آية وتفسير - (مَثَلُهُم كَمَثَلِ الَّذِي استَوقَدَ نارًا فَلَمّا أَضاءَت ما حَولَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنورِهِم)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ الأخت ريم جزاها الله خيرا لموقع إسلاميات حصريًا

(مَثَلُهُم كَمَثَلِ الَّذِي استَوقَدَ نارًا فَلَمّا أَضاءَت ما حَولَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنورِهِم)

أخبر الله عز وجلّ أنه لا يعقل أمثاله إلا العالمون. الأمثال القرآنية كثيرة وأول مثل مذكور في القرآن هو المثل المذكور في أول سورة البقرةوهما مثلان في الحقيقة نذكر منهما المثل الأول.

يقول الله-عز وجل- عن المنافقين (أُولئِكَ الَّذينَ اشتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى فَما رَبِحَت تِجارَتُهُم وَما كانوا مُهتَدينَ (16) مَثَلُهُم كَمَثَلِ الَّذِي استَوقَدَ نارًا فَلَمّا أَضاءَت ما حَولَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنورِهِم وَتَرَكَهُم في ظُلُماتٍ لا يُبصِرونَ (17) صُمٌّ بُكمٌ عُميٌ فَهُم لا يَرجِعونَ (18) البقرة)

(مَثَلُهُم كَمَثَلِ الَّذِي استَوقَدَ نارًا فَلَمّا أَضاءَت ما حَولَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنورِهِم وَتَرَكَهُم في ظُلُماتٍ لا يُبصِرونَ) هذا تصويرٌ بديع لحال المنافقين، هذا حال أولئك المنافقين الذين كانوا يحضرون مجالس النبي صلى الله عليه وسلم ونور الحق يشِعُّ من دعوته لهم وحديثه إليهم، وأسباب الهداية بين أيديهم، والفطرة تحُثهم وتُرشدهم، وأخلاق المسلمين وتعاملهم تدلهم على صدق دينهم، ولكنهم مع هذا كله تركوا ذلك النور الذي فيه هدايتهم وسعادتهم إلى الظلام الذي فيه ضلالهم وشقاؤهم فاختاروا طريق الكفر على طريق الإيمان، سبحان الله! تأمل كيف صوّر القرآن حالهم تصويرا يُوضِّح لنا حال من يتبين له الهدى وتتضح له أعلامه فيُعرض عن اتباعه ويذهب إلى سبيل الضلال -والعياذ بالله- شبّه القرآن حال هؤلاء بحال جماعة أوقدوا نارًا لكي ينتفعوا بها وهم في حاجة عظيمة لها، فلما أضاءت النار ما حولهم من الأشياء والأماكن جاءها عارضٌ أطفأها وأذهب ضوءها - كمطر شديد أو ريح عاصف - فأصبحوا في ظلام دامس، لا يُبصرون شيئا ولا يهتدون، كيف بالله سيكون حالهم؟ سيكونون بأسوء حال!

ثم تأمل كيف جعلهم مرة أخرى كالصم البكم العميّ الذين فقدوا هذه الحواس؛ لأنهم لم ينتفعوا بآثارها، فكأنهم فقدوها، وإلا فما فائدة السمع إلا الإستماع إلى نُصح الناصح وهدي الواعظ؟! وما منفعة اللسان إلا السؤال عن الحق والبحث عن الدليل والبرهان؟! وما مزية البصر إلا النظر والإعتبار لزيادة الهدى والاستبصار؟! فمن لم يستعمل هذه الحواس في شيءٍ من ذلك فكأنه في حقيقة الأمر قد فقدها ومثل هذا كيف سيخرج من الضلال أو يرجع إلى الهدى! لذلك يقول عزوجل (فهم لا يرجعون)؛ لأنهم تركوا الحق بعد أن عرفوه فلا يرجعون إليه بخلاف من ترك الحق عن جهل وضلال فإنه يكون أقرب رجوعا من هؤلاء.

وهناك وجهٌ آخر لهذا المثل ذكره بعض أهل العلم وهو أن هؤلاء المنافقين استوقدوا نار الإيمان من المؤمنين، ولم تكن صفة لهم، فانتفعوا بها وحُقنت بذلك دماؤهم وسلمت أموالهم وحصل لهم نوع من الأمن في الدنيا، فبينما هم على ذلك إذ هجم عليهم الموت فسلبهم الانتفاع بذلك النور وحصل لهم كل همّ وغمّ وعذاب وحصل لهم ظلمة القبر وظلمة الكفر وظلمة النفاق وظلمة المعاصي على اختلاف أنواعها، وبعد ذلك ظلمة النار وبئس القرار !ظلمات بعضها فوق بعض !

تأمل أيضًا قوله تعالى (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) تأمل كلمة (نارا) ثم قال (فلما أضاءت ماحوله ذهب الله بنورهم) أيضا تأمل كلمة (بنورهم)، لم يقل بنارهم لأن النار فيها إحراق وإشراق فالمنافق ذهب عنه النور وهو نور الإيمان وبقيت معه حرارة الكفر والشبهات التي تغلي في قلبه فذهب ما في النار من الإشراق وهو الخير وبقي ما فيها من الإحراق .

اللهم نوّر قلوبنا بالإيمان بك وثبّتها على دينك يا ذا الجلال والإكرام.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6053



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل