بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة حديث "الناس معادن" - 1

برنامج بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

بلاغة حديث: "الناس معادن" - 1

حديثنا اليوم حديث في صحيح مسلم أشارت إليه الباحثة الأستاذة أسماء الوادعي في بحث جميل لها قيم عن فضائل الصحابة دراسة بلاغية جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وتجدون من خير الناس في هذا الأمر أكرههم له قبل أن يقع فيه وتجدون من شرار الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه.

هذا الحديث الصحيح فيه عدة وقفات:

أولًا معنى المعادن. جاء في تفسير غريب ما في الصحيحين أن معادن العرب هي أصولهم التي ينتسبون إليها ويتفاخرون بها والأصل في المعدن أنه مركز كل شيء وأصله الذي يُعرف به يؤخذ به كما نقول معدن الذهب معدن الفضة معدن الكبريت، هذه المعادن هي الأصول ولذلك فالناس كذلك لهم معادن وهذا يقودنا إلى بلاغة من بلاغاته صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وهي بلاغة التشبيه. جاء في الإصاح عن معاني الصحاح: قوله صلى الله عليه وسلم "الناس معادن" شبّه الرسول صلى الله عليه وسلم الناس بالمعادن قال الناس يشبهون المعادن فمنهم من يكون صالحًا ويكون ما فيه غالبٌ على جنسهم، يعني غالب هذا الجنس الصلاح فإذا كان ذلك في المعادن كثير منها جيد فكذلك الناس كثير منها يكون صالحًا ولذلك الناس يستنكرون على الناس الصالحين بعض التصرفات التي لا يناسب معدنهم (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) مريم) ينبغي للإنسان أن يعلم أن هذا يقع في الأكثر وأننا قد يخرج من بعض الطيب أمر خبيث كما جاء في تحفة الأبرار في شرح مصابيح السنة أن المعدن هو المستقر والمستوطِن وذلك من قولهم عَدَنْتُ البلد إذا توطّنته فكما أن المعدن منها ما لا يحصل فيه شيء يعاب به ومنها ما يحصل فيه فكذلك الناس وكذلك بعض المعادن منها ما يؤخذ بالسهولة ومنها ما يحتاج إلى تعب وكدّ وكذلك الناس منهم من تتعامل معه بيسر وسهولة ومنهم من لا تظفر بما عنده إلا بمفازات وتعب وهلكة حتى تستخرد ما عنده حتى بعض العلماء الفضلاء منهم ما يكون سمحًا سهلًا في إعطاء ما عنده من علم ومنهم من يحتاج إلى سؤال وصبر ومصابرة ولذلك ألّف علماؤنا الأجلاء كتبًا في أدب العالم والمتعلم وبينوا أن من أخلاق المتعلِّم أن يصبر أحيانًا على شدة شيخه وصعوبة أخذ المعلومة منه حتى يحصل له العلم. ومع أن من المعادن ما يخرج بسهولة فمن الناس من يعطيك علمه من غير أن تطلبه بسهولة ويسر وهكذا الناس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم معادن.

 

ذكر العلماء فائدة أخرى وهي العلاقة بين الشرف والأصول قالوا إذا كانت الأصول شريفة كانت الفروع كذلك غالبًا والفضيلة للإسلام بالتقوى يعني أن الرجل إذا كان في الجاهلية شريفًا وأسلم واتقى الله فإن إسلامه يزيده شرفًا وفضلا كما جاء في كتاب كشف المشكل من حديث الصحيح المعنى أن الأصل الجيد في الجاهلية يزيده الإسلام جودة، من كان أصله في الجاهلية جيدًا زاده الإسلام جودة ولذلك قالوا إنه ينضاف الكمال الإسلامي إلى الكمالات الأخرى فيكون خيرًا إلى خير وفي ذلك فضل وفضل الله بيده يؤتيه من يشاء أسأل الله أن يؤتينا من فضله سبحانه وتعالى.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل