كثيرة حتى يكرمنا الله وإياكم بثمرات هذا القرآن العظيم.

 

https://www.pscp.tv/d3waht1/1lPKqyNnzgeKb?t=529



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل