25 فائدة تدبرية في سورة الفاتحة- الشيخ جمال القرش

25 فائدة تدبرية في سورة الفاتحة- الشيخ جمال القرش

(25) فائدة تدبرية من سورة الفاتحة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
 فهذه خلاصات لبعض اللطائف التدبرية من سورة الفاتحة قدمتها في بعض الفضائيات سائلا الله أن ينفع بها ، أخوكم/جمال القرش الرياض/ 1/12/1437هـ


الفوائد واللطائف:

11) أين ما يدل على الثناء على الله وتمجيده وسؤاله في سورة الفاتحة؟. 
(الْحَمد لله..) حمد (الرَّحْمَن الرَّحِيم) ثناء (مَالك يَوْم الدّين) تمجيد وتفويض (إياك نعْبد) (اهْدِنَا الصِّرَاطَ المستقيم) مسألة ، وفي الحديث القدسي: (ولعبدي ما سأل) 
2) أين ما يدل على أنواع التوحيد في قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}؟ 
 ج: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} فيها توحيد الألوهية؛ لأنَّ إضافةَ الحمد إليه من العباد عبادةٌ{رَبِّ الْعَالَمِينَ}توحيد الربوبيَّة، والعالَمون هم كلُّ مَن سوى الله وكلُّ مَن سوى الله تعالى مخلوق،ومن أسماء الله الرب
3) لم قال الله: {الحمد لله رب العالمين} ولم يقل أحمد الله؟
 ج: لأن (ال): تفيد هنا استغراق الحمد كله لله، فهو المحمود بصفات الكمال والجلال المستحق له قبل أن يحمده احد من خلقه، بخلاف قول: أحمدك لأنك تحمد نظيره ولا تعبده. 
4) لم قال: { رب العالمين} ولم يقل رب الناس؟
 ج:لبيانه كمال ربوبيته سبحانه، فالعالمون كُثر، فهو سبحانه رب للعالمين جميعا إنسا وجنا، وملائكة، وغيرهم 
5) لم جاء قوله سبحانه {الرحمن الرحيم} بعد قوله ( رب العالمين)؟
 ج: ترغيب بعد ترهيب فـ (رب العالمين) تعني التصرف المطلق في الخلق، فهو ربهم وخالقهم ورازقهم ومليكهم، والمتصرف فيهم بحكمته ومشيئته وفيها تخويف وترهيب، ثم بعدها ترغيب ، وكأن الله تعالى يقول : {فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ }الصافات87 فكان الجواب:إنه (الرحمن الرحيم ) ذو الرحمة الواسعة، وفيها غرس الثقة بالله وحسن الظن به سبحانه.
6) لم قال سبحانه {الرحمن الرحيم}، ولم يقل الرحيم الرحمن؟
ج: قدم الرحمن الدالة على رحمته الواسعة التي تعم الخلق جميعا، ثم خص المؤمنين بعدها بصفة الرحيم. 
7) ما الفرق بين أسماء الله تعالى: ( الله – رب – الرحمن الرحيم)
ج: الله: هو المألوه المعبود،  والرب: الخالق والرزاق ومربي جميع الخلق بالنعم، الرحمن الرحيم: اسمان لله فالرحمن تعم الخلق والرحيم تخص المؤمنين .
8) لم قال سبحانه:{مالك يوم الدين} بعد قوله {الرحمن الرحيم} 
 ج: لفتح باب الرجاء في رحمة الله تعالى وعدم اليأس من رحمة الله، وبيان أنكم راجعون إلى من وسعت رحمته كل شيء، ما يبعث في النفس الفرحة والسرور والثقة بالله تعالى وحسن الظن به.
9) لم قال سبحانه:{مالك يوم الدين} ولم يقل مالك الدنيا والأخرة ؟
 ج: خصَّ يوم الدِّين بأنَّ اللهَ مالكُه؛ لأنَّ ذلك اليوم يخضعُ فيه الجميعُ لربِّ العالَمين، بخلاف الدنيا، فإنَّه وُجد فيها من عتا وتَجبَّر، فستأتون لا محالة إلى يوم لا ملك فيه إلا الله لمن الملك اليوم لله الواحد القهار.
10) لم جاء قوله سبحانه {رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} بعد قوله تعالى : {الْحَمْدُ لِلَّهِ}
ج: لبيان تدعيم هذا الاستحقاق للحمد بأدلة ثلاثة: لأنه الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء، الرحيم بالمؤمنين، مالك يوم الحساب والجزاء.
11) لم جاء قوله {إياك نعبد وإياك نستعين } بعد قوله (مالك يوم الدين)
 ج: أنْ كَوْنِهِ رَبًّا لِلْعَالِمِينَ وَرَحْمَانًا وَرَحِيمًا وَمَالِكًا لِيَوْمِ الدِّينِ حَقِيقٍ بِأَنْ يَكُونَ مَعْبُودًا دُونَ غَيْرِهِ مُسْتَعَانًا بِهِ دون سواه .
12)  لم جاء قوله {إياك نعبد} يصيغة الخطاب بعد صيغة الغيبة في ( من بداية السورة الحمد لله رب العالمين إلى قوله مالك يوم الدين ) 
 ح: إشارة إلى الَقُصُور عَنْ مُحَاضَرَتِهِ سبحانه وَمُخَاطَبَتِهِ حتى يعرفوه بما هُوَ له سبحانه وَيتَوَسَّلُوا لِلْقُرْبِ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فإذا َأَقَرُّوا بِالْمَحَامِدِ لَهُ وتعبدوا له بما يليق به تأهلوا لمخاطباته وَمُنَاجَاتِهِ فَقَالُوا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
13) لم قال سبحانه:(وإياك نستعين ) بعد قوله:( إياك نعبد)؟
 ج: للتبرؤ من الحول والقوة وأنه لا سبيل إلى الوصول إلى المطمح الأعلى وهو الهداية إلى الطريق المستقيم إلا عن طريق الله وحده، وتكون بقرينة ما سبق من تمجيده وتعظيمه، وتوحيده سبحانه.
14) لم قدم الْعِبَادَةِ عَلَى الِاسْتِعَانَةِ في قوله {إياك نعبد وإياك نستعين )؟
ج: لِأَنَّهَا سَبَبُ حُصُولِ الْإِعَانَةِ وَكَذَا قَوْلُهُ: {يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} لِأَنَّ التَّوْبَةَ سَبَبُ الطَّهَارَةِ
15) لم اختير لفظ الغيبة للحمد في قوله ( الحمد)، وللعبادة الخطاب في قوله ( إياك نعبد) ؟
 ج: للإشارة إلى أن الحمد دون العبادة في الرتبة، لأنك تحمد نظيرك ولا تعبده، ولينسبَ إلى العظيم حالَ المخاطبة والمواجهة ما هو أعلى رتبة تأدبا معه سبحانه.
16) لم قال سبحانه:{إياك نعبد} ولم يقل إياك أعبد؟
 ج: خروجا من تعظيم النفس إلى التأدب مع الله والتواضع من خلال الاعتراف بأني لست وحدى من يعبدك، بل غيري كثير يعبدونك
17) لم قال سبحانه:{إياك نعبد} ولم يقل إياه نعبد؟
 ج: هنا التفات من الكلام عن الغائب في الآيات السابقة، بما وصف به نفسه بأجمع الصفات، فلما يسمع العبد هذه البرهان، ينتقل مباشرة إلى كمال الإقرار إياك نعبد وهو رتبة الإحسان 
18) لم قدم (إياك) على (نعبد) ؟
 ج: لإفادة الحصر، أي حصر العبادة لله وحده، أي ندعوك وحدك، ونرجوك وحدك، ونخافك ، وفيها قَصْرُ العبادة على الله بجميع أنواعها بتوحيد الله بغاية الذل والخضوع له مع كمال المحبة والطاعة، وهي معنى ( لا إله إلا الله ) لا معبود بحق إلا الله ودعوة جميع الرسل. 
19) لم قال سبحانه:(اهدنا الصراط) بعد قوله (وإياك نستعين)؟ 
 ج: لبيان أنه ما دام الله جل جلاله هو المعين وحده ومستحق المحامد كلها وحده فهو القادر أن يهديك إلى صراطه المستقيم، ولبيان أنك أن سبل الوصول إلى الحق بحمده والثناء عليه وتعظيمه وإخلاص العبادة لله وحده
20) لم قال سبحانه:(اهدنا الصراط) بالجمع ولم يقل: (اهدني الصراط)؟ 
 ج: لأن دخول العبد في جملة دعاء العابدين أرجى له للإجابة، فأنت تدعو لنفسك وللمسلمين، والملائكة تقول: ولك بمثل ذلك.
21) لم قال سبحانه (صراط الذين أنعمت عليهم} ولم يقل صراط المؤمنين؟
 ج: تشويقا للقارئ والمستمع فهو يتساءل من هؤلاء الذين أنعم الله عليهم؟ وما خصائصهم؟ فبين ذلك المجمل في قوله:(فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِين، وحسن أولئك رفيقا} النساء: 69 
22) ما دلالة قوله تعالى: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} 
ج: تدل على علم القصص والإخبار عن الأمم السالفة والقرون الخالية، السعداء منهم والأشقياء. 
23) لم قال سبحانه:{غير المغضوب عليهم) بعد قوله ( صراط الذين أنعمت عليهم) ؟ 
 ج: لبيان أنه لن تكون هداية إلا بموالاة المؤمنين في قوله ( صراط الذين أنعمت عليهم) ثم البراءة من المشركين في قوله (غير المغضوب عليهم..) وهو أوثق عرى الإيمان والتوحيد العملي كقوله تعالى{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}،وقول إبراهيم عليه السلام ومن معه: (إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) 
24) لم قال سبحانه:{غير المغضوب عليهم) ولم يقل:غضبت عليهم، كما قال ( أنعمت) ؟
ج: تأدباً عن نسبة الغضب إليه سبحانه في اللفظ حال المواجهة، فالمغضوب اسم يفيد ثبوت الغضب عليهم سلفا لإنكارهم الحق مع علمهم به، وأنعمت وهو فعل يفيد تجدد النعم، فلو قال: غضبت لأثبت لهم تجدد الغضب، وبذلك يفتح لهم أبواب التوبة إذا رجعوا. 
25) اذكر أقسام الناس في قوله:{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}
الأول: عالم بالحق عامل به (أنعمت عليهم) 
الثاني: جاهل بالحق ضال (ولا الضالين) (النصارى) 
الثالث: عالم بالحق مستكبر عنه (المغضوب عليهم ) (اليهود) 
26) ما الفرق بين (المغضوب عليهم) و(الضالين)؟
الأول تركوا الحق مع علمهم به والثاني تركوا الحق مع جهلهم به
فالمغضوب عليهم أهل علم ليس معهم عمل
والضالون أهل عبادة ليس معها علم
27) ما علاقة أول سورة الفاتحة بأخرها؟
ج: أولها الاستفتاح بالحامدون لنعم الله تعالى الذين طلبوا الهدى فأعطاهم الله ما سألوا، ثم نهايتها جزاء الجاجدين الذين سلب الله منهم نعمة الهداية لا ستكبارهم. 
28) قال سفيان بن عيينة: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود
ومن فسد من عبّادنا ففيه شبه من النصارى 
29) ما نوع الوقف على رؤس الأية في سورة الفاتحة ؟ 
 الوقف تام على البسملة لمن اعتبرها أية ، وحسن على قوله ( العالمين، والرحيم) للتعلق اللفظي بين الصفة والموصوف، وتام على (يوم الدين) لأنه انقضاء الثناء على الله عز وجل بالحمد والتمجيد، وللانتقال من الغائب الى المخاطب بإفراد الله بالعبادة وحده في قوله (إياك نعبد) وتام على ( نستعين) لأن ما بعده بداية الدعاء، بقوله: ( اهدنا الصراط المستقيم)، ونهاية السورة تام.

****************************************

انظر: كتاب فيض الكريم في تدبر القرآن العظيم لـ / جمال القرش 
روابط برنامج علمني القرآن 
الحلقة الأولى ـ تفسير سورة الفاتحة ـ v,https://www.youtube.com/watch…
الحلقة الثانية ـ فوائد من سورة الفاتحة 
https://www.youtube.com/watch…
الحلقة الثالثة ـ فوائد من سورة الفاتحة
https://www.youtube.com/watch…
الحلقة الرابعة ـ لطائف سورة الفاتحة
https://www.youtube.com/watch…
الحلقة الخامسة ـ لطائف سورة الفاتحة 
/>الحلقة السادسة ـ لطائف سورة الفاتحة 
/>الحلقة السابعة فوائد من سورة الفاتحة 

من المراجع:
• فهم القرآن ومعانيه، الحارث بن أسد المحاسبي، 243هـ
• إعجاز القرآن للباقلاني 403هـ)
• النكت في القرآن الكريم علي بن فَضَّال المُجَاشِعِي القيرواني،479هـ)
• البرهان في توجيه متشابه القرآن: محمود الكرماني، (505هـ)
• البرهان في علوم القرآن للزركشي 794هـ
• إعجاز القرآن ومعترك الأقران عبد الرحمن الدين السيوطي 911هـ)
• مفحمات الأقران في مبهمات القرآن عبد الرحمن الدين السيوطي 911هـ)
• الإتقان في علوم القرآن عبد الرحمن الدين السيوطي 911هـ)
• أسرار ترتيب القرآن عبد الرحمن الدين السيوطي 911هـ)
• • بصائر ذوي التمييز مجد الدين الفيروزآبادى 817هـ)
• •فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن زكريا الأنصاري 926هـ
• الموسوعة القرآنية، خصائص السور تأليف: جعفر شرف الدين
• • مناسبات الآيات والسور تأليف: أ. د. أحمد حسن فرحات
•  أسرار البيان في التعبير القرآني فاضل السامرائي



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل