بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة حديث "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" - 1

برنامج بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

بلاغة حديث: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" - 1

حديثنا اليوم حديث صحيح في فضل أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه فيما جمعته الأستاذة الباحثة أسماء الوادعي عندما تكلمت عن فضائل الصحابة في صحيح مسلم. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ، قَالَ: "نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ: مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا".

من فوائد هذا الحديث الصورة البيانية وصعوبة الموقف الصورة صورة فنية بيانية توظِّف بجلاء مد صعوبة الموقف: قال نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا تصوروا أقدام المشركين بجانب رأس النبي صلى الله عليه وسلم ورأس صاحبه أبي بكر!

قال: "ونحن في الغار" في هذا الحديث يفيدنا في هذا الأمر أن الغار هو النقب في الجبل كما يقول العلماء وأنه كانوا في الغار في وقت الهجرة وهذا المكان المخوف الشديد أقام به النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه ثلاثة أيام وكان طلب المشركين لهم شديدًا كانوا يطلبونهم ولا يفترون عن طلبهم ووصلوا إلى أن وطئت أقدام المشركين عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم ورأس أبي بكر رضي الله عنه.

وهنا فائدة أخرى وهي الخوف المشروع جاء في الإفصاح عن معاني الصحاح أن الهرب أحيانًا يكون مشروعًا من المخوف إذا خاف الإنسان من الأسد أو خاف من أي أمر يُخاف منه فإن ذلك لا يُنقص في إيمان المؤمن وعلى ذلك يُحمل عندما جاء موسى عليه السلام خائفًا من انقلاب عصاه لى حيّة وتوليه هاربًا وكذلك توارى النبي صلى الله عليه وسلم وتوراى معه أبو بكر رضي الله عنه في الغار فدلّ على أن الهرب مما يخاف منه أمر مشروع لا يتنافى مع التوكل على الله بل هو من التوكل على الله وهو سنة الأنبيا محمد وموسى صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.

من فوائد هذا الحديث التقييد بالشرط كما يقول أهل البلاغة وعلما البيان وجواز قول (لو). جاء في الإفصاح عن معاني الصحاح أن قول لو هنا يجوز للرجل أن يقول لو كان كذا لكان كذا كقولهم لو أمطرت السماء لاعشوشبت الأرض وهذا أمر جائز حتى في القرآن الكريم قال الله سبحانه وتعالى (لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا) [التوبة: 47] وقال تعالى (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوج لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) [التوبة: 46] فقول أبي بكر رضي الله عنه " لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ" جائز أن يستخدم الواحد منا لفظ (لو) لو حصل كذا لحصل كذا فإنها تعبير مشروع شرعًا سائغٌ لغةً أن يعبّر الإنسان بكلمة (لو) ولا يمانع في ذلك لأنه بشر هذا لو حصل كذا لكان كذا، هذا شعور نفسي أوصل بوسيلة اللغة عبّر عنه بالعبارة المعروفة الشرطية المقيّدة بتقييد الشرط وهي (لو)

خلاصة الحلقة هي أن الموقف كان صعبًا للغاية لنا أن نتصور أنهما صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه في غار جاءهم المشركون فيه وأحاطوا بهم وتكلم ما تكلم أبو بكر ورد ما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما سنعرف في التفاصيل الدقيقة في حلقة قادمة.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل