آية وتفسير - (وَمَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُمُ ابتِغاءَ مَرضاتِ اللَّهِ وَتَثبيتًا مِن أَنفُسِهِم كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبوَةٍ)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ الأخت ريم جزاها الله خيرًا لموقع إسلاميات حصريًا

(وَمَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُمُ ابتِغاءَ مَرضاتِ اللَّهِ وَتَثبيتًا مِن أَنفُسِهِم كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبوَةٍ)

ما أجمل الحديث عن الأمثال القرانية وتدارس وتدبر ما فيها من المعاني والعبر البالغة! ونحن نتذكر قوله عز وجل ﴿وَتِلكَ الأَمثالُ نَضرِبُها لِلنّاسِ وَما يَعقِلُها إِلَّا العالِمونَ﴾[العنكبوت: ٤٣] فتُشعِرُنا بسعادة غامرة كلما فهمنا معنى من معاني هذه الأمثال العظيمة .نرجو الله عز وجل أن نكون بذلك ممن يدخل في هذا الوصف العظيم (العالمون) الذين يعقلون أمثاله ويتدبرون آياته وأن نكون ممن تذكر وانتفع فحقق مراد الله عز وجلّ في قوله ﴿وَلَقَد ضَرَبنا لِلنّاسِ في هذَا القُرآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرونَ﴾ [الزمر: ٢٧]

وسوف نتدارس مثل قرآني له صلة بالإنفاق في سبيل الله، فإنه موضوع جديرٌ بالإهتمام بلا ريب ومن الجميل أن نُلمّ به من نواحيه المختلفة المذكورة في القرآن. بعد أن ضرب الله عز وجل مثلا لمن يتصدق ثم يُبطل صدقته ويحبط عمله بالمنّ والأذى، ذكر سبحانه مثلا آخر لأولئك الذين يُنفقون أموالهم ابتغاء رضوان الله ورجاء ما عنده من الثواب العظيم طيّبة بذلك نفوسهم مستبشرة مطمئنة بوعد الله فقال سبحانه ﴿وَمَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُمُ ابتِغاءَ مَرضاتِ اللَّهِ وَتَثبيتًا مِن أَنفُسِهِم كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَت أُكُلَها ضِعفَينِ فَإِن لَم يُصِبها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾ [البقرة: ٢٦٥] صورة بديعة وتشبيه يأخُذُ بالألباب !فالتشبيه بالجنّة والمطر والثمار يبعث في النفس ألوانًا من البهجة والشوق والرغبة بالعمل بما يُحبه الله عز وجلّ ويُوصل إلى رضوانه سبحانه وتعالى

معنى الآية:

ضرب الله عز وجل في هذه الآية الكريمة مثلًا لعباده المؤمنين الذين يُنفقون أموالهم في سبيل الله على وجهٍ تزكو به نفقاتهم وتُقبل صدقاتُهم وذكر سبحانه وتعالى قبل ذلك سببين لقبول عملهم وهو توجيه لنا لنتأسى بهم ونسلك سبيلهم وهذين السببين هما:

السبب الأول هو ابتغاؤهم بإنفاقهم رضوان الله تعالى كما قال عز وجلّ (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله)  أي قصدهم بذلك رضا ربهم والفوز بقربه

والسبب الثاني أن نفوسهم كانت منشرحة بذلك الإنفاق طيبة به يقول الله عز وجل (وتثبيتا من أنفسهم) أي صدر إنفاقهم عن نفسٍ سخية  به لا على وجه التردد والتثاقل

ومن تأمل وجد أن النفقة تعرض لها آفتان: إما أن يطلب الإنسان بها مدح الناس ومراءآتهم أو أن يُخرجها على ضعف عزيمة وتردد فهؤلاء المؤمنون سلموا من هاتين الآفتين.

بيّن الله عز وجل أن مثل نفقة هؤلاء المؤمنين كمثل جنّة أي كبُستان كثير الأشجار وارف الظلال وهذه الجنة بربوة أي بمحل مرتفع ليس بنازل عن الرياح والشمس ولهذا فثماره أكثر الثمار وأحسنها، فأصاب تلك الجنة التي بربوة أصابها وابل وهو المطر الغزير فآتت أكلها ضعفين أي تضاعفت ثمارها لطيب أرضها ووفرة مائها وإن لم يُصبها وابل أصابها طلّ وهو المطر القليل فإنه يكفيها لطيب منبتها. كأن المعنى المراد أن هذه هي حال المنفقين الذين تُقبل نفقاتهم سواء كانت نفقاتهم قليلة أم كثيرة فكلٌّ على حسب حاله وكل يُنمّى له ما أنقق أتم تنمية وأكملها، كيف والمنمي لها هو الله الذي هو أرحم بك من نفسك والذي يُريد مصلحتك حيثُ لا تريدها؟! والله لو قُدِّر وجود بستان في هذه الأرض بهذه الصفة لأسرعت إليه الهمم وتزاحم عليه كل أحد. مع انقضاء هذه الدنيا وفنائها وكثرة آفاتها وعنائها هذا الثواب الذي ذكره الله عز وجل دائم مستمر، ومع هذا تجد النفوس غنه غافلة والعزائم عن طلبه خامدة وهذا لضعف الإيمان وإلا فلو تيقن العبد ذلك حق اليقين وباشر الإيمان به بشاشة قلبه لتوجهت همم عزائمه إليه ولسمحت نفسه بكثرة النفقات رجاء ثواب الله وما أعدّه لعباده المنفقين.

اللهم أشرح صدورنا لطاعتك ووفقنا لمرضاتك وطهّر نفوسنا من الشحّ والبخل.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6060



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل