تدبر سورة البقرة - 5 الجزء الثاني - د. رقية العلواني

تدبر سورة البقرة - 5 - الجزء الثاني

د. رقية العلواني

تفريغ سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات حصريًا

وتستمر الآيات (إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ) الصدقة سواء كانت سرّا حين يقتضي الأمر السر أو علانية حين يقتضي الأمر الإعلان وتشجيع الآخرين على البذل والعطاء في كل الأحوال أنت تبذل لله، صحِّح النية، صحح السرّ، أنت تبذل في سبيل الله وكلمة (في سبيل الله) لا بد أن تبقى من أعظم المعالم في منظومة الإنفاق في حياتك، إياك أن تعطي ولو فلسًا واحدًا في غير سبيل الله لأنه سيزول لأنه لا قيمة له أما حين تبذل في سبيل الله فالبذل والعطاء من أعظم الأشياء التي منّ الله سبحانه وتعالى بها عليك. ولذا جاءت الآية في قوله (وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) ولذلك تستمر الآيات في هذا الجزء من سورة البقرة بإعطاء نماذج لأولئك الذين يستحقون العطاء أكثر من غيرهم أولئك الذين لا يُظهرون للناس الفقر والحاجة والعوز، أولئك الناس الذين قد علت هممهم أولئك الناس أصحاب الكرامة أصحاب الهمة العالية، المؤمن لديه همّة المؤمن لديه كرامة، المؤمن لا يقبل أن يدوس أحد على كرامته ولو بشعرة مقابل حاجة مادية، المؤمن عزيز، جاءت عزة المؤمن من إيمانه بأن الله عزيز حكيم، المؤمن عزيز، نعم قد يكون فقيرًا ولكنه فقير عزيز النفس لا يتذلل ولا يخضع لأحد لا يفتح لى نفسه أبواب المسألة "فمن فتح على نفسه باب مسألة وهو ليس في حاجة إليها فتح الله عليه أبوابًا من الفقر". المؤمن عزيز وعزة المؤمن لا تأتي من فقره ولا من غناه المادي وإنما تأتي من يقينه بالله، تأتي من إيمانه بأن الله قادر على أن يعطيه، تأتي من إيمانه بأن الأرزاق بيد الله عز تأتي من إيمانه بأن العطاء لا يأتي من فلان ولا من علّان العطاء يأتي من الرب الذي يعطي سبحانه وتعالى، المؤمن عزيز والآيات توجه النفوس الكريمة إلى أن تبحث عن أولئك المؤمنين المتعففين الأعزة الذين لا تدفعهم الحاجة إل التذلل والخضوع لأحد، ذاك المؤمن الذي يستحق العطاء فعلًا. أولئك الأصناف من البشر الذين يستحقون العطاء وهذا المؤمن الذي ينفق سرًّا وعلانية بالليل والنهار أصبحت عملية الإنفاق عملية متواصلة بعض الناس أصبحوا موسميين في إنفاقه ينفق في رمضان ينفق في الحج ينفق في المواسم فقط ولكن الإنفاق الذي تصنعه منظومة الإنفاق في سورة البقرة إنفاق متواصل بذل وعطاء لا يعرف التوقف أبدًا نهر، عطاء مستمر متواصل، لا يكفّ عن العطاء، يرى أن إيمانه يزداد بالعطاء أن قربه من الله يزداد بالعطاء والبذل يرى أن إيمانه لا يمكن أن يكون بدون بذل وولا عطاء ولا تضحية، لا يفهم معنى للإيمان بدون تضحية. وتأملوا قول الله عز وجل (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (274)) وهنا لم تأت الآية بالمضاعفة وسنبلة تتضاعف وسبعمائة ضعف، أبدًا، أصبح الأجر مفتوحًا ونسبة الأجر أصبحت عملية مفتوحة عند الله عز وجل علمها لأن هنا أصبح الأجر بغير جزاء، ربي سبحانه وتعالى حين يعطي يعطي بغير حساب عطاؤه عظيم ومنّته كبيرة لأولئك الذين استقرت في قلوبهم هذه المعاني العظيمة من الإيمان الذي صنعته سورة البقرة العظيمة.

وفي المقابل تنتقل الآيات إلى صورة مناقضة تمامًا لذلك، صورة واقعية، سورة البقرة تلفت نر المؤمن إلى أن ينظر في الواقع فيقرأ الواقع ويقرأ القرآن، صورة أناس يرون أن ارصدتهم في البنوك تزداد الألف تصبح ألفين والألفان تصبح أربعة وعشرة وملايين، هذا الصف من الناس يرى أن ماله يزداد بالحرام، يزداد بالربا وينقص بالزكاة والصدقة مناقض تمامًا للصنف الأول، على النقيض تمامًا، الصنف الأول آمن بالله واستمسك بالعروة الوثقى واتبع المنهج الرباني بالأمر بالزكاة وإيتاء الصدقات هذا المنهج، الصورة الأولى فكانت النتيجة (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ) أما هؤلاء فالنتيجة مناقضة رأوا في مخالفة المنهج الرباني عن طريق الربا زيادة في أموالهم بالتأكيد كما جاءت الآيات وقررت الحقيقة الواقعة أُخرجوا من النور إلى الظلمات رأوا الباطل حقّا ورأوا الحق باطلًا ورأوا الزيادة الموهومة في أموالهم عن طريق الربا زيادة وهي ليست زيادة بل نقصان ورأوا النقصان في الزكاة ولصدقة نقصانًا وهو ليس بنقصان ولكنه زيادة ولذا يقول الله عز وجل في وصفهم (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الأمر بالشيء ليس كالنهي عنه، الحلال ليس كالحرام أبدًا والمال الحلال ليس كالحرام مطلقًا، المال الحلال يربو ويزداد وتظهر بركته والمال الحرام وإن كثر فهو ممحوق فيه سحت لا بركة فيه ولا نماء ولا خير ولا عطاء يأتي على كل شيء فيأكله كما تأكل النار الهشيم ولذا يقول الله عز وجل (يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)).

وتنتقل الآيات في تحذير شديد (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ (279)) هي الحرب بكل صورها، هي الحرب التي دقت طبولها منذ زمن بعيد حين نكص الناس عن المنهج الرباني في الحياة الاقتصادية. ونظرة سريعة على بنوك العالم اليوم ومصارف العالم في الشرق وفي الغرب تلك المصارف والبنوك والمؤسسات المالية التي اتبعت منهج الربا وارتضت مخالفة المنهج الرباني ماذا حدث لها؟ ألم يحدث ذلك المحق؟ ألم يمحق الله تلك الأموال؟ ألم تصبح تلك الأصفار المليونية أصفارًا لا قيمة لها في البنوك؟ ألم يصبح ذلك واقعًا وحقيقة؟! أنا كإنسان حين أرى تلك الآيات في الواقع ألا تحرك فيّ دوافع الإيمان والتوبة وتعود بي إلى خالقي عز وجل وأتوقف عن ذلك العمل؟! ألا أعود؟! (وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) فمتى أتوب إن لم أتب وأنا أرى العالم الآن يرزح تحت نيران تلك المخالفات من الربا وغيرها، ألا أتوب؟! ألا أعود إلى خالقي عز وجل؟! وتأملوا الربط في قوله عز وجل (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (281)) ما هو البديل الذي يقدمه المنهج الرباني؟ المنهج الرباني أراد أن تكون إنسانًا لا جابيًا للمال، لأنت ما جئت لتكون خزانة بَنْك أنت جئت لتكون خزانة قلب خزانة رحمة خزانة عطف خزانة عطاء وبذل وتضحية أنت إنسان قبل أن تكون خزانة، لستَ بخزانة أنت إنسان، أنت جعلك ربي خليفة كما في الجزء الأول وحدد ذلك، أنت من شرفك الله عز وجل فقال (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30)) وما كان لذلك الخليفة أن يتحول إلى قطعة من الحديد تكون خزانة لجمع الأموال، أنت إنسان أراد ربي أن تكون نهرًا وغيثًا من الحب والعطاء ولذلك جاءت الآيات (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (280)) الفقير الذي بحاجة للمال لا تزايد على آلآمه لا تتاجر بآلام الآخرين وحاجاتهم لا تتاجر بفقر الآخرين وحاجاتهم المادية أنت إنسان أنت عليك أن تمسح دموعهم تخفف من آلآمهم وأحزانهم بمالك الذي أعطاك الله بالرزق الذي فتح عليك الله المال ليس بغاية المال وسيلة، فلا تتحول إلى شيء آخر.

وفي المقابل تنتقل الآيات إلى أطول آية في سورة البقرة آية الدَيْن آية أداء الأمانات إلى أهلها. هذا الدين يعلمك الأمانة يعلمك التقوى يعلمك ممارسة التقوى في أبهى صورها وحللها التقوى الحاضرة التقوى التي تفرض عليك أن تكتب الدين مهما كان كبيرًا أو صغيرًا التقوى التي تفرض عليك أن تؤدي الدين إلى صاحبه التقوى التي تفرض عليك (وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا) التقوى التي تفرض عليك أن تؤدي الشهادة لأنها أمانة، التقوى التي تفرض عليك (وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ) و (وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) التقوى التي تتحول إلى منهج يدخل في خلجات نفسك فيحرك فيها دواعي الأمانة والإيمان، التقوى التي تجعلك تؤدي (فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) التقوى التي صنعتها سورة البقرة، التقوى التي تُثمر الهداية بأحلى صورها بالنور الذي فيها ولذلك تختم آيات سورة البقرة بقوله عز وجل في تلك الآيات العظيمة مجددًا (لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ) لِمَ يا رب؟ خواطري، مشاعري، خلجات نفسي تحاسبني عليها؟ الرب عز وجل أرادك أن تنقّي نفسك، أن نقوم بعملية تنقية حتى للسرائر والخواطر التي لا يطلع عليها إلا الله سبحانه وتعالى، جهاز مراقبة، التقوى التي تصنعها سورة البقرة الهداية ثمرة هذه التقوى هي الهداية، تحصل الهداية من قلب يراقب حتى الخواطر التي تدور فيه، تخيلوا! وأنا حين أراقب خواطري وأصحح وأعدّل فيها يا ترى أيّ نوع من البشر سيكون ذاك البشر الذي يصحح حتى الخواطر؟ أيّ نوع من ذلك البشر الذي يصوغه ويصنعه المنهج الرباني الذي يقول به (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ (12) الحجرات)؟ الظن الذي هو مجرد خاطرة، إن بعض الظن إثم. ما هو ذلك المنهج العظيم الذي يحول حياتي وخواطري إلى شيء من التقوى أراقب الله عز وجل في كل صغيرة وكبيرة. ثم تأتي تلك الآية التي تطمئن النفوس وتأتي على القلوب فتهدئ النفوس (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ) الإيمان من جديد الإيمان الكامل، الإيمان الفعلي (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)) أؤمن بعيسى وإن لم يؤمن النصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم أؤمن بموسى وإن أنكر اليهود نبوة نبيي محمد صلى الله عليه وسلم فإيماني يفرض عليّ الإيمان بالرسل والرسالات ولا أقول سمعنا وعصينا كما قالوا من قبل ولكني أقول (سمعنا وأطعنا) ليس ذلك فحسب فالسماع والطاعة هنا ليست مجرد ادّعاء أو قول باللسان ولكن سماع وطاعة وتنفيذ في واقع الحياة، الحياة التي علمتني سورة البقرة أن أحييها بنور الإيمان والقرآن أن أجعل لي فيها في كل وقفة وفي كل تصرف أن أجعل لي فيها نوعًا ونصيبًا من الإيمان والتقوى لا يطّلع عليه إلا الله، الإيمان الذي صنعته سورة البقرة في الأسرة وفي الطلاق وفي الزواج وفي القصاص وفي الصيام وفي الصلاة وفي الدَيْن وفي الإنفاق وفي الزكاة وفي الشهادة وفي الرهن هذا الإيمان الذي صنعته سورة البقرة مبني على تلك القاعدة (سمعنا وأطعنا) أنا لن أخالف المنهج الرباني سواء أكان يأتي على مصالحي أو لا يأتي على مصالحي لأن مصلحتي الكبرى في تطبيق ذلك المنهج العظيم.

وبعد هذا وذاك أطلب المغفرة من ربي فأقول (غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) أطلب المغفرة منه على كل هفوة وزلة، أطلب المغفرة منه حين لا أستطيع أن أطبق ذلك المنهج عن نسيان، عن غفلة، وليس عن عمد. أنا أريد تطبيق المنهج ولكن كبشر قد يصدر مني غفلة أو جهل أو نسيان أو خطأ كل ذلك عفا ربي عنه ولكن عليّ أن أدعو (غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) ولذا جاءت الآية في الخاتمة (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) جميع تعاليم وأوامر المنهج الرباني ليست خارجة عن وسعي ولم يكلفني ربي بما لم أطيق بل هو في حدود طاقتي فالدين قد بُني على اليسر ولم يُبنى على العسر (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا) ولكن يا رب (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فالنسيان والخطأ معفوٌ عنه في هذا الشرع العظيم، معفوٌ عنه في شريعة تنظر إلى الإنسان على أنه إنسان نسبي تنظر إلى الإنسان بعين الرحمة، تنظر إلى الإنسان بعين العفو لأنها صدرتمن رب عظيم كريم حيّ قيوم يحب عباده يتودد إليهم وهو غني عنهم يتودد إليهم بما شرع عليهم يتودد إليهم ويرحمهم بما فرضه عليهم سبحانه وتعالى (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) النسيان والخطأ وارد أثناء تنفيذي للمنهج الرباني المهم أن لا يكون عمدًا (وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا) الأمم السابقة هذه الديانة ديانة القرآن والإسلام بُنيت على اليسر والتخفيف ليست شريعة إصر ولا أغلال شريعة رحمة شريعة محبة شريعة تخفيف شريعة الوسطية شريعة اليسر ولذا استحقت أن تكون الشريعة الخاتمة شريعة الأنبياء من قبل شريعة النبي صلى الله عليه وسلم الذي تمم الرسالات وبه تمّت. (وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) الدعاء المحبب الدعاء الذي يجسّد رغبة المؤمن في تطبيق المنهج الرباني على واقع الحياة المنهج الذي يهدي للعالم الإيمان، المنهج الذي يهدي للعالم الأمان والسعادة والاستقرار والبعد عن الخوف المنهج الذي يخلّص العالم من الشقاء والتعاسة منهج الإيمان، المنهج الذي لا يريد نصرًا على الكافرين لنفسه ولا لذاته ولا لقوميته وإنما يريد نصرًا للمنهج الرباني الذي ارتضاه الله لخلقه ليحقق به السعادة للبشر التي ارتضاه الخالق سبحانه لعباده فتأملوا معي في نداوة ذلك الدعاء الحبيب في أواخر سورة البقرة الدعاء العظيم (رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) هذه المعاني العظيمة العفو والمغفرة والرحمة تحيط بي أنا كإنسان وحين تحيط بي (أَنتَ مَوْلاَنَا) أنا لا مولى لي إلا أنت أنا في ولايتك أنا في حمايتك أنا في كنفك أنا في رعايتك ومن كان الله مولى له ماذا ضاع منه وماذا فقد؟

 

سورة البقرة العظيمة أسست هذه المعاني الرائعة في نفس المؤمن ولذا كانت تستحق فعلًا أن تكون بهذه المنزلة التي أراد الله سبحانه وتعالى لها أن تكون، سورة جعلت من الإيمان حقيقة ويقين جعلت من معاني الإيمان تعاليم ومنهج أسير عليه في حياتي في كل صغيرة وكبيرة أسير عليه وأنا أرفع كفي بالدعاء والضراعة إلى الله عز وجل أن يسامحني ويعفو عن زلاتي ويعفو عن هفواتي ويتجاوز عثراتي وأنا أحاول تنفيذ هذا المنهج العظيم (رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ). 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل