آية وتفسير - (ادعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجادِلهُم بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ الأخت ريم جزاها الله خيرًا لموقع إسلاميات حصريًا

(ادعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجادِلهُم بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ)

نلاحظ الشدّة والقسوة والبغيّ في لغة الحوار بين بعض المشتغلين بالعلم والدعوة والإصلاح! وهذا -في الحقيقة- ليس وليد اليوم، هذا من الأدواء المنتشرة في الناس من قديم !أين هم من توجيه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو أكرم الخلق وأرحم الخلق بِالخلق إذ يقول له ربه عز وجل ﴿ادعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجادِلهُم بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبيلِهِ وَهُوَ أَعلَمُ بِالمُهتَدينَ﴾ [النحل: ١٢٥]

انظر إلى هذه الوصايا الثلاث: الحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن .ما أجمعها لأدب الدعوة وما ينبغي أن يكون عليه الداعية! إنها آية عظيمة جامعة يجب أن نقِف عندها طويلا ونتدبر ما فيها، أيضا يجب أن نحولها إلى واقع عملي في حياتنا، وهذا وبيان بعض ما فيها:

يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم والخطاب هنا له ولأمته -يقول (ادعُ إلى سبيل ربك) أي ليكن دُعاؤك للخلق مسلمهم وكافرهم إلى سبيل ربك المستقيم المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح ليكن دُعاؤك لهم بالحكمة والموعظة الحسنة وإن جادلتهم فجادلهم بالتي هي أحسن، هل تعلم المراد بالحكمة والموعظة الحسنة؟

(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة) أي ادع كل أحد على حسب حاله وفهمه وانقياده، ومن الحكمة البداءة بالأهم فالأهم وبالأقرب إلى الأذهان والفهم وبالرفق واللين فإن انقاذ المدعو بالحكمة وإلا فيُنتقل معه بالدعوة إلى الموعظة الحسنة وهي: الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب فيُذكر له مصالح الأوامر ومضار النواهي وما أعدّ الله للطائعين من الثواب العاجل والآجل وما أعد للعاصين من العقاب العاجل والآجل، فإن أبى ذلك المدعو ورأى أن ما هو عليه هو الحق فيُنتقل معه إلى الجدال بالتي هي أحسن وهي: الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلًا ونقلا .

تأمل قوله عزوجل (بالتي هي أحسن) أي بأحسن ما يمكن من الجدال ومن ذلك كما يقول بعض أهل العلم: "الإحتجاج عليه بالأدلة التي يعتقدها هو فإن هذا أقرب إلى حصول المقصود " ومن ذلك أيضا: ألا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها ولا تحصل الفائدة منها، بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها. ولاحظ ختام الآية (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله) أي فإنما عليك البلاغ وهو سبحانه يعلم السبب الذي ضل به من ضل ويعلم أعماله المترتبة على ضلالته وسيُجازيه عليها وهو سبحانه أعلم بالمهتدين فيعلم أنهم يصلحون للهداية فداهم ثم منّ عليهم فاجتباهم.

اللهم اهدنا لأحسن الأقوال والأفعال والأخلاقلا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

 

 

http://www.tafsir.net/lesson/6061



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل