آية وتفسير - (قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَن)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ الأخت ريم جزاها الله خيرًا لموقع إسلاميات حصريًا

(قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَن)

أخشى أن يظن أحدٌ أن حديثنا عن أدب الدعوة وما ينبغي أن تكون عليه أخلاق الداعية، أمرٌ خاص بالدعاة وأهل العلم فقط فكثيرٌ من الناس قد يغيب عنهم أن الدعوة إلى الله تعالى واجبُ كلّ مسلم ومنهج كلِّ متبعٍ للنبي صلى الله عليه وسلم ومما يدل على هذا الأمر قول الله عز وجلّ ﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني وَسُبحانَ اللَّهِ وَما أَنا مِنَ المُشرِكينَ﴾ [يوسف: ١٠٨]

النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق وهو القدوة والأُسوة للمؤمنين فلا نجاة للناس من المهالك ولا وصول لهم إلى السعادة في دُنياهم وأُخراهم إلّا باقتفاء آثاره والسير في سبيله فلهذا أمره الله تعالى أن يُبين سبيله بيانًا تتّضِح به المحجّة للمهتدين وتقوم به الحُجّة على الهالكين فقال له (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله) صلى الله عليه وسلم كانت حياته كلها دعوة لله عز وجل من يوم أن بعثه الله إلى آخر لحظة من حياته، دعوة بأقواله وأفعاله وتقريراته، كان صلى الله عليه وسلم يدعو إلى عبادة الله وتوحيده وطاعته ويُشاهد الناس منهم تلك العبادة والتوحيد والطاعة فهي دعوة بالقول والعمل، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. تأمل قوله (هذه سبيلي) أي هذه طريقي التي أدعو إليها، تأمل إلى أين يا تُرى ستوصل هذه السبيلُ من سار عليها؟. لن توصله -والله- إلا إلى مرضاة الله وإلى دار كرامته؛ لأن هذه السبيل تتضمن العلم بالحق والعمل به، وهذه هي سبيل الفلاح.

وتأمل أيضا قوله عز وجل (هذه سبيلي أدعو إلى الله) ماذا نفهم من هذا التقييد (إلى الله)؟

نفهم منه أن سبيل النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة هي دعوة الناس لربهم عز وجل وترغيبهم في دينه وحثُّهم على التمسك بشرعه وليس دعوة لمصلحة شخصية أو منفعة دنيوية وهذا هو سبيل الدعاة الصادقين!

ونستنبط من قوله (على بصيرة) أنها تدل على أن الدعوة إلى الله لا بد أن تكون عن علمٍ بالحق، فمن أراد أن يسلك سبيل النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله فعليه أن يتعلم الحق الذي يدعو إليه؛ ليكون مُتبِعًا بحق للنبي صلى الله عليه وسلم كما قال (أنا ومن اتبعني) وفيها أيضا دليل على أن الدعوة إلى الله هي سبيل المؤمنين جميعًا وهم أتباع النبيصلى الله عليه وسلم لكن بشرط: أن تكون دعوتهم على بصيرة وعلم.

اللهم وفقنا للعلم النافع وارزقنا العمل به والدعوة إليه والصبر على تحقيق ذلك يا حيّ يا قيوم.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6062



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل