آية وتفسير - (مَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنابِلَ)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

 

تفريغ الأخت ريم جزاها الله خيرا لموقع إسلاميات حصريًا

(مَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ (261) البقرة)

الشتاء أتى ببرده وزمهريره وصقيعه، غزا بيوتنا وأجسادنا، وها نحن قد تسلحنا بأنواع المدافئ والملابس التي تقينا أذاه وشدته ولله الحمد، لكن الذي يُدمع العين ويحزن القلب أن لنا إخوانًا في الدين في بقاع كثيرة من الأرض لا يجدون ما يقاومون به هذا البرد القارس، نساء وأطفال وشيوخ ليس لهم من معين إلا الله !

هذا موسم من مواسم البذل والإحسان يجب أن نحول هذا الشعور الطيّب بالحزن على إخواننا والتألم لما أصابهم إلى عمل وعطاء وليحتسب كل منا ما يقدمه لله وليعلم أن ما عند الله خيرٌ وأبقى، يجب أن نبادر بتلمّس حاجات إخواننا وتفقُّد أحوالهم ونحثّ أهلينا على ذلك، نتواصى على المسارعة في هذا الخير .

ما أكثر الآيات في كتاب الله عز وجلّ التي تدعونا إلى أن نزكي أنفسنا بالإنفاق في سبيل الله وتخبرنا بأن الله يُضاعف أجر المتصدّقين وحسبنا هذه الآية الكريمة التي يصوّر الله فيها حال المنفقين في سبيل الله أبلغ تصوير! يقول سبحانه ﴿مَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١]

إنها صورة ناطقة تغني عن كثير من الكلام! إنه تشبيه بأمر يشاهده الإنسان بنفسه ويراه بعينه فتنقادُ نفسه بذلك للإنفاق في سبيل الله وهي تُؤمِّل هذه المضاعفة الجزيلة التي وعد الله بها المنفقين. إنها تُعالج الشُّح والبخل في نفس الإنسان وتُؤكِد له أن الصدقة لا تُنقِصُ ما عنده بل تزيده فإنك إذا أخرجت حبوب القمح لتبذرها في الأرض هل سيُقال إنك أنقصت ما عندك من القمح؟-الجواب طبعا لا؛ لأنك ستزرع بهذه الحبوب وأنت تنتظر المحصول الوفير الذي سوف تجنيه منها، فإذا كانت الأرض وهي مخلوقة من مخلوقات الله تعطيك بالحبة الواحدة سبعمئة حبة -بإذن الله - ألا يعطيك الذي خلق هذه الأرض أضعاف ذلك إن أنت أنفقت فس سبيله وابتغاء وجهه؟ !

هذه لفتة بديعة، وتأمل أيضًا كيف أن الله تعالى لم يقل مباشرة إن من أنفق شيئا لله ضاعفه الله له إلى سبعمئة ضعف بل قال: إن مثله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة، هذا المثل كما يقول الإمام ابن كثير- رحمه الله-: أبلغ في النفوس من ذكر عدد السبعمئة، فإن هذا فيه إشارة إلى أن الأعمال الصالحة يُنميها الله لأصحابها كما يُنمِّي الزرع لمن بذله في الأرض الطيبة.

ما أكرمه وما أوسع فضله جل جلاله! وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :"الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا "

ولو تأملت لوجدت القرآن يؤكد على معنى مضاعفة الله الصدقة للمتصدق أضعافًا مضاعفة في آيات كثيرة ليحث الناس على البذل في سبيل الله واحتساب الأجر الجزيل عنده سبحانه وتعالى.

ولكن ما المراد من قوله (والله يضاعف لمن يشاء) بعد أن ذكر سبحانه ما يدلّ على أن المضاعفة إلى سبعمئة ضعف؟

ذكر أهل العلم أن المراد بقوله تعالى في الآية (والله يضاعف لمن يشاء) أي بحسب إخلاص المنفق في عمله وبحسب نفع الإنفاق ومحله ومكانه وزمانه ولذلك قال بعدها ( والله واسع عليم) أي إن فضله تعالى واسع كثير وهو عليم بمن يستحق ومن لا يستحق .

اللهم طهّر ألسنتنا من الكذب وأعمالنا من الرياء وإراداتنا من العجز وأنفسنا من الشحّ يا ذا الجلال والإكرام.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6057



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل